وطنية

ارتفاع أسعار الطماطم بالمغرب: أزمة إنتاج متعددة الأسباب تضرب منطقة سوس ماسة

اقتصاد الشرق

شهدت أسواق التجزئة المغربية خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الطماطم، إذ بلغ سعر الكيلوغرام ما بين 13 و17 درهماً، بل تجاوز 20 درهماً في بعض الأسواق. ويرى المختصون أن هذا الارتفاع ليس مجرد تقلب موسمي عابر، بل هو نتيجة أزمة إنتاج حقيقية تضرب جهة سوس ماسة، أكبر مناطق إنتاج الطماطم في المغرب، وذلك منذ النصف الثاني من شهر مارس 2026.

أزمة ثلاثية تُعصف بالإنتاج

يكشف أحمد أفقير، النائب الأول لرئيس غرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة، أن ندرة الطماطم في الأسواق مردّها تراجع حاد في الإنتاج، نتيجة تضافر ثلاثة عوامل متزامنة.

أولها الأمراض الفطرية التي استشرت بفعل الرطوبة المرتفعة، وأتت على مساحات واسعة من المزارع بين شهري نونبر ودجنبر من الموسم الماضي، لا سيما مرضا البوتريتيس والأوديوم اللذان أحدثا خسائر فادحة في صفوف المزارعين.

ويُضاف إلى ذلك فيروس جديد يُعرف بـ”ToBRFV” أو مرض الثمار البنية الخشنة للطماطم، ولم تُسجَّل حتى الآن أي أصناف مقاومة له، مما يجعله تهديداً مستمراً على الموسم الحالي.

أما العامل الثالث، فيتمثل في الأضرار التي خلّفتها الرياح والأمطار الغزيرة، إذ دمّرت ما مجموعه 4500 هكتار من البنى التحتية الزراعية، بما فيها الهياكل الحديدية. وقد تأخر إصلاح هذه الأضرار بين 25 يوماً وشهر كامل بسبب شح اليد العاملة، مما عرّض المزروعات للبرد والأمطار والحشرات دون أي حماية.

المزارع لا يربح والمستهلك يشكو

على الرغم من ارتفاع أسعار التجزئة، يؤكد أفقير أن المزارع لا يجني في الغالب أي ربح يُذكر. فالمردودية بالهكتار انهارت بشكل كبير، لتصل أحياناً إلى عشر ما كانت عليه في مواسم عادية؛ إذ بات المزارع لا يحصد سوى 15 إلى 20 صندوقاً عوض 200 صندوق في ظروف اعتيادية.

وتشهد أسواق الجملة بدورها تذبذباً حاداً، ففي سوق إنزكان، هبط سعر صندوق الثلاثين كيلوغراماً من 250 درهماً إلى ما بين 120 و150 درهماً في أيام معدودة، ما يعكس هشاشة المنظومة وعدم استقرارها.

وفي سياق موازٍ، ترتفع تكاليف الإنتاج بشكل مستمر؛ فسعر البلاستيك المستخدم في تغطية البيوت المحمية قفز بأكثر من 30%، منتقلاً من 23 درهماً إلى 31 درهماً للكيلوغرام. ويُفاقم من هذا الوضع التوتر الجيوسياسي في منطقة مضيق هرمز الذي يُلقي بظلاله على أسعار الأسمدة في الأسواق الدولية.

التصدير ليس المتهم

في مواجهة الأصوات التي تُحمّل التصدير مسؤولية ارتفاع الأسعار محلياً، يوضح المختص أن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. فنموذج التوازن القائم يعتمد على تصدير نحو 50% من الإنتاج بأسعار مرتفعة تتراوح بين يورو وآخر وعشرين سنتاً للكيلوغرام، مما يُتيح بيع النصف المتبقي محلياً بأسعار منخفضة تتراوح بين درهمين وثلاثة دراهم.

وبدون هذه المعادلة، يُقدّر أفقير أن الإنتاج الموجه للسوق المحلية سيُباع بخسارة، مما سيدفع المزارعين إلى التخلي عن زراعة الطماطم كلياً في المواسم المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن جهة سوس ماسة تستحوذ على 75% من الإنتاج الوطني للطماطم، وأن استمرار هذه الأزمة دون معالجة ملائمة قد يدفع عدداً من المزارعين إلى التحول نحو محاصيل أقل تأثراً بتقلبات السوق، مما سيُلقي بتداعياته على مستوى العرض والأسعار في السوق الوطنية مستقبلاً.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *