
احتياطيات بـ 22 مليار برميل تعزز جاذبية حقل طرفاية في خريطة الاستثمار الطاقي
يواصل حقل طرفاية النفطي ترسيخ مكانته كأحد أبرز المشاريع الواعدة في قطاع الطاقة بالمملكة، في ظل تقديرات تشير إلى احتوائه على نحو 22 مليار برميل من النفط الصخري. ورغم أن الحقل لا يزال خارج مرحلة الاستغلال التجاري، إلا أنه يشكل ركيزة أساسية ضمن مساعي المغرب لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.
معطيات تقنية واحتياطيات واعدة
يقع الحقل ضمن حوض طرفاية الساحلي جنوب غرب المغرب، ويمتد على مساحة تقارب 23.9 ألف كيلومتر مربع وفي أعماق تصل إلى ألف متر. وتفيد البيانات المتخصصة في قطاع النفط والغاز بأن الحقل يضم احتياطيات تقدر بنحو 80 مليار طن من الصخور النفطية، ما يعكس الإمكانات الطاقية الهامة التي يختزنها هذا الحوض.
وعلى مستوى الشراكات والاستثمارات، تمتلك شركة "إيني" (Eni) الإيطالية حصة تبلغ 45% من امتياز الحقل، مقابل 30% لشركة "قطر للطاقة" و25% للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وذلك بعدما تخلت الشركة الإيطالية عن جزء من حصتها لصالح الشركة القطرية بموجب اتفاقيات الاستكشاف الموقعة.
مسار الاستكشاف والجدوى التجارية
وكانت شركة "إيني" قد أعلنت في سبتمبر 2023 عن عزمها إطلاق عمليات حفر استكشافية بالحقل، غير أن المشروع لم يشهد حتى الآن تقدماً ميدانياً ملموساً. وفي مايو 2024، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تسجيل تقدم في أعمال الاستكشاف، مشيرة إلى رصد مؤشرات على وجود تراكمات للغاز والنفط في عدد من الآبار، من بينها اكتشافات للنفط الثقيل قبالة سواحل طرفاية، والتي أوضحت الوزيرة أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الجدوى التجارية.
ويأتي الاهتمام المتزايد بتطوير حقل طرفاية في وقت يعتمد فيه المغرب على استيراد أكثر من 90% من احتياجاته من مصادر الطاقة، ما يجعل من تثمين الموارد المحلية أحد الخيارات الاستراتيجية لخفض فاتورة الواردات وتعزيز السيادة الطاقية للمملكة.
تحفيز الاستثمار في الهيدروكربونات
وفي سياق متصل، تواصل السلطات المغربية، بشراكة مع الفاعلين الدوليين، إنجاز الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية وأعمال الحفر في عدد من مناطق الامتياز، ضمن جهود متواصلة لاستكشاف موارد جديدة من النفط والغاز.
وتستند هذه الدينامية إلى الحوافز التي يمنحها قانون الهيدروكربونات المغربي، والذي يقدم تسهيلات استثمارية وإعفاءات ضريبية تهدف إلى تشجيع الشركات العالمية على التنقيب والإنتاج، بما يساهم في تطوير القطاع الطاقي الوطني وتأمين الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.



