وطنية

دراسة حديثة تُبيّن أن الحجم الأمثل للفصل الدراسي في المغرب لا يتجاوز 24 تلميذاً لأجل تحسين التحصيل الدراسي

اقتصاد المغرب

كشفت دراسة علمية حديثة صادرة عن باحثَين من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يونس لقديري ونوال وزاني توهامي، أن الحجم الأمثل لفصل دراسي في المغرب يتراوح بين 23 و24 تلميذاً، وهو ما يُمثّل نقطة التوازن بين الجودة التربوية والجدوى الميزانياتية. وتُعيد هذه الدراسة إلى الواجهة نقاشاً محورياً في السياسة التعليمية المغربية يتعلق بالاكتظاظ في الفصول الدراسية.

اعتمدت الدراسة، الموسومة بـ”الحجم الأمثل للفصل ونتائج التعلم في المغرب”، على البيانات الجزئية لاختبار PISA 2022، وشملت قرابة 6000 تلميذ في 150 مؤسسة تعليمية عمومية. وخلصت إلى أن متوسط حجم الفصل في الإعدادي العمومي المغربي يبلغ 36.5 تلميذاً، وهو رقم يتجاوز بكثير المعايير المعمول بها في دول منظمة OCDE التي تتراوح عادةً بين 20 و25 تلميذاً.

الاكتظاظ وأثره على التحصيل الدراسي

تُوثّق الدراسة ارتباطاً واضحاً بين ارتفاع عدد التلاميذ داخل الفصل وتراجع الأداء الدراسي. فحين يتجاوز عدد التلاميذ 30، تتدهور النتائج بصورة ملموسة في الرياضيات والعلوم والقراءة، وهي المواد الثلاث التي يقيسها اختبار PISA، والتي تُسجّل المغرب فيها نتائج دون المتوسط الدولي.

في المقابل، تُحدّد الدراسة نقطة الأداء الأقصى عند 23.4 تلميذاً بصورة دقيقة، ضمن نطاق يتراوح بين 23 و26 تلميذاً، حيث تكون التأثيرات الإيجابية على التعلم قوية إحصائياً ومتسقة عبر مختلف المواد.

تكلفة الإصلاح وجدواه

يُقدّر الباحثان أن تخفيض عدد التلاميذ من 36.5 إلى حدود 23 تلميذاً سيُفضي إلى ارتفاع تكلفة التلميذ بنحو 49%، نظراً لمتطلبات توظيف معلمين إضافيين وتوفير بنية تحتية ملائمة. غير أن هذا الاستثمار سيُحقق في المقابل مكسباً متوسطاً يفوق 25 نقطة في سلّم PISA، وهو عائد تربوي يصفه الباحثان بـ”الجيد”، ويتفوق على كثير من السياسات التعليمية المعتمدة في دول النمو.

وأمام القيود الميزانياتية والتشغيلية، يرى الباحثان أن هدفاً مرحلياً يتراوح بين 28 و30 تلميذاً للفصل يبدو أكثر واقعية على المدى القريب، مع تفادي العتبة الحرجة التي تبدأ عندها نتائج التلاميذ في التراجع.

وعلى صعيد أوسع، تطرح الدراسة إطاراً منهجياً يجمع بين النمذجة الاقتصادية والتحقق السببي، قابلاً للتطبيق في منظومات تعليمية تعاني شحّ الموارد، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *