مصرف المغرب يطلق عملية زيادة رأس المال بقيمة تناهز 699 مليون درهم

يستعد مصرف المغرب (Crédit du Maroc) لتعزيز أمواله الذاتية عبر عملية زيادة في الرأس مال نقدا بقيمة إجمالية تناهز 699.1 مليون درهم، وذلك في خطوة تهدف إلى مواكبة دينامية نمو البنك والحفاظ على نسب ملاءة مالية مريحة تتماشى مع طموحاته التوسعية.

وتشمل هذه العملية، التي تمت المصادقة عليها خلال الجمع العام غير العادي المنعقد في 11 يونيو 2026، إصدار 745,285 سهما جديدا بسعر اكتتاب قدره 938 درهما للسهم الواحد، يتوزع بين 100 درهم كقيمة اسمية و838 درهما كعلاوة إصدار. وبموجب هذه الخطوة، سينتقل الرأس مال الاجتماعي للبنك من 1.09 مليار درهم إلى 1.16 مليار درهم.

تفاصيل الاكتتاب وحقوق الأولوية

تتم عملية زيادة الرأس مال مع الحفاظ على حق الأولوية في الاكتتاب (DPS) لفائدة المساهمين الحاليين، حيث سيحصل كل مساهم مقيد في الحسابات بتاريخ 22 يونيو 2026 على حق واحد عن كل سهم يمتلكه. وتعتمد النسبة المحددة للاكتتاب على تخصيص 5 أسهم جديدة مقابل كل 73 حق اكتتاب بسعر 938 درهما.

ومن المقرر أن يتم تداول هذه الحقوق في بورصة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 16 يوليو 2026، وهي الفترة نفسها المخصصة للاكتتاب في الأسهم الجديدة. وتفتح هذه العملية الباب أيضا أمام المستثمرين الجدد الذين يمكنهم اقتناء حقوق الاكتتاب من السوق للمشاركة في العملية. وفي هذا الصدد، أعلنت شركتا "هولماركوم فينانس كومباني" (HFC) و"أطلنطا سند" (AtlantaSanad)، اللتان تستحوذان معا على 65.63% من رأس مال البنك، عن نيتهما الاكتتاب في هذه العملية.

وعلى مستوى الهيكلة المالية، يرتقب أن تؤدي هذه الزيادة إلى رفع الأموال الذاتية الاجتماعية للبنك من 6.78 مليار درهم إلى 7.48 مليار درهم، بينما ستنتقل الرساميل الذاتية المجمعة من 8.49 مليار درهم إلى 9.19 مليار درهم.

استراتيجية التقييم وتحديد الأسعار

اعتمد مصرف المغرب في تحديد سعر الاكتتاب (938 درهما) على مقاربة تمنح خصما (décote) بنسبة 14.7% مقارنة بالقيمة المتوسطة البالغة 1,100 درهم التي خلصت إليها عملية التقييم. كما يمثل هذا السعر تراجعا بنسبة 9.8% مقارنة بسعر الإغلاق المسجل في 3 يونيو 2026 (1,040 درهم)، وخصما بنسبة 11.7% مقارنة بمتوسط السعر المرجح على مدى 12 شهرا البالغ 1,062 درهم.

وقد استند البنك في تقييمه إلى منهجين؛ الأول يعتمد على متوسط سعر السهم في البورصة بوزن 60%، والثاني يرتكز على مضاعفات البورصة الملاحظة لدى البنوك الكبرى المدرجة في الدار البيضاء (التجاري وفا بنك، البنك الشعبي المركزي، بنك إفريقيا، والقرض العقاري والسياحي) بوزن 40%.

وفي المقابل، اختار البنك استبعاد المراجع التاريخية السابقة لأسعار الاستحواذ، مثل سعر 545.2 درهم المسجل في دجنبر 2022، وسعر العرض العمومي الإجباري عند 502 درهم في 2023، وسعر الشطر الثاني عند 587 درهم في يونيو 2024، وكذا عرض البيع للعموم بسعر 850 درهم في أكتوبر 2024. واعتبر البنك أن هذه الأسعار لم تعد تعكس القيمة الحالية للمؤسسة بالنظر إلى تطور أدائها المالي، حيث نما الناتج البنكي الصافي بنسبة 8% في 2025، وزادت النتيجة الصافية حصة المجموعة بنسبة 16.5%، وهي الدينامية التي استمرت في الربع الأول من 2026 بنمو قدره 37.2% في الأرباح.

آفاق النمو والمؤشرات المستقبلية

يرى محللون، وفق معطيات تم استقاؤها في هذا الشأن، أن مصرف المغرب يتوفر على إمكانات نمو واعدة مدعومة بمخططه الاستراتيجي "CDM Boost 2028". وتتوقع التقديرات أن يرتفع الناتج البنكي الصافي من 3.57 مليار درهم في 2025 إلى 3.81 مليار درهم في 2026، ليصل إلى 4.02 مليار درهم في 2027.

أما على مستوى الربحية، فمن المتوقع أن تبلغ النتيجة الصافية حصة المجموعة 949 مليون درهم في 2026، قبل أن تتجاوز حاجز المليار درهم في سنة 2027. وسينعكس هذا الأداء على ربحية السهم المتوقعة عند 87 درهما في 2026 و92.5 درهم في 2027، مع توقعات بتوزيع أرباح بقيمة 52 درهما و55 درهما للسهم على التوالي، ما يمنح عائدا يتراوح بين 5% و5.5%.

وفي ظل هذه المعطيات، حدد محللو "بي كيه جي آر" (BKGR) القيمة العادلة للسهم عند 1,420 درهم، ما يمثل إمكانية ارتفاع تقارب 40% مقارنة بالسعر المرجعي. ويستند هذا التفاؤل إلى تحسن المردودية (ROE) التي بلغت 12.16% نهاية 2025، ونسبة ملاءة مجمعة عند 14.85%، فضلا عن الرفع المرتقب في السيولة بالنظر إلى وجود حصة عائمة (flottant) تناهز 23.6% من الرأس مال.

رهانات استراتيجية وبيئة اقتصادية محفزة

تأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه البنك، تحت قيادة علي بنكيران، إلى تسريع وتيرة التحول وتفعيل أوجه التكامل مع مجموعة "هولماركوم" وشركة "أطلنطا سند". ويرى فاعلون في القطاع أن وجود "أطلنطا سند" في هيكل الملكية يعزز فرص التعاون التجاري بين مهن البنك والتأمين. كما تبرز في الأفق إمكانيات مرتبطة بتعزيز الحصة السوقية للبنك، خاصة مع تداول سيناريوهات حول تقارب محتمل مع "البنك المغربي للتجارة والصناعة" (BMCI) للوصول إلى حجم حرج يقترب من 10% من حصة السوق.

وعلى المستوى الماكرو اقتصادي، يستفيد مصرف المغرب من بيئة محفزة تتسم باستقرار سعر الفائدة الرئيسي وتوقعات بانتعاش الطلب على القروض، مدفوعا بالمشاريع الكبرى المرتبطة بكأس العالم 2030، وميناء الناظور غرب المتوسط، وبرامج الاستثمار العمومي والخصوصي، مما يعزز من فرص تمويل البنيات التحتية وتطوير المحفظة الائتمانية للبنك.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *