
تراجع سهم “إسمنت المغرب”.. هل هي فرصة استثمارية أم بداية لمزيد من الهبوط؟
سجل سهم شركة "إسمنت المغرب" (Ciments du Maroc) تراجعاً بنحو 9% منذ بداية سنة 2026، متأثراً بظرفية قطاعية اتسمت بانخفاض مبيعات الإسمنت على المستوى الوطني، غير أن محللين ماليين يرون في هذا التصحيح فرصة استثمارية، مع توقعات بارتفاع السهم بنسبة تصل إلى 28.7% ليصل إلى سعر مستهدف قدره 2150 درهماً.
ويأتي هذا التراجع في أداء السهم متجاوزاً منحى السوق العام، حيث فقد مؤشر "مازي" (MASI) نحو 1.2% خلال الفترة نفسها. ويتم تداول سهم "إسمنت المغرب" حالياً عند مستويات 1695 درهماً، بمكرر ربحية (P/E) يبلغ 18.1 مرة، وهو مستوى يظل أدنى من متوسط السوق البالغ 19.7 مرة.
تباطؤ ظرفي في مبيعات القطاع
شهدت الأشهر الأولى من السنة الجارية تحديات ظرفية أثرت على نشاط الشركة، رغم استمرار الطلب البنيوي على البنيات التحتية. وقد تأثرت المبيعات بتزامن شهر رمضان وعيد الفطر خلال الربع الأول، فضلاً عن التساقطات المطرية المهمة التي أدت إلى تباطؤ وتيرة الأشغال في عدد من الأوراش، مما انعكس مباشرة على قطاع مواد البناء المرتبط بنسبة 70% بنشاط القطاع العقاري.
وتشير المعطيات القطاعية إلى أن تسليمات الإسمنت في المغرب سجلت تراجعاً بنسبة 5.3% عند متم ماي 2026، مع تسجيل انخفاض حاد تجاوز 20% خلال شهر ماي وحده. وشمل هذا التراجع فئات التوزيع (-9.59%) والخرسانة مسبقة الصنع (-12.74%)، في حين حافظ قطاع الخرسانة الجاهزة للاستعمال على منحى نمو إيجابي.
وعلى مستوى النتائج المالية، استقر الرقم الاستدلالي الموحد لشركة "إسمنت المغرب" عند متم مارس 2026 في حدود 913 مليون درهم، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 8% مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات المنجزة إلى 25 مليون درهم مقابل 7 ملايين درهم قبل سنة، بينما بلغ المديونية المالية 2.37 مليار درهم، مقارنة بـ37 مليون درهم في نهاية مارس 2025.
آفاق النمو ومشاريع مونديال 2030
وفي قراءة لمسار السهم، يرى محللون ماليون في تصريحات صحفية أن العوامل السلبية الحالية قد استوعبها السوق بالفعل، مما يفتح المجال أمام إمكانيات إعادة تقييم إيجابية في الفترة المقبلة. وتستند هذه التوقعات إلى كون الإسمنت صناعة ثقيلة تعتمد على الاستثمارات الضخمة والتموقع الصناعي، مع صعوبة إيجاد بدائل للمنتج في قطاع البناء.
وتبرز الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030 والمشاريع الكبرى للبنيات التحتية كرافعات نمو أساسية للقطاع في السنوات القادمة. ورغم مخاطر التضخم المرتبطة بالسياق الجيوسياسي، تظل الأساسيات متينة بفضل الاحتياجات الهيكلية لقطاعي السكن والأشغال العمومية.
وفي هذا الصدد، أبقى محللو "بي كيه جي آر" (BKGR) على توصية بشراء السهم بسعر مستهدف يبلغ 2150 درهماً، بناءً على توقعات بنمو رقم المعاملات ليصل إلى 5.84 مليار درهم في 2026، ثم 6.22 مليار درهم في 2027، مقارنة بـ5.46 مليار درهم المسجلة في 2025. كما يُرتقب أن يحافظ هامش التشغيل على مستويات مرتفعة تتجاوز 34% خلال سنة 2026.
تعزيز التموقع الاستراتيجي والنجاعة الطاقية
تستفيد "إسمنت المغرب" من دعم فاعل عالمي في قطاع مواد البناء، ومن تعزيز تموقعها بعد إدماج شركتي "أسمنت تمارة" و"كرابيمارو" (Grabemaro)، مما مكن المجموعة من توسيع حضورها في قطاعات الإسمنت والخرسانة الجاهزة والحصى، وتحقيق توازن جغرافي بين شمال وجنوب المملكة.
ويُنتظر أن تساهم مشاريع الهندسة المدنية والتجهيزات العمومية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى في دعم الطلب، إلى جانب الاستفادة من أوجه التكامل الصناعي واللوجستي الناتجة عن عمليات الاستحواذ الأخيرة.
وعلى المستوى التشغيلي، تتوفر المجموعة على مزيج طاقي مؤمن، حيث تأتي أكثر من ثلثي الطاقة المستخدمة من مصادر نظيفة، وهو ما يمثل ميزة تنافسية في ظل تقلب تكاليف الطاقة. كما تعزز المجموعة نشاطها التصديري بفضل تواجدها بالقرب من موانئ استراتيجية مثل أكادير، وآسفي، والداخلة، والناظور.
ورغم بعض التحديات المتعلقة بأسعار "الفحم البترولي" (Petcoke) والمنافسة القوية في المنطقة الشمالية، فضلاً عن الأعباء المالية المرتبطة بالاستحواذات الأخيرة، يرى فاعلون في السوق أن القدرة على خلق القيمة داخل المجموعة تظل قوية، وهو ما يجعل التراجع الحالي للسهم فرصة لإعادة التموقع في قيمة صناعية ذات أساسيات متينة.



