برنامج Fintech Booster يثمر عن إطلاق 4 منتجات مالية رقمية في السوق المغربي

احتضنت مدينة الرباط، يوم الثلاثاء 30 يونيو، فعاليات "يوم العروض" (Demo Day) لنسخة 2026 من برنامج "Fintech Booster – Ideation Program"، الذي ينظمه مركز المغرب للتكنولوجيا المالية (Morocco Fintech Center). وشهد الحدث مشاركة 21 مقاولة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، جرى اختيارها من بين 117 ترشيحاً من المغرب ومغاربة العالم، بحضور مسؤولين من سلطات التقنين ومؤسسات مالية وصناديق استثمار وشركاء مؤسساتيين وطنيين ودوليين.

ويعد هذا البرنامج آلية مواكبة وضعها المركز لدعم حاملي المشاريع في مراحلهم الأولى، من خلال التكوين والتوجيه والربط مع الفاعلين الأساسيين في المنظومة، لمساعدتهم على هيكلة عروضهم وإعداد مراحل تطويرهم المقبلة. وتوزعت حلول المقاولات المشاركة على مجالات حيوية تشمل الأداء، والائتمان الشامل، وتكنولوجيا التأمين (Insurtech)، والتكنولوجيا التنظيمية (Regtech)، وأسواق الرساميل، وتدبير الأصول.

طموح لبناء صناعة "فينتك" متكاملة

أوضح مصطفى لحلالي، المدير العام لمركز المغرب للتكنولوجيا المالية، أن المركز الذي تأسس في يناير 2025 ويضم حالياً 18 عضواً من سلطات التقنين ومؤسسات عامة وخاصة، يسعى لتعزيز منظومة التكنولوجيا المالية بالمملكة وضمان توفرها على صناعة حقيقية. وأشار إلى أن رؤية المركز ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: "Boost" لتسريع تطوير المقاولات، و"Bridge" لتسهيل التفاعل مع الفاعلين والمنظمين، و"Build" لتطوير الكفاءات والترويج للقطاع على المستويين الوطني والدولي.

من جانبه، ذكر عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لبنك المغرب، في كلمة له، أن المركز سبق ونظم في عام 2025 برنامجاً أولاً للمواكبة بالشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) شمل 19 مقاولة في مرحلة التسريع. وأكد بوعزة أن تعزيز هذه الشراكات يعد أمراً حيوياً لضمان تدفق مستمر للمشاريع وتحويلها إلى نماذج أعمال تلبي احتياجات المواطنين والقطاع المالي، معتبراً المركز منصة لاستكشاف دور التكنولوجيا في جعل الخدمات المالية أكثر سهولة وأقل تكلفة.

مسار مكثف ونتائج ملموسة

بخصوص تفاصيل هذه النسخة، أفاد لحلالي بأن البرنامج انطلق في 3 أبريل بجولة ترويجية شملت مراكش والدار البيضاء وباريس، قبل بدء المواكبة الفعلية في 14 مايو. واستفادت 23 مقاولة في البداية من 8 أسابيع من المواكبة، أتمت منها 21 مقاولة المسار بنجاح. وتضمن البرنامج 230 ساعة من التدريب الفردي، و40 ساعة من التكوين الجماعي وتبادل الخبرات، و8 ساعات مخصصة للذكاء الاصطناعي والنمذجة، إضافة إلى 57 اجتماعاً فردياً بين المقاولات والشركات، و27 لقاءً مع الهيئات التنظيمية، بما في ذلك بنك المغرب، والهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC)، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، ومكتب الصرف.

وسجل المدير العام للمركز أن 70% من الترشيحات كانت من داخل المغرب و22% من مغاربة العالم، مشيراً إلى أن مستوى نضج المشاريع فاق التوقعات، حيث انتقلت أغلبها من مرحلة النموذج الأولي (MVP) إلى مرحلة الحصول على الزبناء الأوائل. وكشف أن 5 مقاولات بدأت بالفعل تفاعلها مع المنظمين، وهناك أكثر من 12 اتفاقية في طور التوقيع أو في مراحل متقدمة من النقاش مع بنوك ومؤسسات أداء، كما أن 100% من النماذج الأولية باتت تشغيلية، مع تسويق 4 منتجات فعلياً في السوق.

ولن تتوقف المواكبة عند "يوم العروض"، بل ستستمر لثلاثة أشهر إضافية عبر تتبع فردي وجلسات شهرية (Office hours) تخصص للجوانب التنظيمية وجمع التمويلات وتطوير المنتجات، على أن يعقد اجتماع تقييمي في 29 سبتمبر المقبل لقياس مدى تقدم المشاريع واندماجها في المنظومة.

تحديات الرقمنة والشمول المالي

وفي سياق التحولات المالية العالمية، أشار عبد الرحيم بوعزة إلى أن التمويل اللامركزي، والعملات المستقرة، والترميز، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، والذكاء الاصطناعي، تفرض تحديات جديدة تتعلق بنزاهة المؤسسات وحماية البيانات والثقة في العملة. وأكد أن المغرب يطمح عبر استراتيجية "المغرب 2030" لترسيخ مكانته كقطب رقمي مرجعي، مشدداً على أن مقاولات "الفينتك" مدعوة للابتكار لمواجهة إشكاليات وطنية مثل الارتفاع الاستثنائي لتداول الكاش، وضعف استخدام وسائل الأداء الرقمي، والفوارق في الشمول المالي بالمناطق القروية ولدى النساء، فضلاً عن مخاطر الهجمات السيبرانية.

واختتم المدير العام لبنك المغرب بالتذكير بالأوراش التنظيمية التي فتحت آفاقاً جديدة للمقاولات الناشئة، ومنها اعتماد مؤسسات الأداء، وتطوير الأداء عبر الهاتف المحمول، وتخفيف التنظيمات المطبقة على مؤسسات الأداء في 2024، ووضع إطار للتمويل التعاوني (Crowdfunding). وأكد أن الجهود تتركز حالياً على إرساء إطار تعاقدي للخدمات البنكية المفتوحة (Open Banking) لتعزيز حالات الاستخدام الجديدة، مع مواصلة الإنصات للمقاولات لتبسيط المساطر التنظيمية وضمان سرعة معالجة الطلبات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *