البنوك المغربية تُنهي 2025 بناتج بنكي صافٍ مجمّع يتجاوز 107 مليار درهم

اقتصاد المغرب
حقق القطاع البنكي المغربي في سنة 2025 أداءً إيجابياً على امتداد مؤشراته الرئيسية الثلاثة: الناتج البنكي الصافي والقروض والودائع. وبلغ الناتج البنكي الصافي المجمّع لتسعة بنوك 107.4 مليار درهم، في ظل بيئة اقتصادية ونقدية مواتية وصفها المحللون بـ”الدورة الاستثمارية المتسارعة”.
أتيجاريوافا بنك تتصدر وCFG بنك تسجّل أعلى نمو نسبي
تحتفظ أتيجاريوافا بنك بريادة القطاع بناتج بنكي صافٍ بلغ 34.9 مليار درهم بنمو 5.6%، تليها بنك القرض الشعبي بـ27 مليار درهم بنمو 5.4%، ثم بنك أفريقيا بـ20.3 مليار درهم بنمو 8.7%. وتستحوذ هذه البنوك الثلاث وحدها على قرابة 80% من الناتج البنكي الصافي المجمّع للقطاع، مما يُجسّد ثقل البنوك الشاملة الكبرى في هيكل الإيرادات.
في الشريحة المتوسطة، تبرز وتيرة نمو أكثر حيوية. سجّلت صحم بنك ناتجاً بنكياً صافياً بلغ 6.2 مليار درهم بنمو 6.9%، فيما حققت CIH بنك 5.4 مليار درهم بنمو 14.4%، وهو من أعلى المعدلات في القطاع نسبياً. وأبدى القرض الفلاحي للمغرب أداءً متيناً بـ5.2 مليار درهم بنمو 9%، في حين بلغ ناتج BMCI 3.9 مليار درهم بنمو 4.1%، وCDM 3.5 مليار درهم بنمو 8%. أما CFG بنك فقد سجّلت أعلى نمو نسبي في القطاع بـ32%، لتُنهي السنة بناتج بنكي صافٍ قدره 1.2 مليار درهم.
قروض وودائع في تصاعد منتظم
على صعيد القروض، بلغ المحفظة الإجمالية للتسعة بنوك 1483.6 مليار درهم. وتصدّرت أتيجاريوافا بنك القائمة بـ447.9 مليار درهم بنمو 8.3%، تلتها بنك القرض الشعبي بـ329.9 مليار درهم بنمو 3.1%، وبنك أفريقيا بـ215 مليار درهم بنمو 4.8%. وسجّلت CIH بنك ارتفاعاً بنسبة 16.7% لتبلغ 118.1 مليار درهم، فيما حقق القرض الفلاحي نمواً بـ13% ليصل إلى 129 مليار درهم. وجاءت CFG بنك بأعلى وتيرة نمو في القروض بـ21% لتبلغ 19 مليار درهم، مقابل تراجع طفيف لـBMCI بـ0.6% إلى 58.8 مليار درهم.
أما على صعيد الودائع، فقد بلغت المحصّلة الإجمالية 1659.9 مليار درهم. وجمعت أتيجاريوافا بنك 527.2 مليار درهم بنمو 9.7%، وبنك القرض الشعبي 411.9 مليار درهم بنمو 5.9%، وبنك أفريقيا 275.3 مليار درهم بنمو 7.3%. وسجّلت CIH بنك أعلى نسبة نمو في الودائع ضمن القطاع بـ17.8% لتبلغ 99.5 مليار درهم، فيما حقق القرض الفلاحي 128 مليار درهم بنمو 11%، وCFG بنك 20.3 مليار درهم بنمو 11%.
بيئة مواتية تجمع بين السياسة النقدية والاستثمار العام
يُفسّر المحللون هذا الأداء بتضافر عوامل عدة. فمنذ منتصف 2024، انخرط بنك المغرب في سياسة نقدية توسعية أسهمت في تخفيف حدة عائدات السندات، مما أعطى دفعة للائتمان ودعم محافظ البنوك السندية. كما شكّلت قروض التجهيز المحرك الرئيسي لنمو الائتمان، مغذّيةً إياها أوراش البنية التحتية وعمليات إعادة التأجير من قِبل الخزينة.
وعلى صعيد هيكل الودائع، بلغت نسبة الودائع تحت الطلب غير المُكافأة مستوى قياسياً، مما خفّض تكلفة التمويل لدى البنوك ودعم هامش الفائدة. وباتت أنشطة السوق تُمثّل المصدر الثاني للإيرادات بعد هامش الفائدة، في مؤشر على تنويع متزايد في مصادر الدخل.
وفي المحصّلة، تبدو سنة 2025 سنة تعزيز للأسس، إذ جمعت بين تحسّن جودة الأصول وتراجع تكلفة المخاطر وارتفاع كفاءة الاستغلال، في ما وصفه بعض المحللين بـ”الدورة الفاضلة الجديدة” للقطاع البنكي المغربي.



