تعبئة 45 فريقاً و8 طائرات لمحاصرة الجراد بشتوكة آيت باها

تشهد منطقة شتوكة آيت باها، التي تعد من أبرز الأحواض الزراعية لإنتاج الخضروات والحوامض بالمغرب، حالة من الترقب إثر رصد مجموعات من الجراد الصحراوي بالقرب من الضيعات الإنتاجية. وأفادت المعطيات الميدانية أن هذه الأسراب، التي تظهر بلون أصفر يميل أحياناً إلى الوردي، تنتمي إلى صنف الجراد الصحراوي في "المرحلة الانتقالية" (phase transiens)، وهي مرحلة تطورية وسطى بين الحالة الانفرادية والحالة التجمعية.

وضعية تحت السيطرة بجهة سوس

تتركز تواجدات الجراد في جهة سوس حالياً في منطقتين رئيسيتين هما الضفة اليسرى لوادي ماسة وجنوب مدينة بيوكرى. وفي هذا الصدد، قامت فرق التدخل بمعالجة نحو 30 بؤرة للجراد في طور اليرقات بمنطقة بيوكرى، حيث سجلت الكثافة مستويات لا تتعدى 500 فرد في الهكتار الواحد. كما تم رصد حوالي 20 بؤرة أخرى في طور اليرقات على ضفاف وادي ماسة.

وعلى الرغم من تسجيل عمليات تكاثر ربيعية خلال الشهر الماضي نتيجة وصول مجموعات من الجراد البالغ إلى المنطقة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، إلا أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، حيث لم تسجل المنطقة حتى الآن ظهور أي "أشرطة يرقات" أو أسراب كثيفة. وقد ساهمت رياح قوية في وقت سابق في تشتيت بعض الأفراد نحو الشمال وصولاً إلى جزر الكناري، دون أن يؤدي ذلك إلى توسع رقعة الانتشار في جهة سوس ماسة.

تقييم المخاطر والعتبات الحرجة

تشير المعطيات التقنية إلى أن اللون الضارب إلى الصفرة يعكس تطور الجراد نحو المرحلة الانتقالية بفعل الظروف المناخية المواتية، لكن دون ظهور مؤشرات على سلوك "تجمعي" تخريبي للمساحات الخضراء حتى الآن. وتعتبر الكثافة الحالية غير مقلقة، إذ لا يبدأ الخطر الحقيقي إلا عند تجاوز العتبة الحرجة المحددة في 50 ألف فرد في الهكتار الواحد، وهي الكثافة التي تحفز التحول السلوكي والشكل للجراد، خاصة في طور اليرقات الصغيرة.

ووفقاً للأبحاث العلمية (بن حليمة 2014)، فإن التغير السلوكي المتمثل في زيادة التركيز والتجمع يسبق التغير في الشكل واللون، وهو المعيار الأساسي المعتمد في استراتيجيات المكافحة. وتساهم عوامل مثل تقارب الرياح، الأمطار الموضعية، ونضج البالغين المتزامن في زيادة هذه الكثافة. ويذكر أن الجراد في حالته التجمعية النشطة يستهلك يومياً ما يعادل وزنه، أي نحو 2.5 غرام من الغطاء النباتي، وهو ما يفسر طابعه التدميري في حال عدم التدخل.

مسار تطور الوضعية على المستوى الوطني

يواجه المغرب منذ أكتوبر 2025 مخاطر مرتبطة بالجراد قادمة من موريتانيا، حيث كانت جهتا الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء أولى المناطق المتأثرة. وقد شملت عمليات المعالجة مساحة إجمالية تجاوزت 150 ألف هكتار، مما مكن من إبعاد الخطر عن هذه المناطق التي لم تسجل أي تطور للجراد منذ أبريل 2026.

حالياً، تنحصر التواجدات المتبقية في بؤر محددة بجهات كلميم وطاطا وسوس. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، عالجت فرق التدخل 1868 منطقة، مما حال دون تطور مناطق وضع البيض جنوب كلميم ومنع تشكل أسراب صغيرة. وخلال الشهر الجاري، تركزت العمليات في 378 منطقة معالجة من أصل 394 منطقة تم رصدها في هذه الجهات الثلاث، حيث يغلب على الجراد الموجود حالياً طور اليرقات.

تعبئة شاملة واستراتيجية دفاعية

لمواجهة هذا التحدي، تمت تعبئة إمكانيات هامة تضم 45 فريق تدخل ميداني و8 طائرات من طراز "Turbo Thrush"، مما مكن من حماية المحيطات الزراعية في الداخلة وبوجدور والعيون، وحالياً في شتوكة آيت باها. ومن المتوقع أن يبدأ الجراد مع بداية الصيف بالهجرة جنوباً نحو منطقة الساحل، وهي منطقة التكاثر الصيفي المفضلة لديه، مع احتمال ظهور مجموعات جديدة من البالغين غير الناضجين قبل الهجرة المتوقعة نحو الجزائر أو موريتانيا خلال شهر يونيو.

ويعتمد المغرب في استراتيجيته على خبرة تراكمت منذ غزو 2003-2005، حين تمت معالجة 5 ملايين هكتار. وتدار العمليات حالياً عبر "مركز التنسيق المركزي" (PCC) الذي يتولى القيادة عند ظهور تهديدات جدية، بتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الجراد (CNLA). وتستند خطة الدفاع إلى ثلاثة خطوط استراتيجية: الأول على الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية، والثاني على طول سلاسل جبال الأطلس، والثالث داخل التراب الوطني، لضمان محاصرة الآفة ومنع وصولها إلى المناطق الفلاحية الكبرى.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *