بورصة

السوق يُجمع على توقع قرار بنك المغرب: الإبقاء على سعر الفائدة عند 2,25% في مرحلة حذر مدروس

اقتصاد المغرب

لم يُفاجئ قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25% أحداً في السوق المالية المغربية. فقد كان المستثمرون والمحللون يتوقعون هذا القرار بشبه إجماع، في ظل توازن دقيق بين تراجع التضخم محلياً وتصاعد المخاطر الجيوسياسية الدولية. ويُجمع فاعلو السوق على أن سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب يعكس قراءة حذرة لمرحلة بالغة الدقة.

إجماع السوق على المنهج الحذر

كشف استطلاع أجرته BKGR في أوساط المستثمرين المؤسساتيين عن توافق نادر الحدوث: 100% من المشاركين كانوا يتوقعون الإبقاء على السعر في اجتماع مارس. ولا يقتصر هذا الإجماع على الاجتماع الحالي، بل يمتد إلى سائر العام، إذ لا يتوقع 86% من المستجوَبين أي تخفيض للسعر طوال 2026، فيما تُشير أقلية منهم إلى احتمال تعديل طفيف بتخفيضة واحدة على أقصى تقدير. وعلى أفق نهاية العام، يُرجّح 71% من المستجوَبين بقاء السعر عند 2,25%، مقابل 29% يتوقعون تعديلاً طفيفاً إلى 2%.

ويصف المحللون هذا التوجه بأنه منسجم مع السياق الراهن. فبينما يتراجع التضخم الداخلي إلى مستويات منخفضة تناهز 0,8% عام 2026 في أعقاب انخفاض أسعار المواد الغذائية والوقود، يبقى خطر التضخم المستورد قائماً، لا سيما عبر ارتفاع فاتورة الطاقة. ويُقدَّر سعر برميل برنت بنحو 78,9 دولاراً خلال العام الجاري، وهو مستوى يُرشّح أن يُغذّي ضغوطاً تضخمية من الخارج.

قراءة بنك المغرب للمشهد الاقتصادي

يستند البنك المركزي في قراره إلى جملة من المعطيات. فعلى الصعيد الوطني، تسير الديناميكية الاقتصادية في اتجاه إيجابي، مع توقعات بتحسن النمو مدفوعاً بانتعاش القطاع الفلاحي وصمود القطاعات غير الفلاحية. غير أن البنك يُنبّه في الآن ذاته إلى أن آثار تخفيضات أسعار الفائدة السابقة لا تزال في طور الانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي، وأن التسرع في اتخاذ قرارات جديدة قد يُخل بهذه المعادلة.

أما على الصعيد الدولي، فتُلقي التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على أسواق المواد الأولية، وفي مقدمتها الطاقة، مما يُبقي على حالة من عدم اليقين تجعل الحذر خياراً أكثر رجاحة من التحرك المبكر.

رسالة المصداقية

يتجاوز فاعلو السوق القرار ذاته ليقرأوا في الرسالة التي يُوجّهها البنك المركزي. فالحفاظ على الاستقرار في هذا السياق يُفسَّر باعتباره مؤشراً على مصداقية المؤسسة وقدرتها على التمييز بين المعطيات القصيرة المدى والتوجهات الهيكلية. ويستخلص غالبية المهنيين أن المغرب لم يدخل بعد في دورة تخفيض للأسعار، وأن السوق تنتظر إشارات أوضح قبل استشراف أي تحول في مسار السياسة النقدية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *