هيمنة مغربية لافتة على قائمة أكبر الشركات المدرجة في منطقة شمال إفريقيا

يشهد المشهد الاقتصادي في منطقة شمال إفريقيا تحولاً لافتاً في موازين القوى المالية، مع استمرار الشركات المغربية في فرض هيمنتها على قائمة أكبر المؤسسات المدرجة في المنطقة، وفق أحدث تصنيف صادر عن منصة "أفريكان بزنس". وأظهرت المعطيات استمرار ريادة المقاولات الوطنية بفضل أدائها القوي في قطاعات الأبناك والمعادن والاتصالات.

ريادة بنكية وقفزة نوعية لقطاع المعادن

حافظت مجموعة "التجاري وفا بنك" على صدارة الترتيب كأكبر شركة مدرجة في شمال إفريقيا، بعدما استقرت قيمتها السوقية عند حدود 15.7 مليار دولار. ويواصل البنك تعزيز موقعه الريادي بفضل انتشاره الواسع داخل السوق المغربية، إلى جانب توسعه المتواصل في عدد من الدول الإفريقية، ما يجعله أحد أبرز الفاعلين المصرفيين في القارة.

من جهتها، حققت شركة "مناجم" قفزة قوية مكنتها من احتلال المرتبة الثانية، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية من 6.1 مليار دولار إلى 10.8 مليار دولار خلال عام واحد. ويرتبط هذا الأداء بتحسن ملحوظ في مداخيل الشركة التي نمت بنسبة 55%، مدفوعة بالارتفاع العالمي لأسعار الذهب والفضة، إضافة إلى دخول مشاريع استراتيجية حيز الإنتاج، من بينها مشروع "تيزرت" للنحاس بالمغرب ومنجم "بوتو" للذهب في السنغال. كما عززت الشركة حضورها في سوق المعادن الاستراتيجية عبر اتفاق طويل الأمد لتوريد كبريتات الكوبالت إلى مجموعة "رينو" (Renault Group)، في خطوة تعكس توجهها نحو الاندماج في الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي وصناعة السيارات الكهربائية.

أداء قطاع الاتصالات والمنافسة الإقليمية

في المقابل، تراجعت "اتصالات المغرب" إلى المركز الثالث بعدما تقلصت قيمتها السوقية من 11.1 مليار دولار إلى 8.8 مليار دولار. ويعود هذا التراجع أساساً إلى كلفة تسوية نزاع تنظيمي مع شركة "إنوي"، ضمن ملف يتعلق بفتح البنية التحتية لقطاع الاتصالات أمام المنافسة، وهو ما كبد الشركة نحو 6.4 مليار درهم. ورغم هذا التراجع، أظهرت النتائج المالية للمجموعة خلال سنة 2025 مؤشرات انتعاش قوية، بعدما سجلت أرباحها نمواً قياسياً بلغ 288% لتصل إلى 7 مليار درهم، ما يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي تدريجياً.

وعلى الصعيد المصري، برز الأداء الإيجابي لشركة "المصرية للاتصالات"، رغم حلولها في المرتبة الرابعة عشرة ضمن التصنيف الإقليمي، حيث تضاعفت قيمتها السوقية من 1.2 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار. وسجلت الشركة نمواً بنسبة 31% في رقم معاملاتها، بينما ارتفعت أرباحها الصافية بأكثر من 120% خلال سنة واحدة، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في عائدات خدمات البيانات والاتصالات الدولية.

خارطة التوازنات المالية في شمال إفريقيا

يبرز التصنيف استمرار التفوق المغربي داخل المنطقة، إذ تضم قائمة أكبر تسع شركات في شمال إفريقيا ثماني شركات مغربية، فيما تحتل المملكة 11 مركزاً ضمن قائمة أفضل 20 شركة، مقابل ثماني شركات مصرية وشركة تونسية واحدة هي "البنك الدولي العربي لتونس" (BIAT).

وفي المقابل، يظل الحضور الجزائري والليبي محدوداً للغاية، نتيجة طبيعة الاقتصاد الجزائري الذي يعتمد بشكل كبير على المؤسسات العمومية، إضافة إلى القيود المفروضة على توسع القطاع الخاص، بينما لا تزال ليبيا تواجه تداعيات الانقسام السياسي وعدم الاستقرار الأمني، ما أثر بشكل مباشر على نشاطها المالي والاستثماري.

أما في أسفل الترتيب، فقد جاءت شركة "أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية" بقيمة سوقية بلغت 1.9 مليار دولار، متقدمة بفارق طفيف على "مصر لإنتاج الأسمدة" (موبكو) التي سجلت 1.7 مليار دولار، في مؤشر على استمرار حضور قطاع الأسمدة المصري ضمن قائمة كبرى الشركات الإقليمية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *