أرباح البنوك المغربية تتجاوز 22 مليار درهم في 2025 وبنك Attijari Wafa تتخطى حاجز 10 مليارات

اقتصاد المغرب
أكدت البنوك المغربية مكانتها المحورية في بورصة الدار البيضاء، إذ أنتجت المؤسسات المدرجة في السوق ما يقارب 22 مليار درهم من صافي النتيجة الجزء من المجموعة خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 12,6% مقارنة بسنة 2024. وبإدراج البنوك غير المدرجة، ولا سيما بنك سهام والقرض الفلاحي، يرتفع هذا الرقم إلى قرابة 24 مليار درهم. وفي مقابل كتلة أرباح إجمالية تتجاوز 50 مليار درهم لمجموع الشركات المسعّرة، يُسهم القطاع البنكي وحده بنحو 44% من هذه الكتلة، مما يُرسّخ ريادته في خلق القيمة بالسوق.
أداء متباين خلف الأرقام الإجمالية
تبدو الصورة أكثر تفاوتاً عند النظر في تفاصيل أداء كل مؤسسة. تحتل عتيجاروافا بنك الصدارة بفارق واضح، متجاوزةً عتبة 10 مليارات درهم لتُسجل 10,6 مليار درهم، وهو ما يُمثل وحده أكثر من مليار درهم إضافية في ظرف سنة. وتحافظ كل من BCP وBank of Africa على وتيرة نمو مستقرة بنسبتَي 8,6% و11,3% على التوالي.
غير أن التطور الأبرز جاء من بنك سهام الذي يتيح رقمه قراءة مختلفة، إذ تضاعف صافي نتيجته أكثر من مرتين منتقلاً من 795 مليون إلى 1,7 مليار درهم، ليُسجل أعلى نسبة نمو نسبي في القطاع. وفي السياق ذاته، واصل CIH بنك مساره التصاعدي بارتفاع 24,4% فوق مليار درهم، فيما نمت CDM بنسبة 16,6% وBMCI بـ33,7% وCFG بـ41,2%. في المقابل، اكتفى القرض الفلاحي بنمو طفيف لم يتجاوز 1,9%، مما يضعه في موقع مختلف عن باقي المؤسسات.
محركات النمو: الهامش والتحكم في المخاطر
لا يعكس هذا التحسن عاملاً واحداً، بل هو نتاج مجموعة من المحركات المتزامنة. فقد ارتفع هامش الفائدة بنسبة 7,6%، والعمولات بـ6,6%، وأنشطة السوق بـ0,8%، مما يُشير إلى أن النشاط العام للقطاع كان في اتجاه إيجابي. لكن العامل الأكثر أثراً على مستوى النتائج الصافية هو التراجع الملحوظ لتكلفة المخاطر بنسبة 6,5%، مصحوباً بضبط أفضل للتكاليف.
وتعزز هذه الصورة أرقامُ الناتج البنكي الصافي الإجمالي الذي تجاوز 100 مليار درهم خلال 2025، فيما تُهيمن عتيجاروافا وBCP وBank of Africa على ما يقارب 80% من هذا الناتج. وعلى صعيد الميزانيات، تجاوزت القروض الممنوحة 1.400 مليار درهم، مدفوعةً أساساً بتمويلات التجهيز، في حين بلغت الودائع نحو 1.600 مليار درهم، مع نمو ملحوظ في الموارد تحت الطلب التي تُقلص كلفة الموارد وتدعم الهوامش مباشرة.
سياق اقتصادي مساعد
لا تنفصل هذه النتائج عن السياق الاقتصادي العام الذي أسهم في تهيئة بيئة ملائمة للقطاع البنكي. فقد حافظ الاقتصاد الوطني على نمو صلب، خاصة في القطاعات غير الفلاحية، مع توقعات بتعافٍ في النشاط الفلاحي. وأسهم التحكم في التضخم في الحفاظ على شروط تمويل مقبولة انعكست إيجاباً على ديناميكية القروض والاستثمار. وعليه، يبدو تحسن أرباح البنوك المغربية في 2025 انعكاساً لبيئة هيكلية أكثر نضجاً، لا مجرد ظرف موسمي عابر.



