تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المغرب في الأمد القريب والمدى المتوسط

اقتصاد المغرب
يراقب الاقتصاد المغربي عن كثب تطورات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل ارتباطه الوثيق بالأسواق الدولية للطاقة والمواد الغذائية. وإذا كانت التداعيات قصيرة الأمد تبدو محدودة على معظم القطاعات، فإن سيناريو امتداد النزاع يُفضي إلى مخاطر اقتصادية أكثر حدةً تستدعي الرصد الدقيق.
الأمد القريب: تضخم طفيف وتأثيرات قطاعية محدودة
تشير تقديرات مجلة ميدياس24 إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يُولّد ضغطاً تضخمياً بنحو 0.6 نقطة، تنتقل عبر أسعار المواد الغذائية التي تمثل 37% من مؤشر أسعار الاستهلاك. في المقابل، يبقى التأثير على المالية العامة والنمو والتوازن الخارجي محدوداً في هذه المرحلة. وينطبق الحكم ذاته على القطاعات الرئيسية كالنقل والصناعة الغذائية والصناعة والبناء والسياحة، التي تُسجّل في الأمد القريب تأثيرات لا تزال تحت السيطرة.
الأمد المتوسط: ضغوط متصاعدة على أغلب القطاعات
يتغير المشهد جذرياً في حال استمرار النزاع. إذ ترتفع التقديرات التضخمية إلى 2.3 نقطة، فيما تصبح التداعيات على المالية العامة مرتفعة، مع ضغوط متوقعة على دعم قطاع النقل والتحويلات لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، إلى جانب ارتفاع فاتورة صندوق المقاصة على غاز البوتان والسكر والقمح.
أما على صعيد النمو، فيُتوقع تباطؤ في النشاط والاستثمار، مع ارتفاع كلفة الواردات من مدخلات ومواد نصف مصنّعة، وتداعيات على التشغيل والاستهلاك. كما يتعرض التوازن الخارجي لضغوط متعددة: ارتفاع فاتورة الطاقة والمدخلات، واتساع العجز التجاري، وتراجع تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج والمداخيل السياحية.
على مستوى القطاعات، يتصدر النقل قائمة المتضررين بفعل ارتفاع أسعار الوقود وكلفة اللوجستيك، يليه البناء والأشغال العمومية جراء ارتفاع أسعار مواد البناء كالإسمنت والصلب المرتبطة بالطاقة والمدخلات المستوردة. كما تتأثر الصناعة الغذائية بارتفاع كلفة الطاقة والنقل، فيما تعاني السياحة من تراجع الوافدين بسبب ارتفاع تكاليف النقل الجوي وتباطؤ الطلب.
هشاشات بنيوية تُضاعف المخاطر
تكتسب هذه التداعيات ثقلاً إضافياً في ضوء جملة من الهشاشات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد المغربي، أبرزها:
تغطي الواردات قرابة 90% من الاحتياجات الطاقية للمغرب. يُضاف إلى ذلك محدودية الاحتياطيات الاستراتيجية من المحروقات، التي تدور حول شهر واحد عوضاً عن 60 يوماً كما تنص على ذلك المقتضيات القانونية. كما تبرز اعتماد الصناعة والاستثمار على مدخلات وتجهيزات مستوردة، إلى جانب الاعتماد على استيراد مواد غذائية استراتيجية كالقمح والذرة والسكر. ويظل الجهاز الكهربائي مكشوفاً على الوقود الأحفوري ولا سيما الفحم، فيما يبقى الاقتصاد عرضة لتقلبات الميزان التجاري واحتياطيات العملة الصعبة. وفي حال تمدد الصدمة زمنياً، قد يتراجع دور المُخففين التقليديين كتحويلات المغاربة في الخارج والمداخيل السياحية.
الحرب في الشرق الأوسط
التداعيات على الاقتصاد المغربي
تحليل الآثار على المدى القصير والمتوسط والبعيد
التأثير التضخمي المتوقع — المدى القصير
التأثير على الاقتصاد الكلي
التأثير القطاعي
التأثير التضخمي المتوقع — المدى المتوسط
التأثير على الاقتصاد الكلي
مقارنة التضخم: قصير مقابل متوسط المدى
التأثير القطاعي
الهشاشات البنيوية — المدى البعيد
في حال استمرار الصدمة، تتكشف مواطن ضعف هيكلية عميقة تجعل الاقتصاد المغربي أكثر عرضة للتداعيات. هذه الهشاشات تستدعي إصلاحات بنيوية لا مجرد إجراءات طارئة.



