
جمعية مغرب المواطنة الرقمية تدعو إلى إعداد استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي
دعت جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" (Association Maroc de la Citoyenneté Numérique) إلى إعداد استراتيجية وطنية للمواطنة الرقمية ترتكز على عشر توصيات أساسية، تشمل رقمنة الخدمات العمومية، وتعزيز الأمن السيبراني، والإدماج الرقمي، والابتكار، وتطوير الرأسمال البشري. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب لقاء دراسي خصص لمناقشة موضوع "استراتيجية التحول الرقمي في إستونيا وواقع الرقمنة بالمغرب".
وأوضحت الجمعية، في حصيلة نشرتها بتاريخ 13 يوليوز 2026، أن هذا النشاط الشهري الافتراضي الثاني، الذي نُظم في 25 يونيو، عرف تقديم عرض من طرف سعيد الغماز، تلاه تدخلات لكل من عبد اللطيف قبان، وفطنة الفارس، وسليمان العمراني، إلى جانب نقاش شهد مشاركة واسعة من المتدخلين.
تسريع رقمنة الإدارة والخدمات العمومية
أوصى المشاركون بضرورة تسريع وتيرة رقمنة الإدارة والخدمات العمومية، لا سيما عبر تعميم الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، واعتماد مبادئ "الرقمية أولا" (Digital First) و"المرة الواحدة" (Once Only)، بالإضافة إلى تطوير خدمات رقمية ناضجة ومتكاملة تضمن كفاءة المرفق العام.
تعزيز الإدماج والعدالة الرقمية
شدد اللقاء على أهمية تعزيز الإدماج والعدالة الرقمية من خلال ضمان ولوج منصف للبنيات التحتية الرقمية، وتقديم خدمات تتلاءم مع احتياجات الفئات الهشة والأشخاص في وضعية إعاقة. كما دعا المشاركون إلى تسريع نشر تكنولوجيا الجيل الخامس "5G" والألياف البصرية، والعمل على تقليص الفوارق المجالية والرقمية بين مختلف المناطق.
تطوير الإطار القانوني والثقة الرقمية
شملت التوصيات تعزيز الإطار القانوني المنظم للمعاملات الرقمية عبر تحيين وتطوير المنظومة التشريعية، بما يساهم في ترسيخ السيادة الرقمية الوطنية، وضمان حماية أفضل للمعطيات ذات الطابع الشخصي، وتقوية الأمن السيبراني، فضلاً عن تأطير التطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع التحولات الرقمية المتسارعة.
البيانات كمورد استراتيجي للاقتصاد الرقمي
أكد المشاركون على أهمية الحكامة القائمة على البيانات باعتبارها مورداً استراتيجياً ومحركاً للاقتصاد الرقمي. ودعوا إلى اعتماد مقاربة "قائمة على البيانات" (Data-Driven) من خلال إطار وطني يضمن جودة وتكامل وأمن وولوجية وتثمين البيانات، مع تشجيع سياسة فتح البيانات ذات المنفعة العامة لتعزيز مبادئ الشفافية والابتكار.
الرأسمال البشري كركيزة للتحول
تم إبراز الدور المحوري للرأسمال البشري في إنجاح الانتقال الرقمي، من خلال المطالبة بتعميم التربية والتكوين الرقمي، وإدماج مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية، ودعم المبادرات الرامية لمحاربة الأمية الرقمية والتصدي للتضليل الإعلامي، مع تعزيز الوعي بالأمن السيبراني والإدماج الرقمي.
حكامة قائمة على التقييم وتبادل الخبرات
اقترح المشاركون إرساء منظومة حكامة تعتمد على تقييم السياسات العمومية، لا سيما عبر إعداد "كتاب أبيض" حول المواطنة الرقمية، وإحداث مرصد وطني للمواطنة الرقمية يتوفر على مؤشرات وطنية دقيقة للتتبع، مع إجراء تقييم دوري وفعال للسياسات العمومية المعنية بهذا القطاع.
دعم الابتكار والاقتصاد الرقمي
ألح المشاركون على ضرورة تبسيط ورقمنة مساطر إحداث المقاولات، وتشجيع المقاولات الناشئة (Start-ups)، ودعم مجالات البحث والتطوير والابتكار. كما تمت الدعوة إلى تقريب البحث العلمي من الاحتياجات الفعلية للاقتصاد الرقمي، وتطوير الروح المقاولاتية لدى الناشئة منذ المستويات التعليمية الأولى.
تكوين جيل منتج للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
شدد اللقاء على أهمية تطوير "المدرسة الذكية" ومواكبة المواهب الصاعدة، بهدف الانتقال من منطق استهلاك الحلول الرقمية إلى منطق الإنتاج والابتكار. كما تمت التوصية بتشجيع الابتكار المفتوح والبحث التطبيقي، وتعزيز التطوير والاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
إرساء شراكة وطنية شاملة
أوصى المشاركون بتقوية أواصر التعاون والشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني والجماعات الترابية، منطلقين من كون التحول الرقمي يشكل مشروعاً مجتمعياً متكاملاً يتطلب تعبئة جماعية وانخراط كافة المتدخلين.
صياغة استراتيجية وطنية للمواطنة الرقمية
دعا المشاركون في ختام اللقاء إلى صياغة استراتيجية وطنية شاملة للمواطنة الرقمية، تروم نشر الثقافة الرقمية، وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية، والنهوض بقيم المواطنة الرقمية، خاصة عبر التحسيس بالحقوق والواجبات الرقمية وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيات الحديثة. يشار إلى أنه قد جرى الإعلان رسمياً عن إطلاق جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" بمدينة الرباط.



