
أزمة اليد العاملة في قطاع البناء.. هل يجد المهنيون الحل في المهاجرين؟
يواجه قطاع البناء والعقار في المغرب تحديات متزايدة ناتجة عن النقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة، وهو ما بات يهدد وتيرة إنجاز المشاريع، حسب ما أكده فاعلون ومنعشون عقاريون أوضحوا أن العثور على عمال متخصصين أصبح مهمة صعبة رغم الزيادات الملحوظة في الأجور اليومية مقارنة بما كان عليه الأمر في السابق.
تحديات الوفرة وكلفة الإنتاج
وأفاد مهنيون في القطاع، في تصريحات صحفية، بأن تكلفة اليد العاملة سجلت ارتفاعا ملموسا، مشددين على أن الإشكال لم يعد يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى غياب الموارد البشرية الكافية الراغبة في الاشتغال بقطاع البناء. وأشار هؤلاء إلى أن بعض المقاولين يجدون صعوبات حقيقية في توفير الأعداد اللازمة من العمال لضمان سير أوراشهم وتسليم المشاريع في آجالها المحددة.
وأبرز الفاعلون العقاريون أن البحث عن عامل مغربي أضحى مهمة معقدة في الظرفية الراهنة، رغم أن الأجر اليومي قد يصل حاليا إلى نحو 300 درهم، وهو ما يعكس حجم التحولات العميقة التي يشهدها سوق الشغل في هذا المجال الحيوي.
مطالب بإدماج المهاجرين لسد الخصاص
وفي ظل هذه الوضعية، دعا مهنيون إلى اعتماد حلول مبتكرة لمعالجة هذا الخصاص، من بينها تسهيل إجراءات تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يسمح بإدماجهم بشكل قانوني ومنظم في سوق العمل، والاستفادة من خبراتهم في القطاعات التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية.
واستحضر المهنيون في هذا الصدد تجارب عدد من الدول الأوروبية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي أظهرت إمكانية الاستفادة من الهجرة المنظمة كآلية فعالة لدعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية التي تواجه ندرة في اليد العاملة.
رهان استمرارية الدينامية القطاعية
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه حاجيات قطاع البناء بالمغرب، الذي يضطلع بدور استراتيجي في تنفيذ مشاريع السكن وتطوير البنيات التحتية الكبرى. ويشكل توفير الموارد البشرية المؤهلة أحد التحديات الرئيسية لضمان استمرار الدينامية التي يشهدها القطاع ومواكبته للأوراش التنموية المفتوحة بالمملكة.



