الثوم الإسباني يواجه رخصة الاستيراد بالمغرب وسط اعتراض منتجين إسبان

اقتصاد المغرب

دعت الجمعية الوطنية لمنتجي ومسوقي الثوم في إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى تبني “إجراءات عاجلة” لحماية إنتاج الثوم في دول التكتل. ويأتي هذا النداء على خلفية القرار رقم 6775/311 الصادر عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية، الخميس الماضي، والقاضي بإخضاع استيراد الثوم الطازج أو المبرد، المندرج تحت البند التعريفي الجمركي 0703.20.00.00، لرخصة الاستيراد.

وعبرت الهيئة المهنية الإسبانية عن تفاجئها باتخاذ السلطات المغربية هذا القرار، وقالت إنه قد يعرقل العمليات التجارية مع المغرب. واعتبرت أن المملكة سوق ذات أهمية خاصة للمنتجين والمسوقين الإسبان، ووجهة عالية القيمة للقطاع، بالنظر إلى إقبال المستهلكين المغاربة على الثوم الأرجواني الإسباني، الذي يتميز، حسب تعبيرها، بجودته وخصائصه الحسية الفريدة.

وذكرت الجمعية أن إدخال نظام تراخيص الاستيراد يثبت قدرة الدول على اعتماد آليات لضبط دخول المنتجات القادمة من أسواق خارجية، عندما ترى ضرورة لحماية إنتاجها المحلي. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة الجمركة النوعية المفروضة على واردات الثوم من الدول الأخرى خارج الحصص المقررة، والتي لم تخضع للتحديث طوال 25 عاما الماضية.

رد الفيدرالية المغربية

وفي رده على ذلك، أوضح رضوان العور، رئيس الفيدرالية الوطنية لمنتجي وبائعي الثوم بالمغرب، أن الإنتاج الوطني الحالي من الثوم كاف لتغطية احتياجات الأسواق المحلية بالكامل. وأشار إلى أن إسبانيا، التي ينتقد منتجوها قرار تقنين الاستيراد، تفرض بدورها رسوما جمركية كبيرة على استيراد الثوم، وتحديدا من الصين، لحماية إنتاجها الوطني.

وأضاف العور أن قطاع إنتاج الثوم يشغل حاليا يدا عاملة مهمة، تتوزع على مساحات تقدر بـ400 كيلومتر مربع. وتشمل هذه المساحات مناطق عدة، من بينها خنيفرة والحاجب وصفرو وأكوراي وإفران وأزرو وكلموس وتيمحضيت. وأبرز أن القرار الأخير أعاد الأمل إلى الفلاحين الذين كانوا يواجهون الديون والإفلاس.

وتابع أن المغرب يحقق هذا العام اكتفاء ذاتيا كاملا من الثوم، معتبرا أنه من غير المنطقي التخلي عن المنتوج الوطني وإغراق السوق بالمنتوج الإسباني. وأكد أن إسبانيا لا تصدر إلى المغرب إلا أحجاما وقياسات معينة من الثوم، مثل القياسين 3747 و3037، اللذين لا يباعان في الأسواق الأوروبية، بما فيها السوق الإسبانية، بسبب انخفاض جودتهما. في المقابل، يصدر الثوم عالي الجودة إلى السوق البريطانية وأسواق أخرى.

إجراءات تنظيمية مرحلية

وحسب تصريح العور، فإن المنتجين الإسبان لا يرون سوى مصلحتهم الشخصية، ويحاولون ممارسة ضغوط بإيعاز من بعض المستوردين المغاربة الذين لا يهمهم سوى جني الأرباح. وأشار إلى أن إجراءات تقنين الاستيراد لا تعني قطع العلاقات التجارية مع الجانب الإسباني، بل هي إجراءات تنظيمية مرحلية وضرورية لحماية استثمارات الفلاحين المغاربة.

وأوضح أن المخزون المحلي سيقيَّم دوريا عبر اجتماعات أسبوعية مع الجهات الحكومية المعنية. وسيفتح باب الاستيراد عبر منح رخص محددة موزعة على المستوردين، بمجرد تراجع الإنتاج المحلي أو عدم كفايته.

وسجل رئيس الفيدرالية أن أسعار الثوم في السوق مناسبة هذا العام، وتتراوح بين 20 و38 درهما للكيلوغرام حسب الجودة. وقارن ذلك بالأعوام الماضية التي شهدت قلة في المعروض وارتفاعا في الأسعار وصل إلى 65 درهما بالجملة. وجدد التأكيد على أن الأولوية يجب أن تكون دائما لحماية الفلاح المغربي والإنتاج الوطني، لمنع تحول البلاد إلى مجرد سوق استهلاكية تعتمد كليا على الاستيراد الخارجي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *