الخطوط الملكية المغربية تحافظ على نشاطها التجاري رغم ارتفاع أسعار الكيروزين

اقتصاد المغرب
تمر صناعة النقل الجوي العالمي منذ أكثر من ست أسابيع بمرحلة ضغط حاد، جراء التوترات الجيوسياسية التي دفعت أسعار الكيروزين إلى مستويات غير مسبوقة. غير أن الخطوط الملكية المغربية تُسجّل حتى الآن مقاومة واضحة لهذا الضغط، إذ يحافظ تدفق المسافرين على استقراره رغم تصاعد تكاليف التشغيل.
وكشف مصدر موثوق مقرب من الملف أن الشركة لم تسجل أي انخفاض في حركة الركاب، مؤكداً أن الطائرات لا تزال تعمل بطاقة كاملة والطلب يبقى ثابتاً. واللافت في هذا السياق أن الخطوط الملكية المغربية سبق أن مرت بسيناريو مماثل إبان اندلاع النزاع الأوكراني-الروسي في فبراير 2022، الذي أطلق دورة تضخمية حادة في أسعار الطاقة، وهو ما يُضفي على تعاملها مع الأزمة الراهنة قدراً من الخبرة التشغيلية.
ارتفاع حاد في تكاليف الكيروزين
يكمن جوهر الأزمة في الارتفاع الكبير لسعر الكيروزين الذي انتقل من 700 إلى 1700 دولار للطن، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف قيمته في غضون أسابيع قليلة. ويوضح مصدر متخصص في القطاع الجوي أن التحدي الحقيقي ليس لوجستياً بل اقتصادياً، إذ تتراكم الأعباء المالية على شركات الطيران في حين تبقى الأسعار الموجهة للمسافرين في مستويات معتدلة نسبياً.
وفي هذا الإطار، أشار المصدر ذاته إلى أن تذاكر الخطوط الملكية المغربية لم تتضاعف في أسعارها، وهو ما يُفسر إلى حد بعيد ثبات الطلب لدى المسافرين. أما على صعيد الشبكة، فقد تم تعليق رحلتي دبي والدوحة، إلا أن الطاقة الاستيعابية المحررة أُعيد توجيهها نحو أسواق ناشئة كالصين والولايات المتحدة.
ثلاثة سيناريوهات مطروحة
يضع المتخصصون في القطاع ثلاثة مسارات محتملة أمام الصناعة: أولها انفراج سريع يُعيد الأوضاع إلى طبيعتها دون آثار دائمة، وثانيها أزمة ممتدة تُفضي إلى رفع تدريجي للأسعار دون انهيار الطلب، وثالثها صدمة مديدة تُقلص حركة الملاحة وتُعيد رسم خريطة القطاع.
وفيما يخص خطر شح الكيروزين، يرى المصدر أن هذا السيناريو يبقى محدود الاحتمال، لا سيما في ظل إمكانية لجوء السوق الدولية إلى موردين بديلين. كما أن الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز من شأنه، إذا صمد وقف إطلاق النار، أن يضع حداً للتذبذب الحاد في أسعار البترول.
المغرب في موقع المستفيد غير المباشر
على نحو مفارق، تُشير قراءة المصدر المقرب من الخطوط الملكية المغربية إلى أن التوترات في الشرق الأوسط تُعيد توجيه تدفقات السياحة الجوية نحو المغرب. فالتراجع الحاد في الإقبال على وجهات كمصر والأردن والإمارات وقطر يدفع المسافرين إلى البحث عن وجهات بديلة، وهو ما يجعل المملكة في موقع مُستفيد من إعادة توزيع هذه التدفقات. ويُضيف المصدر أن هذه الوجهات المتضررة ستحتاج إلى وقت مطوّل لاستعادة جاذبيتها حتى بعد انتهاء الأزمة.
في المحصلة، يبقى الوضع قابلاً للإدارة في المدى القريب، لكن الاختبار الحقيقي للخطوط الملكية المغربية سيتحدد في الأسابيع المقبلة، وفق ما تؤكده المصادر المتابعة للملف.



