جدل التوقيت بالمملكة يكشف أزمة ثقة أعمق بين المواطن والدولة

اقتصاد المغرب
مع عودة المغرب إلى توقيت GMT+1 يوم الأحد 22 مارس 2026، عاد الجدل حول التوقيت القانوني ليُشعل النقاش من جديد على الفضاء الرقمي. غير أن دراسة حديثة أجرتها مجموعة “أركبيل” عبر حلها التحليلي “آش-غال إنسايتس”، والمستندة إلى تحليل أكثر من 14.000 تعليق على منصات التواصل الاجتماعي، تكشف أن الأمر يتجاوز بكثير مسألة ضبط الساعات.
من نقاش تقني إلى مؤشر اجتماعي
منذ أكتوبر 2018، اعتمد المغرب توقيت GMT+1 توقيتاً قانونياً دائماً، مع استثناء وحيد يتمثل في العودة إلى GMT خلال شهر رمضان. وقد فرز هذا النظام على مدار ثماني سنوات موجةً متصاعدة من الانتقادات، تتمحور أساساً حول إكراه الاستيقاظ والتنقل في الظلام، بعيداً عن الإيقاع البيولوجي الطبيعي.
ورصدت الدراسة خمسة خطابات رئيسية تُهيمن على التعليقات: الجسد كضحية للإرهاق المزمن، والشعور بـ”دولة صماء” لا تستجيب، وادعاء أن التوقيت قرار مفروض من الخارج لصالح الشركات متعددة الجنسيات، والمرجعية الروحية التي تربط التوقيت الطبيعي بالبركة الدينية، وأخيراً الإرهاق من تكرار النقاش ذاته دون نتيجة.
تحول عاطفي من الغضب إلى اللامبالاة
تُظهر الخريطة العاطفية للتعليقات أن 41 بالمئة منها تُعبّر عن إنهاك، و24 بالمئة عن سخرية، و22 بالمئة عن غضب، في حين لا تتجاوز نسبة الأمل 13 بالمئة. ويرى المحللون أن هذا التحول من الغضب نحو السخرية والاستسلام يمثل إشارة ضعيفة لكنها جديرة بالمتابعة.
وتتجلى أبرز المفارقات في أن الوفر الاقتصادي المُستشهد به لتبرير هذا التوقيت لا يتجاوز 100 مليون درهم سنوياً، وهو رقم يراه كثيرون متواضعاً قياساً بتداعيات هذا الاختيار على الصحة والرفاه اليومي للمواطنين.
غياب مؤسسي واضح
تُشير الدراسة إلى فراغ مؤسسي لافت في هذا النقاش، إذ يغيب البرلمان والحجة الرسمية كلياً عن الفضاء العام، مما يُفضي إلى قطيعة في السرد بين الدولة والمواطن. وتخلص الدراسة إلى أن معالجة هذا الملف بوصفه مجرد مسألة تنظيمية ستظل تُنتج، كل سنة، نفس الجدل ونفس الطريق المسدود.



