رياض مزور: الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية رافعتان أساسيتان لتعزيز السيادة الصناعية للمغرب

أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، بمدينة سلا، أن الذكاء الاصطناعي واعتماد التوائم الرقمية باتا يشكلان رافعتين أساسيتين لترسيخ السيادة الصناعية للمملكة، وتحقيق التحول الاقتصادي المنشود، فضلا عن إعادة ابتكار نماذج التعلم لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة.

وأوضح مزور، خلال مشاركته في يوم دراسي نظمته مدرسة الفنون والحرف بالرباط تحت شعار "استخدام الذكاء الاصطناعي في التكوين والأنظمة الصناعية"، أن العالم يشهد حاليا تحولا عميقا في النماذج القائمة، مشيرا إلى أن التطورات التكنولوجية ساهمت في إزالة الحواجز التي كانت تفصل بين الأفراد وأحدث المعارف والتقنيات المتقدمة.

وأضاف المسؤول الحكومي أن الأدوات المتاحة حاليا بتكلفة منخفضة تتيح للمستخدمين توظيف وكلاء للذكاء الاصطناعي قادرين على تنفيذ مهام معقدة بشكل متزامن، والتحقق السريع من النتائج المحققة، مما يسهم في تسريع عمليات البحث والتحليل والابتكار بشكل كبير. كما أبرز الفرصة المتاحة أمام الشباب المغربي، في ظل بيئة منفتحة على التكنولوجيات، مشيدا بموهبتهم وإبداعهم كرافعة لتطوير حلول مبتكرة ذات بعد عالمي.

تحول النماذج البيداغوجية والتكوين

من جانبه، توقف لوران شامباني، المدير العام لمدرسة الفنون والحرف بفرنسا، عند التحول العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التكوين والعلاقة مع الطلبة، معتبرا هذه التكنولوجيات رافعات قوية للتعلم السريع والقدرة على التكيف مع مستوى فهم كل متعلم.

وأوصى شامباني بضرورة تحويل النموذج البيداغوجي للمؤسسات التعليمية عبر تقليص الدروس النظرية لصالح التطبيقات العملية ضمن "وضعيات تعلم حقيقية"، وذلك من أجل تزويد كل طالب بواحد أو أكثر من وكلاء الذكاء الاصطناعي الحاملين لمعارف المؤسسة، خاصة في ظل الولوج الميسر للمعارف العلمية.

وفي سياق متصل، أبرز مهدي السبتي، مدير مدرسة الفنون والمهن بالرباط، الأهمية الاستراتيجية لترسيخ مكانة المدرسة في قلب المنظومة التكنولوجية والصناعية للمملكة، مشيرا إلى أن طموح المؤسسة يتمثل في بناء جسر متين بين التميز الأكاديمي وواقع سوق الشغل، مع تجديد الالتزام بتعزيز بيئة للبحث التطبيقي والابتكار البيداغوجي من الطراز الأول.

من التوائم الرقمية إلى اتخاذ القرار الآني

وفي مداخلة تقنية، أكد كزافيي كيستيلين، أستاذ الهندسة الكهربائية في مدرسة الفنون والمهن، أن تطور الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تكنولوجية جديدة تخلف مراحل الآلة البخارية والكهرباء والمعلوميات، مشددا على أن مهمته تكمن في دعم الإنسان في نيل المعرفة وتمكينه من التفكير والتفاعل بشكل أسرع.

كما سلط كيستيلين الضوء على مفهوم "التوأم الرقمي"، المعرف باعتباره نسخة افتراضية وآنية لنظام مادي، مؤكدا أنه أداة لا غنى عنها لمحاكاة سيناريوهات حرجة أو استباق تغيرات مناخية كبرى.

من جهته، شارك محمد بنعودة، الرئيس المؤسس لشركة "ABA Technology"، خمس قناعات رئيسية مستمدة من الميدان، مبرزا الانتقال من مفهوم التوائم الرقمية إلى مفهوم "توأم الذكاء الاصطناعي"، حيث يتم تجاوز مجرد المحاكاة البسيطة للدخول في مرحلة اتخاذ القرار في الوقت الفعلي.

وعلى مستوى التكوين المهني والتقني، دعا بنعودة إلى تطوير "مهندسي البنى التكنولوجية" القادرين على تصميم بنيات معقدة انطلاقا من نماذج مفتوحة المصدر يتم تحويلها إلى نماذج لغوية ذكية ومتخصصة.

يشار إلى أن هذا اللقاء تميز بتنظيم حفل توزيع الشهادات على خريجي الدفعة الثانية من سلك الإجازة (البكالوريوس) لمدرسة الفنون والمهن بالرباط، تتويجا لمسارهم الأكاديمي داخل المؤسسة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *