10.96 مليار دولار.. المبادلات التجارية بين المغرب والصين تسجل مساراً تصاعدياً خلال 2025

يواصل المغرب ترسيخ مكانته كحلقة وصل استراتيجية ومنصة إنتاجية رائدة للشركات الصينية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الذي يربط بين الصين وإفريقيا وأوروبا. وتأتي هذه الدينامية في ظل تنامي اهتمام المستثمرين الصينيين بالمملكة كبوابة رئيسية نحو الأسواق الإفريقية وشريك محوري في سلاسل الإنتاج العالمية، مدعومة بتطور البنيات التحتية الصناعية واللوجستية وتنوع الاتفاقيات التجارية التي تجعل من المغرب وجهة مفضلة للباحثين عن أسواق مستقرة ومتصلة قارياً.

مؤشرات التبادل التجاري والنمو

تعكس الأرقام المسجلة المسار التصاعدي للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين 10.96 مليارات دولار خلال سنة 2025، مقابل 9.04 مليارات دولار المحققة في سنة 2024. وبموجب هذه المعطيات، تعزز الصين موقعها كشريك تجاري ثالث للمملكة على الصعيد العالمي، والمورد الأول لها على مستوى القارة الآسيوية.

وفي تفاصيل الميزان التجاري، وصلت الصادرات الصينية نحو المغرب إلى حوالي 9.88 مليارات دولار خلال السنة الماضية، في حين بلغت الواردات المغربية من الصين نحو 1.08 مليار دولار، وهو ما يظهر استمرار الاختلال في الميزان التجاري لصالح بكين رغم الارتفاع الملحوظ في الحجم الإجمالي للمبادلات.

آفاق الشراكة الاستراتيجية

وفي هذا السياق، أوضح ناصر بوشيبة، في تصريح صحفي، أن المبادرات الاقتصادية الجديدة بين المغرب والصين من شأنها توسيع نطاق المبادلات، خاصة عبر تمكين المنتجات المغربية من ولوج السوق الصينية بشكل أوسع. وأشار إلى أن بكين تشجع شركاتها على تعزيز استثماراتها في المملكة وتوسيع حضورها القاري، لافتاً إلى أن هذه المرحلة تكتسي أهمية خاصة تزامناً مع الاحتفال بالذكرى العاشرة لإرساء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف بوشيبة أن الحوافز التجارية والإعفاءات الجمركية التي توفرها الصين لبعض المنتجات الإفريقية يمكن أن تتحول إلى مشاريع استثمارية فعلية تدعم الاقتصاد المغربي وتعزز قدراته الإنتاجية في مختلف المجالات.

الاستثمارات ونقل التكنولوجيا

من جانبه، اعتبر جواد كردودي أن التوجه التجاري الصيني نحو إفريقيا يفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق فرص الشغل، مبرزاً أن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الوجهات الإفريقية لرؤوس الأموال الصينية، لا سيما في قطاعات الطاقات المتجددة، والتكنولوجيا الخضراء، والصناعة، والنسيج.

وفي ذات الإطار، أكد محمد خليل أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تجاوزت الإطار التقليدي القائم على التبادل التجاري الصرف، لتتجه نحو شراكات أعمق تشمل التعاون الصناعي وتطوير آليات الربط بين المؤسسات الاقتصادية في الجانبين، بما يخدم المصالح المشتركة.

وتأتي هذه التطورات على هامش الدورة المغربية من معرض الصين وإفريقيا الاقتصادي والتجاري التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء مؤخراً، والتي جمعت فاعلين حكوميين ومؤسساتيين وشركات من البلدين، في سياق يرسخ الطموح لتحويل المغرب إلى منصة إقليمية متكاملة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *