760 مليون درهم قيمة شبهات التلاعب الجمركي في عمليات استيراد من آسيا

باشرت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك أبحاثاً موسعة حول نشاط شبكة يُشتبه في تورطها في تزوير وثائق الصرف المرتبطة بعمليات استيراد مهمة، وذلك إثر رصد تلاعبات ممنهجة في فواتير ووثائق تحويلات مالية وُظفت كأداة للتهرب من أداء رسوم جمركية بمبالغ ضخمة.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بلجوء مستوردين إلى التصريح بقيم تقل كثيراً عن الأسعار الحقيقية للبضائع القادمة أساساً من الصين ودول آسيوية أخرى، عبر ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء، مستعينين بوثائق مزورة لتضليل مصالح المراقبة والتملص من رسوم جمركية وصلت أحياناً إلى 25 في المائة، علاوة على الضريبة على القيمة المضافة. وتأتي هذه التحركات في سياق مواجهة عمليات تهرب جمركي منظمة لا يقتصر ضررها على خزينة الدولة فحسب، بل يتسبب في الإخلال بقواعد المنافسة بين المستوردين الملتزمين بالقانون وغيرهم.

"الفواتير المزدوجة" واستهداف السلع الاستهلاكية

ورصدت مصالح اليقظة وتحليل البيانات بجهاز المراقبة الجمركي شبهات تقليص قيمة فواتير سلع مستوردة، تحديداً من هونغ كونغ والصين، حيث خُفضت أسعار بعضها بنسبة بلغت 30 في المائة مقارنة بقيمتها الحقيقية، فيما يُعرف بظاهرة "الفواتير المزدوجة" المرتبطة بوسطاء يتولون إعداد كافة الوثائق اللازمة لفائدة المستوردين.

وتبيّن من خلال المعطيات المتوفرة أن الشركات المتورطة لم يتجاوز عمر بعضها ثلاث سنوات، وتخصصت في استيراد منتجات موجهة للاستهلاك الواسع، مثل التجهيزات المنزلية والأكسسوارات والأدوات الكهربائية وغيرها؛ وهي أصناف يصعب في الغالب ضبط قيمتها السوقية الدقيقة، مما يجعلها ملاذاً مفضلاً للتحايل على أنظمة المراقبة.

منظومة موازية للتسويات المالية باليوان والدرهم

وأظهرت التحريات الجارية استعانة مستوردين بوسطاء مقيمين في الصين لإجراء تحويلات مالية لفائدة مصدرين بالعملة المحلية "اليوان"، مقابل تسويات بالدرهم داخل المغرب، في خرق صريح للنظام المالي. ويُشتبه في ارتباط هذا الأسلوب بعمليات تهريب أموال تحت غطاء معاملات تجارية ذات مظهر قانوني.

وأكدت المصادر أن هذا النهج كشف للمراقبين عن مستوى متقدم من التنظيم والاحتراف، حيث اعتمد أفراد الشبكة على منظومة موازية للتسويات المالية تُفلت من رقابة البنوك وتتحايل على آليات مكتب الصرف، مما يجعل عملية ضبطها معقدة ورهينة بتضافر جهود جهات رقابية متعددة.

تنسيق دولي وآليات رقمية لضبط التجاوزات

وتعمل مصالح المراقبة الجمركية على تطوير طرق المراقبة ووضع الآليات اللازمة للحد من تبعات ظاهرة تقليص قيمة السلع في الفواتير، مما مكنها من استعادة حقوق إضافية بالمليارات. وترتكز استراتيجية التدقيق في المعاملات المشتبه فيها على وضع مؤشرات للتقييم بالتنسيق مع القطاعات المعنية والفدراليات والجمعيات المهنية، وتطوير الدراسات القطاعية التي تؤدي إلى أبحاث ميدانية وداخل الشركات، فضلاً عن تفعيل المساعدة الإدارية المتبادلة لطلب المعلومات من الجمارك الأجنبية.

وقدرت المصادر قيمة المبالغ موضوع الشبهات بأزيد من 760 مليون درهم، في حين لجأ عناصر الفرقة الوطنية للجمارك إلى تسريع استقراء المعطيات الجمركية عبر تفعيل نظام الشباك الوحيد "BADR" ومنصة "PortNet".

كما يجري التنسيق مع مكتب الصرف للتثبت من سلامة تحويلات مالية جرى تحديد أرقامها المرجعية وتواريخ إنجازها، مع التواصل مع سلطات جمركية أجنبية، لاسيما الصينية، بهدف تعقب مسارات التمويل والكشف عن هويات شركات مصدرة مشبوهة، في أفق تعميم هويتها على مختلف المنافذ الحدودية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *