المغرب في المرتبة الثانية إفريقياً في سوق أنظمة القيادة الذكية للسيارات

اقتصاد المغرب

يحتل المغرب موقعاً متقدماً في سوق أنظمة المساعدة على القيادة ADAS على المستوى الإفريقي، وذلك بفضل دينامية قطاع السيارات المحلي وانسجام إطاره التنظيمي مع المعايير الأوروبية. هذا ما خلص إليه تقرير حديث لمنصة “إيندكس بوكس” المتخصصة، التي صنّفت المغرب ضمن الدول الإفريقية الأكثر تقدماً في هذا المجال، إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر.

توافق تنظيمي مع المعايير الأوروبية

يتجه المغرب تدريجياً نحو اعتماد لوائح الأمم المتحدة والمعايير الأوروبية المتعلقة بسلامة السيارات، لا سيما القاعدتين R79 وR152 وبروتوكولات اختبارات Euro NCAP. ويعني هذا التوجه من الناحية العملية أن شركات صناعة السيارات ستكون ملزمة بدمج تقنيات من قبيل نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ ونظام تثبيت السرعة التكيفي في منصاتها الجديدة الموجهة لهذه الأسواق ابتداءً من سنة 2027. ويرى التقرير أن هذا التقارب التنظيمي يعكس توجهاً أشمل لدى عدة دول إفريقية نحو ربط منظوماتها الصناعية بسلاسل الإنتاج والتصدير العالمية.

ثاني أكبر سوق إفريقي بحصة تتراوح بين 18 و22 بالمائة

تُقدّر “إيندكس بوكس” حصة المغرب في السوق الإفريقية لأنظمة ADAS بما بين 18 و22 بالمائة من إجمالي القيمة القارية، وهو ما يضعه في المرتبة الثانية قارياً. ويستند هذا الموقع إلى كون المملكة مركزاً صناعياً لمجموعتي Renault وStellantis، اللتين تصدّران إنتاجهما نحو أوروبا والشرق الأوسط، مما يُدرج المغرب بشكل طبيعي في منظومة التصنيع المرتبطة بتكنولوجيات السيارات الذكية.

وتعمل شركات عالمية من بينها Bosch وContinental وValeo وZF Friedrichshafen على تزويد مصانع التجميع المغربية بحساسات ووحدات تحكم إلكترونية، في حين تبقى عمليات تطوير البرمجيات والخوارزميات مرتبطة بمراكز البحث في ألمانيا والولايات المتحدة وإسرائيل. أما الدار البيضاء، فتحتضن مراكز إقليمية للمعايرة والدمج تُشغّلها شركات Tier-1 في إطار شبكة خدمات مرتبطة بالسوق الإفريقية.

وتدعم الحكومة المغربية هذا التوجه عبر حوافز مخصصة لمراكز المعايرة والتحقق الخاصة بأنظمة ADAS، كما يشهد المغرب ظهور مراكز محلية للتجميع والمعايرة تهدف جزئياً إلى معالجة النقص في الكفاءات التقنية المتخصصة.

تبعية شبه كاملة للاستيراد

على الرغم من هذا التموقع، تبقى القارة الإفريقية ككل رهينة الاستيراد في ما يخص مكونات أنظمة ADAS، إذ تتجاوز نسبة الحساسات ووحدات التحكم والبرمجيات المستوردة 85 بالمائة. وتستحوذ الصين وحدها على ما بين 40 و50 بالمائة من هذه الواردات، فيما تقتصر المساهمة المحلية على التجميع والمعايرة وتصنيع مكونات بسيطة كالأسلاك والأغلفة البلاستيكية.

وفي السياق ذاته، لا تزال نسبة انتشار هذه الأنظمة في إفريقيا متواضعة، إذ لا تتجاوز 30 بالمائة بالنسبة للوظائف الأساسية كحساسات الركن والكاميرات الخلفية في السيارات الجديدة، فيما تقل نسبة الوظائف المتقدمة عن 8 بالمائة، في تباين واضح مع أوروبا وأمريكا الشمالية حيث تتراوح هذه النسب بين 65 و80 بالمائة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *