
400 سرير و8 قاعات عمليات.. بنية تحتية تكنولوجية تعزز العرض الصحي بجامعة محمد السادس
تشهد مدينة بنجرير وضع اللبنات الأساسية لمنظومة استشفائية جامعية متكاملة تقودها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، تهدف إلى إرساء نموذج يجمع بين الرعاية الصحية والابتكار وريادة الأعمال، من خلال هيكلة قطب صحي يرتكز على تكوين الأطر الطبية، والبحث العلمي، والخدمات العلاجية المتقدمة.
ويعتمد هذا المشروع على منطق الحرم الجامعي المدمج الذي يجمع في موقع واحد بين الأنشطة الأكاديمية والاستشفائية والعلمية، بهدف تعزيز قدرات التكوين الوطنية ومواكبة تحول المنظومة الصحية المغربية، خاصة في ظل تعميم الحماية الاجتماعية وتزايد الحاجة إلى التخصصات الطبية الدقيقة.
عرض أكاديمي وتكوين طبي غامر
تستقبل كلية العلوم الطبية (Faculty of Medical Sciences) حاليا ما يقارب 600 طالب، يؤطرهم أكثر من 80 أستاذا وباحثا، حيث تعتمد الكلية نموذجا بيداغوجيا يركز على الانغماس السريري المبكر، والمحاكاة الطبية، والانفتاح على البحث العلمي.
ويشمل العرض الأكاديمي مسارات متنوعة، تضم دكتوراه الطب والصيدلة ضمن مسار مدمج يمتد لست سنوات، بالإضافة إلى مسارات مزدوجة (MD-PhD) و(PharmD-PhD) تهدف إلى توجيه جزء من الطلبة نحو البحث البيوطبي. كما يضم الشق شبه الطبي إجازات في علوم التمريض والترويض الطبي، فضلا عن تكوينات دكتوراه تابعة لمركز دراسات الدكتوراه (CEDOC)، وعروض تكوين مستمر متخصصة في مجالات مثل الأشعة التداخلية، وبطانة الرحم المهاجرة، والتجريب الحيواني، وعلم الخلايا الدرقية.
بنية تحتية استشفائية وتجهيزات عالية التكنولوجيا
تشكل "مستشفيات جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية" (UM6P Hospitals) الذراع السريري لهذا المشروع، وتتكون من ثلاث ركائز أساسية هي: مستشفى عام، ومركز لإعادة التأهيل، ومركز لطب الشيخوخة.
وتصل الطاقة الاستيعابية لهذه المنظومة إلى 400 سرير و8 قاعات للعمليات، مع توقعات بتسجيل أكثر من 10 آلاف حالة دخول استشفائي سنويا. ويشرف على هذه الخدمات طاقم يضم قرابة 80 طبيبا اختصاصيا و354 من الأطر شبه الطبية، من أصل 535 متعاونا.
وعلى مستوى التجهيزات التقنية، يتوفر المستشفى على منصة متطورة تضم جهاز رنين مغناطيسي (IRM 3 Tesla)، وأجهزة فحص بالأشعة (Scanner) من فئة 128 و32 شريحة، ومعدات رقمية لتصوير الثدي وفحص متطور بالصدى. كما تضم قاعات العمليات تقنيات عالية، تشمل قاعة هجينة للأشعة التداخلية، وجهاز (Loop-X) المتنقل المخصص لجراحة الأعصاب، ومجاهر من الجيل الأحدث لتخصصات الأنف والأذن والحنجرة، وطب العيون، وجراحة الأعصاب.
وفيما يخص مركز إعادة التأهيل، فقد تم تزويده بأنظمة متخصصة مثل نظام "لوكومات" (Lokomat) للمساعدة الروبوتية على المشي، ووحدة للعلاج بالتبريد عند درجة حرارة تصل إلى 110 تحت الصفر، ومنشآت للعلاج بالمياه، وغرفة للعلاج بالأكسجين عالي الضغط. كما تعتمد المختبرات على أنظمة آلية للكيمياء الحيوية وأمراض الدم، ومنصات (PCR) للتحاليل البيولوجية والبحث السريري، مع تدبير روبوتي للأدوية وأنظمة تعقيم متطورة.
مسار التنزيل العملي والآفاق الزمنية
تم تنفيذ المخطط العملي للمجمع الاستشفائي بشكل تدريجي خلال سنة 2025، حيث انطلقت المرحلة الأولى في يناير المخصص للتوظيف وتثبيت المعدات، تلاها انطلاق التدريبات السريرية للطلبة في أبريل، ثم الافتتاح التدريجي للمصالح ابتداء من يوليوز 2025. وتؤكد المعطيات الصادرة عن الجامعة أن مرحلة الاستقرار الكامل للأنشطة الطبية والإدارية قد بدأت فعليا مع مطلع سنة 2026.
البحث العلمي ومنظومة الابتكار
إلى جانب الرعاية والتكوين، تعمل الجامعة على تعزيز إنتاجها العلمي في المجالات البيوطبية، حيث تركز الأبحاث المنجزة في القطب الصحي على علوم الأعصاب، والذكاء الاصطناعي المطبق في الصحة، وعلم الأوبئة، والبيولوجيا الجزيئية، والمواد الحيوية.
ويستفيد الباحثون من بنية تحتية مخصصة تضم بنكاً حيوياً، ومنشأة حيوانية منظمة، ومركزاً للمحاكاة، ومركزاً للتحقيقات السريرية (CIC). وقد توجت هذه المجهودات بنشر أبحاث في مجلات علمية دولية مرموقة مثل (Nature Communications) و(Science Advances) و(Cell) و(European Journal of Cancer).
وتكتمل هذه المنظومة ببعد مقاولاتي من خلال "منتزه التكنولوجيا الحيوية" (Biotechnology Park) وحاضنة للمقاولات الناشئة الموجهة لقطاع الصحة. وبالشراكة مع مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط (Fondation OCP)، تم إطلاق برامج لدعم المشاريع البحثية، منها برنامج "ابتكار ووقاية" الموجه للطلبة والدكاترة، وآلية "REAS" المخصصة لتمويل المشاريع الأولية التي يحملها الأساتذة الباحثون والأطباء السريريون.



