
هل تنجح الحكومة في خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة وسط استمرار تحديات الجفاف
أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن المؤشرات المالية للمملكة تواصل منحاها التحسني، مشدداً على أن الحكومة تستهدف خفض عجز الميزانية ليصل إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2026، وذلك بعد توقعات بتحقيق نسبة 3.3 في المائة خلال سنة 2025، مع مواصلة العمل على تقليص مديونية الدولة إلى أقل من 66 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأوضح لقجع، خلال عرض مشروع قانون التصفية رقم 04.26 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024 أمام مجلس النواب، أن النتائج المحققة خلال النصف الأول من السنة الجارية تبرز قدرة المالية العمومية على بلوغ الأهداف المسطرة، مؤكداً التزام الحكومة بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية الكبرى حتى نهاية ولايتها الانتدابية.
المصادقة البرلمانية والمسار المؤسساتي
وفي سياق متصل، صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون التصفية، حيث حظي بتأييد 85 نائباً مقابل معارضة 35 نائباً، دون تسجيل أي امتناع. وتأتي هذه الخطوة في إطار استكمال المسار المؤسساتي لتقييم تنفيذ مقتضيات قانون المالية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن إحالة مشروع القانون على المؤسسة التشريعية تمت قبل الموعد القانوني بأكثر من 40 يوماً، معتبراً أن هذا التوجه يمنح النواب حيزاً زمنياً أوسع لتحليل نتائج تنفيذ الميزانية وتفعيل الدور الرقابي في تدبير المال العام. كما دعا لقجع إلى مراجعة القانون التنظيمي لقانون المالية لتقليص المدة الفاصلة بين إعداد قانون التصفية وصياغة قوانين المالية المستقبلية، بما يربط تقييم الأداء المالي بعملية التخطيط للسنوات المقبلة بشكل أكثر فعالية.
أداء الاقتصاد الوطني وتحديات الظرفية
وبخصوص حصيلة الاقتصاد الوطني خلال سنة 2024، ذكر الوزير أن المغرب واجه ضغوطاً مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو العالمي، لا سيما في الأسواق الأوروبية التي تعد شريكاً استراتيجياً للمملكة. كما لفت إلى استمرار تأثير الجفاف للسنة السادسة توالياً، ما أدى إلى تراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 4.8 في المائة.
ورغم هذه التحديات، سجلت الأنشطة غير الفلاحية أداءً إيجابياً ساهم في رفع معدل نمو الاقتصاد الوطني إلى 3.8 في المائة، مدعوماً بدينامية قطاع السياحة وتحسن الصادرات. وعلى مستوى المالية العمومية، واصل العجز الميزانياتي مساره التنازلي لينخفض إلى 3.8 في المائة سنة 2024 مقارنة بـ4.3 في المائة سنة 2023، فيما تراجعت نسبة الدين العمومي إلى 67.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 68.8 في المائة في السنة السابقة.
تدبير النفقات ونتائج الميزانية
وأكد الوزير اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الإنفاق العمومي تربط النفقة بالنتائج المحققة، مشيراً إلى أن إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية سيعزز من تقييم مردودية البرامج العمومية ونجاعة استخدام الموارد.
وحسب المعطيات الخاصة بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، فقد بلغت موارد الميزانية العامة نحو 527.9 مليار درهم، مقابل نفقات ناهزت 516.7 مليار درهم. كما سجلت الحسابات الخصوصية للخزينة موارد بقيمة 194.13 مليار درهم مقابل نفقات بلغت 172.81 مليار درهم.
وأسفرت هذه العمليات عن تحقيق فائض قدره 11.21 مليار درهم على مستوى الميزانية العامة، وفائض بقيمة 21.32 مليار درهم في الحسابات الخصوصية للخزينة، إضافة إلى 4.1 مليار درهم لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، لتصل الحصيلة الإجمالية للفائض بين الموارد والنفقات إلى 36.84 مليار درهم.



