
شركات صينية تعزز حضورها الصناعي في طنجة لتزويد الأسواق الأوروبية بمكونات السيارات
يشهد المغرب زخماً متواصلاً في استقطاب الاستثمارات الصينية الموجهة لقطاع صناعة السيارات، في ظل تسارع انتقال الشركات الآسيوية نحو إنشاء قواعد إنتاجية قريبة من الأسواق الأوروبية. وتبرز مدينة طنجة في صدارة هذا التحول، بعدما أصبحت وجهة رئيسية لمصنعي مكونات السيارات والتجهيزات الكهربائية الباحثين عن تعزيز حضورهم داخل سلاسل التوريد العالمية.
ووفقاً لتقرير صادر عن منصة "Gasgoo" الصينية المتخصصة في قطاع السيارات، أصبح المغرب خياراً استراتيجياً للموردين الصينيين الساعين إلى الاندماج في سلاسل التوريد الأوروبية، من خلال إنشاء وحدات إنتاج محلية بدلاً من تصدير المنتجات مباشرة من الصين، بما يسمح بتقليص التكاليف وتحسين سرعة تلبية الطلب.
تعزيز كفاءة الإنتاج والابتكار التقني
وفي هذا السياق، تشجع مجموعة "رونو" (Renault) مورديها الصينيين على الاستثمار بالقرب من مصانعها في المغرب، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقوية شبكة التوريد وتقريب الشركات المصنعة للمكونات من مواقع التجميع والأسواق الأوروبية، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
ولا يقتصر هذا التوجه على الجوانب اللوجستية فحسب، بل يمتد إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير تقنيات السيارات الكهربائية والأنظمة الإلكترونية، وتسريع إدماج الابتكارات الحديثة داخل المنظومة الصناعية المغربية.
وفي هذا الإطار، بدأت عدة شركات صينية، من بينها "نان يانغ شيجيان" (Nan Yang Shejian) و"جينتشو جينهينغ" (Jinzhou Jinheng) و"شنغهاي إي درايف" (Shanghai Edrive)، في إنشاء وحدات إنتاجية بمنطقة طنجة، لتصنيع مكونات وتجهيزات موجهة لتلبية احتياجات مصانع السيارات داخل المغرب والأسواق الأوروبية.
منظومة صناعية متكاملة بطنجة
وتنضم هذه الاستثمارات إلى منظومة صناعية متكاملة تضم كبار موردي صناعة السيارات عالمياً، مثل "يازاكي" (Yazaki) و"فاليو" (Valeo) و"دينسو" (Denso) و"لير" (Lear) و"أوتوليف" (Autoliv) و"تي إي كونكتيفيتي" (TE Connectivity)، التي تنتج الأسلاك الكهربائية والمقاعد والأنظمة الإلكترونية ومختلف مكونات السيارات.
وتحتضن المنصة الصناعية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط أكثر من 150 شركة متخصصة في الصناعات المرتبطة بالسيارات، توفر ما يزيد عن 40 ألف فرصة عمل مباشرة، فيما تجاوزت قيمة الاستثمارات الإجمالية 4 مليارات دولار، ما يجعلها من أكبر التجمعات الصناعية الخاصة بالقطاع في المنطقة.



