مستحضرات التجميل المغربية: رهان السلامة والمصداقية في سوق متنامٍ

اقتصاد المغرب
يشهد سوق مستحضرات التجميل المغربية توسعاً ملحوظاً، مدفوعاً بتنامي الطلب وتكاثر الفاعلين. غير أن هذا الزخم يُفرز تساؤلاً جوهرياً: هل المنتجات المغربية آمنة فعلاً؟ وكيف تُثبت العلامات التجارية المحلية فاعلية منتجاتها وسلامتها؟ ثلاث علامات تجارية — Avoir Laboratoire Dermatologique وYazine وAPIA — تكشف عن مقاربات متباينة للإجابة عن هذا السؤال.
الإثبات بالاختبار الجلدي
تُبنى فلسفة Avoir Laboratoire Dermatologique، التي أسسها جمال أميني، على التوثيق العلمي. “جميع منتجاتنا خضعت لاختبارات جلدية. حين نذكر على العبوة أن المنتج مضاد للحبوب، فذلك لأن المكوّن الفعّال اختُبر طبياً”، يقول أميني. وتمتد هذه المقاربة إلى التحكم في سلسلة الإنتاج بالكامل من التصنيع إلى التعبئة، مع تقليص الوسطاء إلى أدنى مستوى، في سوق يصفه بأنه “تهيمن عليه المنتجات المستوردة بشكل كبير”.
الإبداع والمصداقية معاً
تسلك Yazine، التي تشرف عليها إينيس إيلامين وياسمين عوف، مساراً مزدوجاً: الإغراء الحسي من جهة، والإثبات التقني من جهة أخرى. “لا نكتفي بمواكبة السوق، بل نستبق الاحتياجات ونقترح قواماً وتركيبات تستهوي جمهوراً شاباً وحضرياً”، تقول المؤسسة المشاركة، وهي كيميائية بتكوين. ويضطلع مختبر Prodigia التابع للعلامة بإجراء اختبارات التحمل الجلدي (patch test) وتحليلات التركيب ومتابعة الثبات عبر الزمن، قبل طرح أي منتج في الأسواق. “ثمة علامات كثيرة على الشبكة. للتميز، لا بد من ضمان جودة المنتجات وسلامتها مع البقاء قريباً من المستهلك”، تضيف.
السلامة الميكروبيولوجية: البُعد الخفي
تُركّز APIA وفرعها Littoral Organique على جانب أقل حضوراً في الخطاب التسويقي: السلامة الميكروبيولوجية. “كل منتج يمر باختبارات الثبات والتحقق الميكروبيولوجي والمراقبة الكيميائية”، يشرح مهدي داودي، المدير العام المساعد للمجموعة. وفيما يتعلق بالاختبارات الجلدية، تعتمد العلامة على مكوّنات سبق اختبارها سريرياً في مواقع أخرى. ويُثير داودي إشكالية هيكلية أعمق: “المشكلة الحقيقية اليوم هي بطء الاستجابة. لو كانت هناك رشاقة إدارية أكبر، لقلّ عدد الفاعلين الذين يتصرفون باستهتار”.
مصداقية تُبنى بالتدريج
على تباين مقارباتها، تشترك العلامات الثلاث في هدف واحد: كسب ثقة المستهلك. ويبقى هذا الرهان مطروحاً بقوة في سوق تتعدد فيه الممارسات وتتفاوت مستويات الشفافية. “في نهاية المطاف، الناس ليسوا سذجاً. منتج رديء الجودة لا يضر بالعلامة الموثوقة بالضرورة، لكنه يشكّل خطراً حقيقياً على المستهلك”، يلخص داودي. فيما يختصر أميني المعادلة: “الثقة تُكتسب وتُبنى بصبر”.
وفي المحصلة، يبرز الاختبار بوصفه ركيزة مشتركة في خطاب العلامات المغربية، غير أن التساؤل يظل قائماً حول مدى توحيد هذه الاختبارات وقياسيتها وإمكانية المقارنة بينها، في انتظار إطار تنظيمي أكثر تناسقاً.



