صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على استقرار النظام المالي

اقتصاد المغرب

أصدر صندوق النقد الدولي تحذيراً من تصاعد التهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى ما قد تُحدثه من تداعيات على استقرار المنظومة المالية العالمية. وجاء هذا التحذير في تقرير نشره الصندوق، رصد فيه كيف أفرز التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي معادلةً مزدوجة: فهذه التقنيات تمنح المؤسسات المالية أدواتٍ أكثر كفاءة في الرصد والحماية، لكنها تُتيح في الوقت ذاته للمهاجمين الإلكترونيين إمكانات متقدمة لاكتشاف الثغرات واستغلالها بوتيرة لم يسبق لها مثيل.

حين يصبح الذكاء الاصطناعي سلاحاً في يد القراصنة

لفت التقرير إلى أن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لرصد الثغرات الأمنية داخل الأنظمة الرقمية، مما يرفع من احتمال استغلالها فور اكتشافها قبل أن تتمكن الجهات المعنية من التصدي لها. واستشهد الصندوق في هذا الإطار بنموذج “ميثوس” الذي طورته شركة “أنثروبيك” الأمريكية، والذي نجح خلال اختبارات داخلية في اكتشاف آلاف ما يُعرف بثغرات “اليوم صفر”، وهي نقاط ضعف بالغة الخطورة لكونها تظل مجهولة حتى لدى مطوري البرمجيات أنفسهم، مما يجعلها هدفاً مفضلاً للهجمات السيبرانية المعقدة.

وفي حال وقوع هجوم إلكتروني واسع النطاق، يرى الصندوق أن ذلك قد يخلق توترات تمويلية ويُغذي الشكوك حول متانة المؤسسات المالية، بما ينعكس سلباً على الأسواق العالمية.

دعوة إلى تجاوز المقاربة التقنية التقليدية

أمام هذا الواقع، دعا صندوق النقد الدولي السلطات النقدية والرقابية إلى تبنّي مقاربة مغايرة للأمن السيبراني، تتجاوز الأساليب التقنية الكلاسيكية نحو مفهوم أشمل يربط هذا الملف بالمرونة والاستقرار المنهجي للمؤسسات. ويستلزم ذلك، وفق الصندوق، تعزيز الرقابة والتنسيق المؤسساتي واعتماد آليات استباقية مستمرة.

كما نبّه التقرير إلى ضعف أنظمة الحماية السيبرانية في شريحة من الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً فقط من الدول يمتلك استراتيجيات وطنية للأمن السيبراني المالي. ويرى الصندوق أن هذا التفاوت يُضعف منظومة الحماية العالمية ككل، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي عبر تبادل المعلومات وتوحيد الأطر الرقابية وبناء قدرات حماية فعّالة في مواجهة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *