مجموعة سيجيد تفتتح مركزها التكنولوجي سيجيد أطلس بالقطب المالي للدار البيضاء

افتتحت مجموعة "سيجيد" (Cegid)، الفاعل الأوروبي المتخصص في الحلول الإدارية السحابية (Cloud)، يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، مركزها الجديد للتميز "سيجيد أطلس" (Cegid Atlas) بالقطب المالي للدار البيضاء (Casablanca Finance City)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضورها التكنولوجي من خلال بنية تضم حالياً 240 متعاوناً.

ويشغل المركز الجديد، الذي تم وضعه كـ "قطب تكنولوجي استراتيجي"، مهاماً حيوية تشمل دعم الزبناء، ونشر الحلول، والبحث والتطوير (R&D)، بالإضافة إلى وظائف الدعم الإداري (Back-office). وتغطي خدمات المجموعة مجالات متعددة تشمل تدبير الخزينة، والضرائب، ونظم تخطيط موارد المقاولات (ERP)، والموارد البشرية، والرواتب، وتدبير المواهب، والمحاسبة، والتجارة بالتجزئة، وريادة الأعمال.

وفي تصريح صحفي، أكدت تام كاجات (Tam Kaghat)، رئيسة "سيجيد أطلس"، أن المركز يشكل قطيعة مع نموذج "النيورشورينغ" (nearshoring) التقليدي القائم على خفض التكاليف، موضحة أن التوجه يرتكز على بناء "مركز تميز" مدمج كلياً في سلاسل القيمة الخاصة بالمجموعة. وأبرزت أن الفرق العاملة في الدار البيضاء تشارك في تصميم المنتجات مع فرق البحث والتطوير، وتساهم في النشر السحابي وتقديم مواكبة ذات قيمة مضافة عالية للزبناء، مشددة على أن المتعاونين في المغرب يتخذون قرارات تؤثر على زبناء المجموعة في أوروبا ومختلف أنحاء العالم.

إطار استراتيجي وتكامل تشغيلي

وبخصوص اختيار القطب المالي للدار البيضاء مقراً للمركز، أوضحت كاجات أن وضعية "CFC" تتجاوز مجرد التحفيزات الضريبية والتنظيمية، لتشكل إطاراً للأعمال وبنية تحتية استراتيجية تسمح للمجموعة، التي تعتمد نموذج "البرمجيات كخدمة" (SaaS) بنسبة 100% وتوزع حلولها في 130 دولة، بتصدير خدماتها التكنولوجية نحو الأسواق الدولية في ظروف قانونية ومالية مثالية، مع تعزيز مصداقيتها أمام الشركاء الدوليين.

وعلى المستوى التكنولوجي، تنخرط "سيجيد أطلس" في خارطة طريق المجموعة المعروفة بـ "Forward.ai". وفي هذا الصدد، أشارت المسؤولة إلى أن مهندسي الدار البيضاء يساهمون في تطوير وظائف الذكاء الاصطناعي عبر مقاربة مزدوجة؛ تشمل دمج حلول الذكاء الاصطناعي من أطراف خارجية وتكييفها مع المتطلبات الدقيقة للمهن التي تغطيها المجموعة، مثل تدبير الرواتب والضرائب، إلى جانب تطوير أدوات داخلية خاصة مبنية على هذه القواعد لتقديم حلول ملموسة للزبناء.

تدبير الكفاءات ومواجهة "هجرة الأدمغة"

وفي ما يتعلق باستراتيجية استقطاب المواهب في سوق يتسم بتنافسية شديدة، أفادت كاجات أن المجموعة راهنت على عرض قيمة شامل يجمع بين الرواتب التنافسية، وبرامج الاندماج المخصصة عبر "أكاديمية داخلية"، وتوفير آفاق حقيقية للتطور المهني.

وحول إشكالية هجرة المهندسين المغاربة نحو الخارج، أكدت رئيسة "سيجيد أطلس" أن المجموعة تتبنى سياسة واضحة تسمح للمتعاونين بالترشح لمناصب دولية بعد قضاء ثلاث سنوات من الخبرة الداخلية، معتبرة أن جاذبية المركز نجحت أيضاً في استقطاب كفاءات من مغاربة العالم الذين اختاروا العودة إلى المملكة للمشاركة في هذا المشروع، ما يؤكد أن العمل من الدار البيضاء بات خياراً مهنياً قائماً بذاته.

ورغم الإشارات إلى وجود فجوة بين التكوين الأكاديمي واحتياجات الصناعة، أوضحت المسؤولة أن المهندسين المغاربة يمتلكون مؤهلات صلبة، وأن دور الأكاديمية الداخلية يتركز على المواءمة مع معايير وأدوات المجموعة وثقافتها المهنية، معتبرة هذا الاستثمار ركيزة أساسية لخلق القيمة.

آفاق النمو والصلابة المالية

وبالنظر إلى المستقبل، أكدت كاجات أن مسار "سيجيد أطلس" يتجه نحو النمو من حيث أعداد الموظفين ونطاق المهام وتطوير الخبرات، مشيرة إلى أن التركيز الحالي ينصب على إنجاح تجربة الدار البيضاء قبل التفكير في أي توسع جغرافي آخر داخل المملكة.

وفي ظل التحذيرات من "فقاعة" محتملة في مجال الذكاء الاصطناعي، شددت المسؤولة على صلابة النموذج الاقتصادي للمجموعة التي تمتد خبرتها لأكثر من 40 عاماً، وتتوفر على قاعدة زبناء تتجاوز مليون زبون، وتحقق رقم معاملات يفوق مليار يورو. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمثل طبقة إضافية من الذكاء للمنتجات القائمة وليس المنتج في حد ذاته، مؤكدة أن الحاجة إلى حلول تدبير الموارد البشرية والمالية تظل قائمة ومستمرة حتى في فترات الأزمات، مما يحمي استثمارات المجموعة في استراتيجيتها التكنولوجية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *