تقرير دولي يبرز تحول المغرب إلى قوة اقتصادية وجسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا

أفاد تقرير حديث صادر عن مركز "ستيمسون" للأبحاث (Stimson Center) أن المغرب يعزز مكانته كقوة اقتصادية إقليمية وجسر استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا، مبرزاً التحول الاقتصادي الملموس الذي تشهده المملكة، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية المؤثرة على وتيرة التنمية، وفي مقدمتها ملف التشغيل والتفاوتات المجالية.

وأوضح التقرير أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من نموذج صناعي قائم على الكلفة المنخفضة إلى بناء قاعدة إنتاج متقدمة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، غير أن هذا المسار لم ينعكس بالشكل الكافي على سوق الشغل؛ حيث سجل معدل البطالة نحو 13.3 في المائة خلال سنة 2024، بينما تجاوزت بطالة الشباب في الوسط الحضري سقف 35 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الجفاف على القطاع الفلاحي واستمرار ضعف اندماج النساء في سوق العمل.

مؤشرات النمو والأداء الماكرو-اقتصادي

سجلت الوثيقة أداءً اقتصادياً إيجابياً للمغرب، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 154 مليار دولار خلال سنة 2024، ما يضعه ضمن قائمة أكبر الاقتصادات الإفريقية. وتوقع التقرير أن يتسارع النمو الاقتصادي ليصل إلى 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مدعوماً بتحسن المرتقب في الإنتاج الفلاحي واستمرار الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، إلى جانب تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة بفضل انخفاض أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

وأكد مركز "ستيمسون" أن المغرب واصل تنويع قاعدته التصديرية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الفوسفاط، إذ أصبحت صناعة السيارات المحرك الرئيسي للصادرات الوطنية بحصة تناهز ربع إجمالي الصادرات، وبإنتاج سنوي يفوق مليون سيارة. كما عززت المملكة موقعها في سلاسل القيمة المرتبطة بالانتقال الطاقي من خلال استقطاب استثمارات أجنبية مهمة، خاصة في مجال تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية.

الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي

وفي سياق مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، أشار التقرير إلى أن السلطات المغربية تراهن على النموذج التنموي الجديد الممتد إلى أفق سنة 2035، والذي يضع خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار الخاص ضمن أولوياته الاستراتيجية. كما نوه بالتقدم المسجل في ورش الحماية الاجتماعية، الذي مكن من توسيع التغطية الصحية لتشمل 88 في المائة من السكان.

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي، لفتت الوثيقة إلى إطلاق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف إحداث نحو 240 ألف فرصة عمل. وفي المقابل، اعتبر التقرير أن إصلاح منظومة التعليم يمثل شرطاً أساسياً لمعالجة أزمة التشغيل، مبرزاً أن ضعف التعلمات الأساسية والهدر المدرسي ما يزالان يشكلان عائقاً أمام تأهيل الموارد البشرية واندماجها في سوق الشغل الحديثة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *