150 ألف مقاولة تغادر النسيج الاقتصادي المغربي في ثلاث سنوات

اقتصاد المغرب
كشفت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة أن 150 ألف مقاولة اختفت من النسيج الاقتصادي المغربي بين 2022 و2025، غالبيتها من فئة المقاولات الصغيرة جداً. وتكشف هذه الأرقام أن إفلاس المقاولات تضاعف تقريباً خلال هذه الفترة، في مؤشر على أزمة هيكلية باتت تهدد استدامة هذا القطاع الحيوي.
وتوضح الكونفدرالية أن التحدي لم يعد مرتبطاً بتأسيس المقاولات، بل بقدرتها على الصمود داخل بيئة اقتصادية توصف بغير الداعمة، لا سيما أن نسبة كبيرة من المقاولات المُحدَثة لا تتجاوز سنواتها الأولى.
إقصاء مالي ورقمي مزدوج
رغم أن هذه المقاولات تُشكّل الغالبية العظمى من النسيج المقاولاتي الوطني، فإنها تظل شبه مُقصاة من منظومة التمويل، إذ لا تستفيد سوى نسبة ضئيلة منها من القروض البنكية. وتبرز إلى جانب ذلك فجوة رقمية لافتة؛ فأغلب هذه المقاولات مرتبط بالإنترنت، غير أن حضورها الرقمي الفعلي يبقى محدوداً، مما يعكس ضعف توظيف التكنولوجيا في تطوير أنشطتها.
عقبات السوق والصفقات العمومية
تواجه هذه المقاولات كذلك صعوبات في الاندماج بالأسواق، سواء بسبب محدودية الشراكات مع المقاولات الكبرى، أو جراء تأخر الأداءات الذي ينعكس سلباً على سيولتها المالية. كما تبقى استفادتها من الصفقات العمومية دون المستوى المُعلن، نظراً لاشتراطات إدارية ومالية لا تتلاءم مع إمكاناتها.
حلقة فشل تُغذّي نفسها
يحذر تقرير الكونفدرالية من استمرار ما وصفه بـ”حلقة الفشل”، حيث يُفضي الإقصاء المالي إلى اللجوء للقطاع غير المهيكل، ثم إلى مزيد من العزلة الرقمية والاقتصادية، وصولاً إلى الإفلاس. ويدعو التقرير إلى إصلاحات عاجلة تشمل تطوير آليات المواكبة والدعم، وتعزيز إدماج هذه المقاولات في السياسات العمومية، مؤكداً أن إنقاذ هذا القطاع بات ضرورة لضمان توازن اقتصادي واجتماعي مستدام.



