
بنك الاستثمار الأوروبي يرفع تمويل إعادة إعمار الحوز إلى مليار يورو
أعلن بنك الاستثمار الأوروبي (BEI) عن تعبئة شطر ثانٍ من التمويلات بقيمة 500 مليون يورو (حوالي 5.4 مليار درهم)، ليرتفع بذلك إجمالي التزاماته لفائدة إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023 بالحوز إلى مليار يورو، وذلك في إطار برنامج مدعوم من الاتحاد الأوروبي والسلطات المغربية.
ويأتي هذا التمويل الإضافي، الذي جرى التوقيع عليه يوم الجمعة 5 يونيو، لدعم برنامج إعادة الإعمار الذي تقوده السلطات المغربية. وجاء ذلك عقب زيارة ميدانية قام بها يوانيس تساكيريس (Ioannis Tsakiris)، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، إلى المناطق المتضررة بإقليم الحوز، حيث تفقد عدداً من المؤسسات التعليمية والصحية التي تمت إعادة بنائها وتأهيلها، بالإضافة إلى ورش الطريق الوطنية الرئيسية التي تعبر المنطقة.
وفي هذا الصدد، أكد يوانيس تساكيريس أن هذا الشطر الثاني يرفع التزام البنك إلى مليار يورو لدعم جهود إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن البرنامج دخل مرحلة التنفيذ الفعلي. وأوضح أن هذا التمويل، الذي يتم تنفيذه بشراكة وثيقة مع السلطات المغربية وبدعم من الاتحاد الأوروبي، سيمكن من بناء بنيات تحتية أساسية أكثر أماناً وكفاءة في استهلاك الطاقة، وبما يتناسب مع احتياجات السكان، مؤكداً بقاء البنك معبأً إلى جانب المغرب لمواكبة هذه المرحلة الحاسمة من إعادة الإعمار والتنمية.
من الاستعجال إلى التنفيذ الشامل
منذ دجنبر 2023، واكب بنك الاستثمار الأوروبي مرحلة انتقالية تهدف إلى ضمان الاستمرارية بين التدخل الاستعجالي وإعادة الإعمار المهيكلة، وصولاً إلى بلوغ وكالة تنمية الأطلس الكبير (ADHA) كامل قدراتها التشغيلية. وينتقل البرنامج حالياً إلى مرحلة النشر واسع النطاق، وفقاً للأولويات التي حددتها المملكة المغربية.
ويرافق هذا التمويل تقديم منحة مساعدة تقنية مخصصة لتنفيذ البرنامج، تهدف إلى تعزيز القدرات المؤسساتية وضمان جودة البنيات التحتية المعاد بناؤها. ويعكس هذا التكامل بين القرض المضمون والدعم التقني نهج "فريق أوروبا" (Équipe Europe)، الذي تعززه المنح المباشرة التي قدمتها اليوم بعثة الاتحاد الأوروبي لمنظمات المجتمع المدني، دعماً لإعادة الإعمار المجتمعي في المناطق المتضررة.
كما يتضمن البرنامج شقاً مخصصاً للمساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي، مع خطة عمل جرى تطويرها بالتعاون مع وكالة تنمية الأطلس الكبير والوزارات القطاعية، تتضمن إجراءات ملموسة ومؤشرات تتبع في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
تنسيق الجهود لضمان الاستدامة
من جانبه، أوضح سعيد الليث، المدير العام لوكالة تنمية الأطلس الكبير، في تصريح صحفي، أن الزيارة الميدانية مكنت من الوقوف بشكل ملموس على التقدم المحرز في المناطق المتضررة، لا سيما على مستوى المؤسسات التعليمية والمنشآت الصحية وبنيات فك العزلة. وأشار إلى أن التحدي، إلى جانب إعادة بناء التجهيزات، يكمن في استعادة ولوج السكان المستدام للخدمات الأساسية وفق منطق القرب والتنسيق والأثر المجالي، مؤكداً أن الوكالة تظل معبأة بالكامل إلى جانب شركائها الوطنيين والدوليين لمواكبة هذه الدينامية لفائدة سكان الأطلس الكبير.
وفي سياق متصل، صرح ديميتر تشانتشيف (Dimiter Tzantchev)، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، بأن التضامن في مواجهة الأزمة التي شهدتها منطقة الحوز يتسم بالاستمرارية، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي الكامل بالوقوف إلى جانب المغرب لدعم جهوده في إعادة الإعمار والمساهمة في إنجاز بنيات تحتية أكثر صموداً واستدامة لفائدة الساكنة.



