
التحول الصناعي يعيد رسم خارطة المبادلات التجارية للمغرب ويقلص الاعتماد على الأسواق الأوروبية
أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن المغرب بات اليوم يتصدر المشهد الصناعي في القارة الإفريقية، مشدداً على ضرورة استثمار هذا المكتسب لتعزيز الانفتاح على مختلف الأسواق الدولية، وذلك في إطار سياسة اقتصادية وتجارية مكنت المملكة من ترسيخ مكانتها كقاعدة استراتيجية للاستثمار وتنشيط التجارة الخارجية.
وأوضح حجيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن 95% من المبادلات التجارية للمملكة تتم عبر المسالك البحرية، مشيراً إلى أن المغرب يعتمد استراتيجية متكاملة ترتكز على تطوير الإطار القانوني وتكثيف الجهود الترويجية في الأسواق الواعدة، مع الاستفادة من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المملكة بنحو 100 دولة، ما يتيح الوصول إلى أسواق تضم حوالي 3 مليارات مستهلك.
استراتيجية 2025-2027 وتنويع الشركاء
تستند رؤية الوزارة للفترة ما بين 2025 و2027 على الحفاظ على المكتسبات في الأسواق التقليدية، لا سيما داخل الاتحاد الأوروبي والفضاءين الإفريقي والعربي. وأبرز المسؤول الحكومي أن المملكة تعمل على تعزيز التعاون بناءً على اتفاقية الشراكة مع الولايات المتحدة، باعتبار المغرب أول دولة إفريقية تبرم مثل هذا الاتفاق، بالإضافة إلى اتفاقية الشراكة مع المملكة المتحدة.
وفيما يخص تطور التوازنات التجارية، كشف كاتب الدولة عن تحول ملموس في خارطة المبادلات بين سنتي 1998 و2025؛ حيث انتقلت حصة المبادلات مع أوروبا من 73% إلى 60%، موضحاً أن هذا التراجع النسبي لا يعني انخفاض القيمة، بل يعود إلى الارتفاع الكبير في الرقم الإجمالي للمبادلات المغربية وانفتاحها على مناطق أخرى. وفي المقابل، سجلت المبادلات مع آسيا ارتفاعاً من 13% إلى 22%، ومع أمريكا من 9% إلى 12%، بينما انتقلت الحصة الموجهة للقارة الإفريقية من 4% إلى 5%.
آفاق التوسع في أمريكا اللاتينية وآسيا
وفي إطار استهداف أسواق جديدة، أشار حجيرة إلى عقد لقاءات مع دول من أمريكا اللاتينية شملت بنما والشيلي والإكوادور وغواتيمالا، ما يعكس التوجه نحو تعميق الروابط مع دول أمريكا الجنوبية. أما على المستوى الإفريقي، فقد شدد على أن الموقع المتقدم للمغرب، مدعوماً بالمنطقة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، يمنح المملكة دوراً محورياً في تطوير المبادلات وعقد شراكات استراتيجية داخل القارة.
وبالنسبة للدول العربية، لفت المسؤول إلى تنظيم لقاءات للتعريف بمؤهلات المملكة واتفاقيات التبادل الحر داخل المنطقة العربية، معتبراً أن هناك حاجة لرفع وعي الفاعلين الاقتصاديين بأهمية الفرص التجارية المتاحة في هذا الفضاء.
كما أعلن كاتب الدولة عن برمجة زيارات مرتقبة إلى دول آسيوية تضم إندونيسيا وماليزيا وفيتنام، بهدف تطوير الصادرات، خاصة في قطاع المنتجات "الحلال". وكشف في السياق ذاته عن وجود مباحثات متقدمة مع الهند وكوريا الجنوبية والصين، تركز بشكل أساسي على جذب الاستثمارات النوعية ونقل التكنولوجيات المتطورة.
التطور الصناعي وتحديات الميزان التجاري
وفي تعليقه على وضعية الميزان التجاري، أكد حجيرة أن العجز المسجل يرتبط أساساً بالدينامية الصناعية التي تشهدها البلاد، موضحاً أنه لا يمكن تحقيق الريادة الإفريقية في صناعة السيارات والطيران دون استيراد المواد الأولية والمكونات الضرورية للتصنيع.
وأضاف أن التقلبات الجيوسياسية والاستراتيجية العالمية تؤثر بشكل مباشر على أسعار المحروقات، وهو ما ينعكس على تكلفة الواردات كون المغرب بلداً مستورداً للطاقة. وخلص كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية إلى أن المملكة حققت تحولاً جوهرياً بانتقالها من مرحلة الاكتفاء بتصدير الفوسفاط إلى مرحلة تصنيع وتصدير حوالي مليون سيارة سنوياً، مؤكداً أن المغرب يمتلك اليوم كافة المؤهلات التي تمكنه من فرض وجوده في أي سوق دولية.



