دولية

توترات الشرق الأوسط وأمن الطاقة بالمغرب: مخزون 30 يوماً ومصادر تموين متنوعة

اقتصاد المغرب

تُعيد التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط طرح تساؤلات جدية حول الأمن الطاقي للمغرب، لا سيما في ما يخص توافر المنتجات الطاقية واحتياطياتها الوطنية. وقد أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، في تصريح لقناة تلفزيونية فرنسية، أن المملكة تمتلك الآليات اللازمة للتخفيف من تداعيات أي امتداد محتمل للنزاع. غير أن وزارة الطاقة اكتفت ببلاغ يؤكد المتابعة اليومية للمخزونات دون الإدلاء بأي أرقام مفصّلة.

استهلاك سنوي يبلغ 12 مليون طن من المنتجات البترولية

تُقدَّر الحاجيات السنوية للمغرب من المنتجات البترولية السائلة بنحو 12 مليون طن، يستأثر الغازوال بالنصيب الأكبر منها بـ55%، يليه غاز البوتان بـ24%، ثم الفيول بـ9%، والكيروسين بـ4%، والبنزين بـ6%، والبروبان بـ2%. وتتزايد هذه الحاجيات بوتيرة سنوية تتراوح بين 2,5% و3% تبعاً للنمو الاقتصادي.

مخزون راهن يناهز 30 يوماً من الاستهلاك

تُشير مصادر وزارية إلى أن متوسط المخزون الحالي من مجمل المنتجات البترولية يبلغ نحو 30 يوماً من الاستهلاك. وتتفاوت هذه النسبة بحسب نوع المنتج؛ إذ تبلغ طاقة التخزين المتاحة نحو 100 يوم للبنزين الممتاز، و76 يوماً للغازوال، و87 يوماً للفيول، و55 يوماً لغاز البوتان، و29 يوماً للبروبان، و58 يوماً للكيروسين. والجدير بالذكر أن التنظيم يُلزم الموزعين بالاحتفاظ بمخزون أمني يعادل 60 يوماً من المنتجات البترولية المكررة، وهو المستوى الذي لم يتحقق أبداً على أرض الواقع.

وتبلغ الطاقة الإجمالية للتخزين قرابة 3 ملايين متر مكعب، منها 2,2 مليون للمنتجات السائلة و799.000 متر مكعب لغاز البترول المسال، مع ارتباط 90% من هذه الطاقة بالموانئ.

مصادر التموين: السوق الأوروبية في الصدارة

لا يتعامل المغرب مباشرةً مع الدول المنتجة، بل يمر تموينه أساساً عبر وسطاء دوليين متخصصين في تجارة الطاقة. وتأتي غالبية المنتجات المكررة من مصافي حوض البحر الأبيض المتوسط، لا سيما في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، فضلاً عن مراكز التخزين الأوروبية الكبرى كروتردام وأنتويرب. وتمثل واردات أوروبا من الشرق الأوسط أقل من 10% من إجمالي استيراداتها النفطية، مما يُخفف من حدة التأثير المحتمل على المغرب.

غاز البوتان: الحلقة الأكثر حساسية

يختلف وضع غاز البوتان والبروبان عن باقي المنتجات، إذ يعتمد المغرب في تموينه أساساً على دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات. وتُشير معطيات السوق إلى أن مخزون البوتان لدى الشركة المغربية للبترول (SOMAP) يناهز ثلاثة أشهر من الاستهلاك. وفي حال اضطرار المغرب إلى التزوّد من مناطق أبعد، فإن التكلفة الإضافية ستنعكس أساساً على ميزانية الدولة نظراً لكون البوتان مدعوماً، دون أن تطرح إشكالية التوافر.

الفيول والفحم: دوائر تموين مغايرة

يستورد المغرب الفيول الثقيل المستخدم في توليد الكهرباء وبعض الصناعات أساساً من أفريقيا، ولا سيما نيجيريا. أما الفحم الذي يُغذي محطتَي جرف لصفر وآسفي الحراريتين، فقد أعاد المغرب توجيه وارداته نحو الولايات المتحدة التي باتت من أبرز الموردين، مع حصة لا تزال قائمة من روسيا.

تحفظات ضرورية

يُجمع المهنيون على أنه لا يزال من المبكر تقدير التداعيات الكاملة للنزاع. وفي حال تعطّل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط، فقد يتأثر الاقتصاد العالمي بصورة واسعة. ويلفت بعض المهنيين إلى أن الاضطرابات المناخية تظل في الوقت الراهن خطراً أكثر إلحاحاً من التوترات الجيوسياسية على استمرارية التموين الطاقي للمغرب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *