
هل تشكل “سكاي سترايكر” نقطة تحول في موازين القوى الدفاعية للمملكة؟
تعززت الترسانة الدفاعية للقوات المسلحة الملكية بدخول طائرة "سكاي سترايكر" (SkyStriker) الخدمة، وهي ذخيرة جوالة متطورة تتميز بالدقة والصمت والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مما يرفع من جاهزية ومرونة منظومة الدفاع المغربية بتكلفة منخفضة. وقد أكدت صور لتجارب ميدانية أجريت فوق التراب الوطني دمج هذا السلاح الجديد، الذي يوصف بكونه "دقيقاً وصامتاً وفتاكاً"، ضمن سلاح المدفعية المغربي.
ويعتمد هذا الخيار العملياتي على تكامل تقني مع نظام "بولس" (PULS – Precise and Universal Launching System)، المحمول على شاحنات من طراز "تاترا" (Tatra 8×8) التابعة للقوات المسلحة الملكية، حيث أصبحت "سكاي سترايكر" مكوناً أصيلاً مدمجاً مباشرة في بطاريات الرماية. وتسمح هذه المنصة الموحدة للقيادة بالتبديل، حسب الحاجة، بين إطلاق الصواريخ التقليدية ونشر الذخائر الموجهة ذاتياً.
تكامل تقني ولوجستي عالي المرونة
بالإضافة إلى قوتها النارية، يتميز النظام بالسرية وسهولة النقل، حيث يمكن توضيبه في حاويات قياسية بطول 20 قدماً، مما يجعل جهاز الإطلاق غير قابل للتمييز عن شحنات البضائع المدنية أثناء مراحل العبور. وتضمن هذه "الحاويات" حركية كاملة، إذ يمكن لشاحنة عادية في غضون دقائق نشر وحدة هجومية قادرة على استهداف أهداف تتجاوز مسافتها 100 كيلومتر، مما يوفر للمملكة قدرة عالية على "منع الوصول" واستجابة فورية للتهديدات غير المتكافئة أو التقليدية.
وتجمع "سكاي سترايكر" بين استمرارية المراقبة الجوية والقدرة الفتاكة للمقذوفات عالية الدقة، معتمدة في ذلك على محرك كهربائي بالكامل يمنحها بصمة صوتية شبه منعدمة وبصمة حرارية دنيا، ما يتيح لها التسلل إلى عمق دفاعات الخصم على ارتفاعات منخفضة دون تفعيل أنظمة الإنذار المبكر. وبفضل قدرتها على الطيران لمدة ساعتين، يمكن للطائرة القيام بدوريات طويلة فوق منطقة معينة بانتظار ظهور الهدف المحدد أو خروجه من مخبئه.
ذكاء اصطناعي وتحكم بشري دقيق
على المستوى التكنولوجي، يدمج النظام تقنية الذكاء الاصطناعي للتعرف الآلي على الأهداف (ATR)، التي تعالج الصور في الوقت الفعلي لتحديد وتتبع الأهداف المعقدة باستقلالية قرار مدعومة. وبمجرد تأكيد الهدف من طرف المشغل البشري، تبدأ "سكاي سترايكر" مرحلة الهجوم النهائي برأس حربي يزن ما بين 5 و10 كيلوغرامات. وفي حال تغيرت بيئة الهدف أو ظهر مدنيون في منطقة التأثير، يمتلك المشغل القدرة على إلغاء الهجوم في اللحظة الأخيرة.
وتنتهي الدورة العملياتية بتقييم أضرار المعركة (Battle Damage Assessment – BDA)، حيث يقوم النظام ذاتياً بتحليل ما بعد الارتطام لتحديد ما إذا تم تحييد الهدف أو إذا كان الأمر يتطلب تدخل ناقل ثانٍ.
قفزة نوعية في استراتيجية الردع
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الحميد حريفي أن دخول "سكاي سترايكر" إلى حظيرة القوات المسلحة الملكية يمثل "قفزة نوعية هائلة". وأوضح في تصريح إعلامي أنه في ظل سياق مراقبة حدود شاسعة تتطلب تحسيناً في تدبير الموارد البشرية، يوفر هذا النظام حماية فعالة وتكلفة محكومة.
وشدد حريفي على أن قدرة النظام على استهداف مراكز القيادة المتنقلة أو الرادارات أو أنظمة الدفاع الجوي للعدو تجعل منه أداة ردع قوية. ومن خلال تنويع وسائط الضرب التي تشمل الصواريخ والقذائف والآن الذخائر الجوالة، يعزز المغرب بشكل كبير من مرونة أداته الدفاعية، حتى في بيئات الحرب الإلكترونية التي قد تشهد تشويشاً على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
ويؤكد الانتقال من المفهوم التقني إلى الواقع الميداني أن "سكاي سترايكر" لم تعد مجرد رؤية تكنولوجية، بل أصبحت أصلاً عملياتياً جاهزاً للمهام، مما يكرس مسار التحديث المتسارع الذي تشهده القوات المسلحة الملكية.



