المقاولات الصغيرة جداً بالمغرب: أول ملتقى وطني في يونيو لوضع خارطة طريق حتى 2030

اقتصاد المغرب
تستعد الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والمتوسطة لتنظيم أول ملتقى وطني للمقاولات الصغيرة جداً (TPE)، وذلك يومي 27 و28 يونيو المقبل، تحت شعار “المقاولات الصغيرة جداً، ركيزة اقتصادية ومحرك للنمو الشامل”. ويتزامن انعقاده مع اليوم العالمي للمقاولات الصغيرة الذي تحتفي به الأمم المتحدة سنوياً في السابع والعشرين من يونيو.
واقع عددي لافت
تكشف دراسة حديثة للكنفدرالية أن النسيج المقاولاتي المغربي يضم ما مجموعه 4,18 مليون مقاولة، تتوزع على 580 مقاولة كبرى، و125 ألف مقاولة صغيرة ومتوسطة تمثل 3% من المجموع، فيما تستأثر المقاولات الصغيرة جداً بالحصة الكبرى بـ4,06 مليون وحدة، أي ما يعادل 97% من النسيج الاقتصادي.
وللتذكير، تُعرَّف المقاولة الصغيرة جداً (TPE) بأنها كل مقاولة يقل عدد موظفيها الدائمين عن 10 أشخاص ولا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 3 ملايين درهم، وهي في الغالب ذات طابع عائلي أو فردي. في المقابل، تضم المقاولة الصغيرة والمتوسطة (PME) بين 10 و200 موظف برقم معاملات يتراوح بين 3 و175 مليون درهم.
والأكثر لفتاً أن 1,7 مليون من هذه الوحدات تنشط في القطاع غير المهيكل، أي ما يمثل 41% من مجموع المقاولات الصغيرة جداً. “هذا التناقض لم يعد مقبولاً. دعم المقاولات الصغيرة جداً لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية ووطنية”، يقول عبد الله الفرقي، رئيس الكنفدرالية.
من التشخيص إلى الفعل
يروم الملتقى تجاوز منطق الدراسات والتقارير نحو بلورة حلول ملموسة وقابلة للتطبيق، من خلال حوار مفتوح يجمع السلطات العمومية والمؤسسات المالية والخبراء ورجال الأعمال. وتشمل المحاور المطروحة للنقاش: النفاذ إلى الطلبيات العمومية، والتمويل، والعقار، وتسوية الوضعية القانونية للأنشطة، والنظام الجبائي، وقانون الشغل، والتحول الرقمي، وتعزيز الحماية الاجتماعية.
كما سيتناول الملتقى إشكاليات متكررة تعاني منها هذه الفئة، في مقدمتها آجال الأداء ورفض الدفع، فضلاً عن اختلالات هيكلية موروثة. ويُنبّه الفرقي إلى أن كثيراً من الأجهزة والبرامج القائمة صُممت دون إشراك المقاولات الصغيرة جداً أو التشاور معها، مما أفضى إلى آليات غير ملائمة لواقعها واحتياجاتها الفعلية.
كتاب أبيض وإستراتيجية 2030
يُنتظر أن تُفضي أشغال الملتقى إلى جملة من الالتزامات تُدوَّن في كتاب أبيض، وهو وثيقة رسمية تجمع التوصيات والمقترحات المتوافَق عليها بين مختلف الأطراف المشاركة، بهدف تقديمها للسلطات العمومية كمرجع لرسم السياسات المستقبلية. وعلى خلاف التقارير التشخيصية المعتادة، يتضمن الكتاب الأبيض التزامات قابلة للتنفيذ ومتابعة النتائج.
وستُرسي القرارات المتخذة في ختام اليوم الثاني دعائم إستراتيجية وطنية لتنمية المقاولات الصغيرة جداً بأفق 2030، في انسجام مع توجهات النموذج التنموي الجديد.



