المغرب والهند يعززان الشراكة الاقتصادية والدفاعية عبر مشاريع صناعية مشتركة

بات المغرب يشكل وجهة استراتيجية متقدمة ضمن الرهانات الاستثمارية الدولية لتوسيع الأنشطة الاقتصادية خارج الأسواق التقليدية، مستفيداً من مؤهلاته اللوجستية والصناعية التي تجعل منه جسراً محورياً يربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وفي هذا السياق، تتطلع الهند إلى تعزيز شراكتها الاقتصادية مع المملكة، من خلال ترسيخ موقع المغرب كبوابة استراتيجية تتيح للصناعات الهندية الولوج إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وتسعى المملكة، التي تعد مركزاً صناعياً بارزاً ومورداً رئيسياً للفوسفاط إلى الهند، إلى توسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل قطاعات حيوية متعددة، من بينها الدفاع، وصناعة السيارات، والطيران، والتكنولوجيات الخضراء، والخدمات اللوجستية. ويأتي هذا التوجه في ظل حركية ديبلوماسية واقتصادية مكثفة بين الرباط ونيودلهي، تجسدت في سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى الرامية إلى استكشاف آفاق جديدة للاستثمار والتعاون المشترك.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية والدفاعية

وفي هذا الإطار، شهد شهر شتنبر الماضي مباحثات في نيودلهي بين وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، كيرتي فاردان سينغ، وكاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، خصصت لاستكشاف سبل تطوير التعاون الثنائي وتعزيز آفاق الشراكة الاقتصادية. كما تعززت هذه العلاقات بالزيارة الرسمية التي قام بها وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ، إلى المغرب، وهي الأولى من نوعها لمسؤول هندي يشغل هذا المنصب، حيث توجت بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي تناولت قضايا مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، والدفاع السيبراني، وبناء القدرات.

وشكل تدشين مصنع الصناعات الدفاعية التابع لشركة "تاتا أدفانسد سيستمز ليميتد" (TATA Advanced Systems Limited) بمدينة برشيد إحدى أبرز محطات هذا التعاون، وذلك بحضور وزير الدفاع الهندي والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي. ويمتد هذا المصنع على مساحة 20 ألف متر مربع، وسيتولى إنتاج المدرعة القتالية ذات العجلات "WhAP 8×8" المطورة محلياً، والتي جرى تصميمها بشكل مشترك بين شركة "تاتا للأنظمة المتقدمة" ومنظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية.

آفاق التعاون الصناعي واللوجستي

وإلى جانب المجال الدفاعي، يدرس البلدان توسيع التعاون في مجالات اقتصادية أخرى تشمل الصناعات الدوائية والكيماوية والتصنيع المتقدم، في إطار السعي إلى تنويع مجالات الشراكة الثنائية. وفي هذا الصدد، أجريت مباحثات بين وزير الدفاع الهندي ووزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، تمحورت حول فرص الاستثمار وتوسيع التعاون الاقتصادي بين المغرب والهند.

ويأتي هذا الاهتمام الهندي في وقت يعزز فيه المغرب جاذبيته لدى المستثمرين الدوليين كمركز صناعي رئيسي ووجهة مفضلة للتوسع نحو أسواق جديدة. وقد تكرس هذا المسار بتصدر المملكة مؤشر التصنيع الإفريقي لسنة 2025 الصادر عن مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، لتصبح بذلك الاقتصاد الصناعي الأول في القارة، فضلاً عن ترسيخ مكانتها كأكبر مصدر للسيارات في إفريقيا وأحد أسرع مراكز تصنيع المركبات نمواً على المستوى العالمي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *