
هل تنجح مراجعة اتفاقية التبادل الحر في تقليص العجز التجاري بين المغرب وتركيا؟
واصلت المبادلات التجارية بين تركيا والدول الإفريقية منحاها التصاعدي خلال النصف الأول من السنة الجارية، حيث بلغت قيمة الصادرات التركية نحو 11 مليار دولار، مسجلة زيادة قدرها 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن مجلس المصدرين الأتراك (TIM).
وتصدرت المملكة المغربية قائمة الشركاء الأفارقة لتركيا من حيث حجم الواردات، بعدما استحوذت على صادرات تركية بقيمة تناهز 2.2 مليار دولار، متقدمة على كل من مصر وليبيا والجزائر، فيما جاءت تونس ضمن قائمة أبرز الأسواق الإفريقية المستوردة للمنتجات التركية.
استراتيجية التوسع التركي في إفريقيا
تعكس هذه الأرقام التوجه الذي تنتهجه أنقرة لتعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، حيث باتت الدبلوماسية التجارية ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية الخارجية لتركيا، ضمن رؤية تستهدف توسيع الشراكات الاقتصادية مع الدول الإفريقية.
وتستند هذه المقاربة إلى "استراتيجية تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الإفريقية"، التي أطلقتها وزارة التجارة التركية سنة 2003، وتركز على تنمية الاستثمارات المشتركة، وتعزيز مشاركة الشركات التركية في قطاعات حيوية تشمل البناء والطاقة والصحة والزراعة والبنيات التحتية، إلى جانب توسيع التعاون بين أوساط الأعمال في تركيا وإفريقيا.
نمو الصادرات نحو المغرب وتنوع المنتجات
أما على مستوى المبادلات الثنائية، فقد أظهرت بيانات مجلس المصدرين الأتراك أن الصادرات التركية إلى المملكة المغربية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال الربع الأول من السنة الحالية، لتتجاوز قيمتها 1.026 مليار دولار.
واحتلت الصناعات الكيماوية المرتبة الأولى ضمن قائمة المنتجات التركية المصدرة إلى المغرب، بقيمة فاقت 312 مليون دولار، تلتها منتجات صناعة السيارات، ثم المنسوجات والأثاث، بالإضافة إلى سلع صناعية أخرى متنوعة.
مراجعة اتفاقية التبادل الحر وتوازن الميزان التجاري
يرتبط الرباط وأنقرة باتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ عقب توقيعها سنة 2004، بهدف دعم المبادلات التجارية وتشجيع التعاون الاقتصادي بين البلدين. غير أن اتساع الفجوة في الميزان التجاري لصالح الجانب التركي، نتيجة الارتفاع المتواصل للواردات المغربية، دفع السلطات المغربية إلى مراجعة هذه الاتفاقية.
وفي إطار هذه المراجعة، أقرت المملكة رسوما جمركية بنسبة 90 في المائة على واردات النسيج والملابس الجاهزة التركية، في خطوة استهدفت الحد من الاختلال التجاري وحماية النسيج الصناعي الوطني. وفي سياق متصل، لا تزال تتواصل الدعوات إلى اتخاذ تدابير إضافية، من بينها فرض رسوم جديدة أو تحديد حصص للاستيراد، بهدف تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية بين البلدين.



