غلاف استثماري يناهز 150 مليون درهم يطلق مشروع أكاديمية رويال منصور بالرباط

تستعد "أكاديمية رويال منصور" (Académie Royal Mansour) لافتتاح أبوابها في شهر شتنبر المقبل، بشراكة مع مدرسة "فيراندي باريس" (FERRANDI Paris) المرموقة، في مشروع طموح يروم إحداث تحول نوعي في مجال التكوين السياحي الفاخر بالمغرب. ويأتي هذا المشروع، الذي يحيط به تكتم تواصل كبير، ليشكل منعطفاً حاسماً في استراتيجية الارتقاء بالخدمات الفندقية المغربية نحو مستويات أعلى من الفخامة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الغلاف الاستثماري لهذا المشروع يُقدر بنحو 150 مليون درهم. وستكون الأكاديمية مجاورة لفندق "رويال منصور" المرتقب بمدينة الرباط، حيث تلتزم الأطراف المعنية، بما في ذلك مجموعة "رويال منصور" الفندقية وشريكها الأكاديمي "فيراندي باريس" ومكتب الهندسة المعمارية "دريم ديميتري روسيل" (Dream Dimitri Roussel)، بواجب التحفظ والسرية بشأن التفاصيل الدقيقة، رغم أن ملامح المشروع بدأت تتضح من حيث الجدول الزمني ونموذج التكوين.

سد الفجوة في التكوين الفندقي الفاخر

أفاد مصدر مطلع على الملف بأن المغرب يتوفر حالياً على شبكة مهيكلة نسبياً للتكوين في مهن السياحة والفندقة، لكنها تظل محدودة في ما يتعلق بقطاع الفخامة. وأوضح المصدر ذاته أن المعهد العالي للتكنولوجيا الفندقية والسياحية بطنجة (ISTHT) يظل المؤسسة العمومية المتخصصة الرئيسية، إلى جانب مراكز التكوين التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، بالإضافة إلى عدة مدارس خاصة تُكوّن في مجموعها حوالي 25 ألف شخص سنوياً في المهن السياحية.

وفي هذا السياق، تتركز حصة كبيرة من العرض الخاص في مدينة الدار البيضاء عبر مؤسسات مثل "المدرسة الفندقية بالدار البيضاء" (EHC)، و"مدرسة الدار البيضاء للضيافة" (CHS)، بالإضافة إلى مجموعة "فاتيل" (Vatel) المتواجدة في الدار البيضاء ومراكش، والتي تقدم تكوينات مستوحاة من المعايير الدولية في التدبير.

من جانبه، أشار عثمان شريف العلمي، رئيس مجموعة "أطلس فواياج" (Atlas Voyages) التي تدير عدة وحدات إيواء في مراكش وأكادير، إلى أن المنظومة الحالية ما تزال تعاني من نقص في التكوين المتخصص في السياحة الفاخرة، وهو القطاع الذي تستهدفه "أكاديمية رويال منصور" بشكل مباشر.

شراكة استراتيجية مع مرجع عالمي

تعتبر الشراكة مع "فيراندي باريس" (FERRANDI Paris) أحد أبرز ركائز الأكاديمية، حيث تُصنف المدرسة الفرنسية كواحدة من أرقى المؤسسات عالمياً في مجالات فن الطبخ والتدبير الفندقي الفاخر. وتعتمد هذه المؤسسة، التي تمتد خبرتها لأكثر من قرن، بيداغوجيا تجمع بين التميز الأكاديمي والممارسة المهنية والانغماس في المعايير الدولية للخدمة الراقية.

ووفقاً لرئيس مجموعة "أطلس فواياج"، فإن الأكاديمية ستعمل في مرحلة أولى على تكوين كفاءات موجهة بشكل أساسي لفنادق سلسلة "رويال منصور" ذات التصنيف العالي جداً، إلا أن انفتاحها مستقبلاً سيعود بالنفع على المنظومة الفندقية الفاخرة في المغرب ككل، لا سيما في مهن المطاعم والخدمة.

نموذج تعليمي انتقائي وتوجه مهني

رغم عدم الكشف عن التفاصيل النهائية لنموذج الأكاديمية، تشير المعطيات المتوفرة إلى أنها ستنهج نموذج المدارس الدولية الكبرى، مثل "فيراندي باريس" أو "المدرسة الفندقية بلوزان" (École hôtelière de Lausanne)، التي تعتمد على دفعات محدودة لضمان تأطير شخصي وتدريب عملي مكثف.

ويرتقب أن تتمحور عروض التكوين حول تخصصات الفندقة الراقية، فنون الطبخ، التدبير الفندقي، ومهن الفخامة، بهدف إعداد كفاءات قادرة على العمل الفوري وفق معايير الجودة العالية. وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن تستقبل الأكاديمية بضع مئات من الطلاب سنوياً، مع الحفاظ على مبدأ الدفعات المحدودة لضمان جودة التأطير.

أما بخصوص تكاليف الدراسة، فإنه رغم غياب أرقام رسمية، يُتوقع أن تتماشى الرسوم السنوية مع مستويات المدارس الفندقية الدولية الراقية، حيث قد تصل المبالغ إلى 50 ألف درهم سنوياً على الأقل.

ويأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه القطاع السياحي نمواً قوياً يتطلب موارد بشرية مؤهلة تأهيلاً عالياً. ويرى مهنيون أن الرهان يتجاوز نطاق مجموعة "رويال منصور" ليشمل قدرة المغرب على توفير كفاءات تستجيب لمتطلبات قطاع الفخامة، حيث اعتبر عثمان شريف العلمي أن هذه المبادرة قد تدفع المجموعات الفندقية الكبرى للاستثمار بدورها في التكوين المتخصص، مما سيعزز تموقع المملكة كوجهة دولية رائدة في السياحة الفاخرة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *