أحكام قضائية تلزم شركات التوصيل بوقف أنشطتها وتعزز احتكار “بريد المغرب” للسوق

أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء أحكاماً قضائية جديدة لصالح مؤسسة "بريد المغرب" (Barid Al-Maghrib)، تعزز من خلالها احتكارها القانوني لعمليات توزيع الإرساليات التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد، وذلك في مواجهة عدد من الفاعلين الخواص في قطاع التوصيل المتهمين بالتطاول على مجالها المحفوظ.

وشملت هذه الأحكام، الصادرة يومي 13 و14 مايو 2026 بناءً على معطيات قضائية، كلاً من شركة "سبريس" (Sapress)، وشركة "إيكار سيرفيسز موروكو" (Ecart Services Morocco) التي تنشط تحت العلامة التجارية "جوميا" (Jumia)، بالإضافة إلى شركة "غزالة للإرساليات" (Ghazala Messagerie).

تفاصيل الأحكام القضائية ضد شركات التوصيل

وتكتسي القرارات الصادرة في 13 مايو 2026 ضد شركة "سبريس" أهمية خاصة، حيث أمرت المحكمة الشركة بوقف "أي فعل أو نشاط يتعلق بنقل الإرساليات بجميع أنواعها التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد". وتعتبر هذه الصيغة القانونية أكثر وضوحاً وتفصيلاً مقارنة بقرارات سابقة كانت تكتفي بالإشارة إلى "المجال المحفوظ" لبريد المغرب، دون التنصيص المباشر على عتبة الكيلوغرام المرتبطة تاريخياً بالاحتكار البريدي.

وفي سياق متصل، صدرت في 14 مايو 2026 أحكام أخرى ضد شركة "إيكار سيرفيسز موروكو" (جوميا) وشركة "غزالة للإرساليات"، اللتين سبق أن كانتا موضوع قرارات قضائية سابقة. وقد قضت المحكمة بإدانتهما بأداء تعويضات عن الأضرار لفائدة "بريد المغرب"، مع الأمر بنشر هذه الأحكام في الصحافة الوطنية على نفقة الشركات المحكوم عليها. وتظل هذه الأحكام، في مرحلتها الحالية، ابتدائية وقابلة للطعن أمام درجات تقاضٍ أعلى.

تكريس عتبة الكيلوغرام في النزاع البريدي

ويأتي ظهور عتبة الكيلوغرام بشكل صريح في منطوق الأحكام القضائية ليعزز الموقف القانوني لـ"بريد المغرب" في مواجهة شركات التوصيل السريع. ويشكل هذا التطور القضائي حلقة جديدة في مسلسل النزاعات حول الاحتكار البريدي الذي تزايدت حدته أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، حيث تسعى المؤسسة الوطنية لحماية نطاق خدماتها الحصري من منافسة الشركات الخاصة.

سياق إصلاح الإطار القانوني للقطاع

وتتزامن هذه الدينامية القضائية مع التحضير لمشروع إصلاح شامل للإطار المنظم للقطاع البريدي في المغرب. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن التوجه القادم يروم إقرار انفتاح جزئي لسوق التوصيل السريع أمام الفاعلين الخواص، لكن وفق شروط محددة تتضمن الحصول على تراخيص قانونية، مقابل أداء إتاوة مالية لفائدة مؤسسة "بريد المغرب".

ويعكس هذا المسار القضائي رغبة السلطات في ضبط سوق التوزيع والبريد، وضمان احترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، في انتظار ما سيسفر عنه الإصلاح التشريعي المرتقب الذي من شأنه إعادة رسم معالم العلاقة بين الفاعل العمومي والشركات الخاصة في هذا القطاع الحيوي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *