
بنك المغرب يتوقع بلوغ متوسط التضخم 1.5% سنة 2026 مع استمرار الرهانات على استقرار الأسعار
أكد بنك المغرب (BAM) التزامه بمهمته الأساسية المتمثلة في ضمان استقرار الأسعار، حيث تشير أحدث التوقعات التي أعلن عنها عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، بتاريخ 23 يونيو 2026، إلى بلوغ متوسط التضخم 1.5% سنة 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.1% في عام 2027.
وتعتبر هذه الأرقام، وفق تقديرات اقتصادية، متماشية مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط. ومن المرتقب أن يقتصر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد الأكثر تقلبًا، في حدود 0.2% خلال سنة 2026، على أن يتسارع ليصل إلى 2.9% في سنة 2027. ورغم هذه الآفاق، يواجه تحقيق هذه الأهداف تحديات معقدة ترتبط بعدة عوامل هيكلية وظرفية.
ضعف التغطية البنكية وتوسع القطاع غير المهيكل
يبرز ضعف معدل الولوج إلى الخدمات البنكية (البنكنة) كعائق رئيسي أمام السياسة النقدية، حيث تتراوح النسبة في المغرب بين 55% و60% رغم الجهود المبذولة من طرف المؤسسات البنكية. ويؤدي هذا الوضع إلى إجراء جزء كبير من المعاملات والتبادلات بين الفاعلين الاقتصاديين خارج النظام البنكي، مما يربك قنوات انتقال السياسة النقدية ويحد من قدرة سعر الفائدة الرئيسي على التأثير في الاقتصاد الحقيقي.
كما يساهم الثقل الذي يمثله القطاع غير المهيكل في تعميق هذا التحدي، حيث تعتمد فئات واسعة من المغاربة على شبكاتها غير الرسمية (العائلة، الأصدقاء، الزملاء) لتلبية احتياجاتها التمويلية، مما يخلق دورة ائتمانية موازية بعيدة عن رقابة المنظومة البنكية المغربية.
مخاطر السيولة النقدية وتأثيرها على الأسعار
يشكل التداول الكثيف للنقد (الكاش) الخطر الحقيقي على ضبط التضخم، حيث بلغت الكتلة النقدية المتداولة 2069.8 مليار درهم في دجنبر 2025 وفق معطيات بنك المغرب. ومن شأن هذه السيولة المرتفعة أن تحفز الطلب وتدفع الأسعار نحو الارتفاع، خاصة إذا اقترنت بنقص في الإنتاج نتيجة عوامل مختلفة كالتقلبات المناخية أو التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وارتباطاً بالانتشار القوي للنقد، سجلت السيولة البنكية عجزاً قدر بـ 135.7 مليار درهم في دجنبر 2025، وهو ما يمثل واقعاً مقلقاً ومشكلة رئيسية للاقتصاد الوطني. ويتجلى هذا النقص بشكل أساسي في تشديد شروط منح القروض، حيث قد تضطر البنوك إلى فرض قيود أكثر صرامة للحفاظ على سيولتها، مما يؤدي إلى كبح الاستثمار والاستهلاك، وبالتالي التأثير على معدلات النمو.
ضغوط الأجور في القطاعات الحيوية
من جهة أخرى، يواجه المشغلون ضغوطاً ناتجة عن نقص اليد العاملة في بعض القطاعات الاقتصادية، لا سيما الفلاحة والبناء، مما يضطر أرباب العمل إلى تعديل الأجور نحو الارتفاع للحفاظ على أجرائهم الضروريين لدوران عجلة المقاولات والاقتصاد بشكل عام. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات في تكاليف الأجور على أسعار المنتجات النهائية، مما يساهم في تغذية الضغوط التضخمية.
وعلى الرغم من هذه المخاطر، يبدي بنك المغرب ثقة في قدرته على بلوغ أهداف التضخم المسطرة لسنة 2027، مستنداً إلى التزامه بالتدخل التنظيمي عند الضرورة، والحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25% (الذي ظل دون تغيير في يونيو 2026)، وهو ما يمنحه هامشاً للمناورة للرد في حالة الحاجة. ويبقى تحقيق هدف 2.1% رهيناً بمدى القدرة على تدبير هذه التوترات المستمرة ومواصلة جهود الشمول المالي.



