
قطاع رأس المال الاستثماري في المغرب يسجل أداءً قياسياً بتعبئة 6.5 مليار درهم في 2025
سجل قطاع رأس المال الاستثماري في المغرب أداءً قياسياً خلال سنة 2025، حيث بلغت عمليات تعبئة الأموال مستوى غير مسبوق قدره 6.576 مليار درهم، أنجزتها 11 صندوقاً استثمارياً. ويعكس هذا الزخم تحولاً نوعياً في بنية السوق المالية الوطنية، مدعوماً بارتفاع وتيرة الاستثمارات والتخارجات، وعودة الطروحات الأولية في البورصة كآلية محورية لسيولة الأصول، فضلاً عن تنامي عمليات الرأسمال الأولي والمخاطر.
وبلغ إجمالي الأموال المعبأة في القطاع حتى نهاية سنة 2025 ما يقارب 41 مليار درهم، منها 35.5 مليار درهم مخصصة لرأس المال الاستثماري و5.5 مليار درهم لصناديق البنية التحتية. كما تعزز عمق السوق بوجود 23 شركة تدبير، و56 صندوقاً تحت الإدارة، وأكثر من 220 مقاولة استفادت من الاستثمارات خلال السنة الجارية، ليصل إجمالي المقاولات المستثمر فيها منذ انطلاق النشاط إلى أكثر من 370 مقاولة بمبالغ ناهزت 20 مليار درهم، منها 1.8 مليار درهم كإعادة استثمار.
طفرة في التخارجات ومؤشرات النضج
وفي سياق استعراض هذه النتائج، أكد حسن العزيري، رئيس الجمعية المغربية للمستثمرين في رأس المال (AMIC)، خلال ندوة صحفية عُقدت في 21 مايو، أن سنة 2025 تعد "سنة استثنائية" بامتياز، حيث سجلت أرقاماً قياسية على مستوى التعبئة والتخارجات، معتبراً أن الصناعة دخلت "حلقة حميدة" تبدأ من نجاح عمليات الخروج من الاستثمارات.
وأوضح العزيري أن التخارجات بلغت 4.199 مليار درهم في 2025، عبر 24 عملية نفذتها 10 شركات تدبير، وهو أعلى مستوى سنوي يتم تسجيله تاريخياً. وارتفع الحجم التراكمي للتخارجات إلى 14.3 مليار درهم عبر نحو 200 عملية، ما يثبت قدرة الصناديق على خلق القيمة وضمان السيولة للمكتتبين. كما أشار إلى أن الطروحات الأولية في البورصة استحوذت على 38% من طرق التخارج في الجيل الأخير من الصناديق، مستفيدة من تحسن ظروف السوق، تليها عمليات السوق الثانوية التي بدأت تشهد دينامية جديدة عبر شراء صناديق لحصص صناديق أخرى.
وعلى مستوى الأداء المالي، ارتفع معدل العائد الداخلي الخام (TRI) إلى 14% بنهاية 2025، مقارنة بـ 12% في السنة الماضية، مع مضاعف إجمالي قدره 1.9 مرة، ما يعني أن المبالغ المستردة تمثل تقريباً ضعف المبالغ المستثمرة، فيما بلغ متوسط مدة الاستثمار 6.2 سنة.
دينامية الاستثمار وتوزع الحصص
وبلغت الاستثمارات المنفذة خلال سنة 2025 نحو 2.236 مليار درهم، قامت بها 14 شركة تدبير، منها 2 مليار درهم كاستثمارات مباشرة و236 مليون درهم كاستثمارات تكميلية (Follow-up). وشهدت هذه السنة انضمام تسعة صناديق جديدة لنطاق إحصائيات الجمعية، من بينها مركبات استثمارية تابعة لـ "أفريك إنفيست" (AfricInvest)، و"إس بي إي كابيتال" (SPE Capital)، و"المدا فنتشرز" (Al Mada Ventures).
وتشير المعطيات إلى تحول في مراحل الاستثمار، حيث استحوذ الرأسمال الأولي (Amorçage) والرأسمال المخاطر (Capital-risque) على 60% من عدد العمليات الجديدة، بمبالغ وصلت إلى 75 مليون درهم للأولي و257 مليون درهم للمخاطر. ورغم هيمنتها العددية، فإن هذه الفئات لا تمثل سوى 8% من القيمة الإجمالية للاستثمارات (11% للجيل الأخير من الصناديق)، مقابل استحواذ "رأسمال التطوير" (Capital-développement) على 83% من المبالغ المستثمرة بقيمة 1.755 مليار درهم.
ولفت رئيس الجمعية إلى وجود نوع من "الاستقطاب" في السوق، حيث ارتفع متوسط التذكرة الاستثمارية في عمليات التطوير والنقل والإنقاذ من 51 مليون درهم (بين 2008 و2013) إلى 152 مليون درهم (بين 2020 و2025)، في حين ظلت تذاكر الرأسمال الأولي والمخاطر في حدود 10 ملايين درهم، محذراً من تراجع حصة "السوق المتوسطة" (التذاكر بين 20 و100 مليون درهم) التي بدأت تتقلص مع مرور السنوات ونمو أحجام الصناديق.
الأداء القطاعي واستراتيجية 2030
قطاعياً، تصدر قطاع الصحة قائمة الأداء بمعدل عائد داخلي خام بلغ 31% بنهاية 2025، مدفوعاً بنمو أرقام المعاملات والأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA). وجاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية بنسبة 18%، ثم البناء والأشغال العمومية بـ 14%، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقطاعات الأخرى بنسبة 12% لكل منهما، بينما سجل قطاع التوزيع والتجارة عائداً بنسبة 4%.
وفي ختام العرض، كشفت الجمعية المغربية للمستثمرين في رأس المال عن ملامح استراتيجيتها الطموحة في أفق سنة 2030، والتي تهدف إلى ترسيخ مكانة القطاع كرافعة أساسية لتمويل المقاولات المغربية وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، بناءً على المكتسبات المحققة في هذه السنة القياسية.



