
المغرب يتسلم رسمياً رئاسة مجموعة النقل لغرب المتوسط للفترة الممتدة بين 2026 و2028
احتضنت مدينة الرباط، اليوم الأربعاء، أشغال المؤتمر الوزاري الحادي عشر لوزراء نقل دول غرب المتوسط (GTMO 5+5)، برئاسة عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، في موعد تميز بالتسليم الرسمي لرئاسة مجموعة النقل لغرب المتوسط إلى المملكة المغربية للفترة الممتدة ما بين سنتي 2026 و2028.
ويأتي هذا اللقاء لتعزيز الحوار والتعاون الإقليمي المشترك، حيث ناقش المشاركون تحديات الانتقال الطاقي، والتحول الرقمي، وإزالة الكربون، وتطوير سلاسل الإمداد الدولية لضمان تنقل مستدام ومرن. كما استعرض المؤتمر حصيلة الرئاسة المالطية السابقة (2021-2026)، مشيداً بالتقدم المحرز في مجالات تطوير الشبكات والتعاون التقني، مع التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للشبكة متعددة الوسائط والممر المغاربي كرافعات أساسية لتعزيز المبادلات والاندماج الاقتصادي.
تعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات
وفي هذا الصدد، أعرب عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، عن اعتزاز المملكة باستضافة أشغال هذا المؤتمر، مؤكداً أن اللقاء يجسد الإرادة المشتركة للبلدان الأعضاء في تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي في قطاع النقل واللوجستيك لدعم التنمية والترابط بين الشعوب.
وتوجه وزير النقل واللوجستيك في حكومة عزيز أخنوش، في تصريح صحفي، بالشكر إلى الوفود المشاركة، معبراً عن تقدير المغرب للجهود التي بذلتها جمهورية مالطا خلال فترة رئاستها، وللعمل المتميز لمركز دراسات النقل لغرب المتوسط (CETMO) بصفته الأمانة التقنية للمجموعة.
وشدد قيوح على أن تولي المغرب رئاسة مجموعة (5+5) للفترة 2026-2028 يمثل مسؤولية تلتزم بها المملكة بروح من التعاون، موضحاً أن المجموعة أثبتت أهميتها كإطار عملي لترسيخ مقاربة قائمة على التشاور والتكامل وتبادل التجارب. وأشار إلى أن هذه المهمة تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات العميقة المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتحول الطاقي، والرقمنة، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهي تحديات تجعل من التعاون الإقليمي ضرورة استراتيجية لضمان مرونة واستدامة منظومات النقل.
رؤية استراتيجية لتطوير البنيات التحتية
وأبرز الوزير قيوح أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، جعلت من تطوير البنيات التحتية خياراً استراتيجياً وركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مستعرضاً المشاريع المهيكلة الكبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، التي عززت موقع المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا.
كما سلط المسؤول الحكومي الضوء على المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس، وفي مقدمتها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي لتعزيز اندماجها الاقتصادي، ومبادرة تعزيز الفضاء الأطلسي الإفريقي لتطوير الربط والاستثمارات، مؤكداً انسجام هذه المبادرات مع أهداف المجموعة في تحقيق التكامل الإقليمي.
آفاق الرئاسة المغربية ومخرجات "إعلان الرباط"
وبخصوص برنامج العمل المقبل، أعلن الوزير عزم الرئاسة المغربية التركيز على دعم الشبكات متعددة الوسائط، وتشجيع تبادل الخبرات في مجالات الرقمنة والاستدامة وتنمية القدرات البشرية، مع مواصلة دعم التعاون مع الشركاء الدوليين مثل الاتحاد من أجل المتوسط، والمنتدى الدولي للنقل، واتحاد المغرب العربي، والاتحاد الدولي للسكك الحديدية.
وخلص قيوح إلى أن اعتماد "إعلان الرباط" يعكس التوافق القائم بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات بروح المسؤولية، مجدداً التزام المملكة بالعمل مع كافة الأعضاء والأمانة التقنية لتنفيذ مخرجات المؤتمر بما يخدم بناء فضاء متوسطي أكثر ترابطاً وازدهاراً.
واختتمت الأشغال بتوقيع "محضر خلاصات الرباط"، الذي يشكل الوثيقة المرجعية المحددة للتوجهات الاستراتيجية للمجموعة مستقبلاً، حيث يجدد التزام الدول بتسريع الانتقال الطاقي، وتطوير البنيات التحتية، ومواصلة مبادرات الربط والتنافسية في المنطقة.



