
تقرير دولي يتوقع نمواً متسارعاً لسوق مراكز البيانات في المغرب خلال السنوات المقبلة
توقع تقرير حديث صادر عن شركة "BMI" التابعة لـ "Fitch Solutions" أن يشهد سوق مراكز البيانات في المغرب نمواً متسارعاً خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتسارع التحول الرقمي، وارتفاع الطلب على حلول سيادة البيانات، في وقت يُنتظر أن يصل الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية في المملكة إلى نحو 2.7 مليار دولار بحلول عام 2031.
وأوضح التقرير أن سوق مراكز البيانات بالمملكة لا يزال في مرحلة التطور، إذ يضم حالياً 14 مركز بيانات فقط، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ نحو 1.5 ميغاواط حتى الربع الثاني من عام 2026، إلا أن المشاريع الجاري تنفيذها وتلك المخطط لها مرشحة لإحداث نقلة نوعية في قدرات القطاع.
طفرة في القدرة الاستيعابية والاستثمارات
أشار التقرير إلى أن المشاريع قيد الإنجاز ستضيف نحو 140 ميغاواط من الطاقة الاستيعابية، بينما تتجاوز الطاقة المخطط لها 400 ميغاواط، ما يعكس اهتماماً متزايداً من المستثمرين بتطوير البنية التحتية الرقمية في المملكة. ويرى المصدر ذاته أن هذا النمو يستند إلى ثلاثة محركات رئيسية، تتمثل في تعزيز سيادة البيانات، وتسريع رقمنة الإدارات والخدمات العمومية، إضافة إلى الاستراتيجيات الوطنية التي تضع الذكاء الاصطناعي ضمن أولويات التنمية الرقمية.
كما لفت التقرير إلى تزايد حضور المستثمرين الدوليين في هذا المجال، مع إطلاق مشاريع كبرى مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في محيط الدار البيضاء وتطوان، وهو ما يعزز موقع المغرب كمركز إقليمي قادر على تقديم خدمات رقمية بزمن استجابة منخفض لفائدة الأسواق الأوروبية والإفريقية.
التوزيع الجغرافي وتحديات الطاقة
وبحسب المعطيات الواردة، تتركز غالبية مراكز البيانات الحالية في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، اللتين تضمان معاً عشرة مراكز، مستفيدتين من توفر شبكات الألياف البصرية، وكثافة الطلب من الشركات والإدارات، فضلاً عن جودة البنية التحتية الرقمية. وأضاف التقرير أن جهة الدار البيضاء-سطات مرشحة للحفاظ على مكانتها كأهم مركز لاستضافة خدمات مراكز البيانات في المغرب، بفضل موقعها الاقتصادي، وقربها من المؤسسات الكبرى، وتوفرها على بنية اتصالات متطورة.
ورغم الآفاق الواعدة، سجل التقرير أن القطاع لا يزال يواجه تحديات تتعلق بقدرات الشبكة الكهربائية وتعقيدات تنفيذ المشاريع الكبرى، لكنه اعتبر أن التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة لتزويد مراكز البيانات يمثل عاملاً مهماً لتجاوز هذه الإكراهات وتحسين تنافسية الاستثمارات.
مؤشرات الانتشار الرقمي بالمملكة
وفي ما يتعلق بمستوى الرقمنة، أشار التقرير إلى أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول في المغرب بلغ نحو 59.1 مليون اشتراك بنهاية عام 2025، بنسبة انتشار تجاوزت 150%، وهو ما يعكس اتساع استخدام الخدمات الرقمية، رغم أن جزءاً من هذه النسبة يرتبط باستمرار تفعيل بعض شرائح الاتصال غير المستخدمة واعتماد الأفراد والشركات على أكثر من شريحة اتصال.



