وطنية

الحملة الفلاحية 2025-2026: شتاء ماطر يُعيد الأمل لمحاصيل الحبوب وزراعات الربيع

اقتصاد المغرب

تسير الحملة الفلاحية 2025-2026 في مسار أكثر إيجابية مقارنة بالمواسم الأخيرة، بعد أن أسهمت التساقطات المطرية الوفيرة التي ميّزت فصل الشتاء في تحسين أوضاع المحاصيل الزراعية وفتح آفاق أمام زراعات الربيع. غير أن هذا التحسن يبقى رهيناً باستمرار الأمطار وتوزيعها الجغرافي خلال الأسابيع المقبلة.

موسم الحبوب بين الأمل وهشاشة التوقعات

أفضت التساقطات المسجلة منذ نهاية الخريف إلى تحسن تدريجي في رطوبة التربة والغطاء النباتي في مناطق زراعة الحبوب. بيد أن الطاقة الإنتاجية لا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأمطار نهاية الشتاء وبداية الربيع، وهي المرحلة الفاصلة في دورة نمو السنابل. وفي بعض المناطق، زادت البذور المتأخرة التي أُودعت التربة إثر أمطار يناير من حدة هذا الارتهان، إذ تبقى احتياجات المحاصيل المائية مرتفعة لضمان امتلاء الحبوب والحد من الخسائر في المردودية.

وفي المقابل، تُتيح الوفرة المائية الراهنة فرصة للتعويض عبر زراعات الربيع. ويُشير الأستاذ طاهر الصرايري من المعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني إلى أن محاصيل كعباد الشمس والأرز قادرة على الاستفادة من هذه الوفرة المائية، لا سيما في المناطق المسقية أو التي استفادت من تساقطات مهمة. في المقابل، تسببت الفيضانات في مناطق كالغرب في أضرار طالت منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة موجهة للتصدير، كالفراولة والحمضيات والأفوكادو، وهي أضرار تندرج في سياق دورات طبيعية متكررة تاريخياً كل خمسة عشر إلى عشرين سنة.

شتاء استثنائي في سياق مناخي متقلب

سجّل شتاء 2025-2026 قطيعة واضحة مع سنوات الجفاف المتتالية. فوفق بيانات المديرية العامة للأرصاد الجوية، بلغ متوسط التساقطات الوطنية نحو 136 ملم، أي ما يقارب ضعف المعدل الموسمي الطبيعي، مما يجعل هذا الشتاء من الأكثر مطرية منذ مطلع الثمانينيات. ويعزو المتخصصون ذلك إلى إضعاف التيار القطبي وانحسار مرتفع الأزور جنوباً، مما سمح بتوالي موجات رطبة أطلسية منظمة أحياناً في شكل “أنهار جوية”.

ويرى المناخي محمد سعيد قروق أن هذه الوضعية تعكس الطابع البنيوي المتباين للمناخ المغربي، حيث يظل الجفاف القاعدة في ظل سيطرة المرتفع الاستوائي، فيما يبقى عودة الأمطار ظاهرة دورية قائمة. غير أن السياق المناخي الراهن يُكرّس “مناخاً جديداً” يتسم بتمديد فترات الجفاف وتركيز التساقطات في حلقات أقصر وأشد غزارة.

توقعات مواتية على المدى المتوسط

تُشير التوقعات الجوية إلى استمرار حالة عدم الاستقرار على معظم أنحاء المملكة في المرحلة المقبلة، مع توقع هطول أمطار أحياناً رعدية على السهول الأطلسية والمناطق الوسطى والجنوب الشرقي، وتساقط الثلوج على مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط. ومن المرتقب أن يتراجع هذا المنخفض الجوي تدريجياً مع نهاية الأسبوع، مفسحاً المجال لطقس أكثر استقراراً وارتفاع نسبي في درجات الحرارة النهارية.

ويخلص المتخصصون إلى أن الموسم الفلاحي 2025-2026 يشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة الزراعة المغربية على التأقلم مع نظام مناخي باتت تميّزه التناوبات المتكررة بين فترات جفاف مطوّلة وحلقات تساقطات حادة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *