استثمار ليوني الجديد في بوسكورة يخلق 4000 منصب شغل ويعزز سلاسل القيمة الصناعية للمغرب

تواصل مجموعة "ليوني" (LEONI) الألمانية، الرائدة عالمياً في مجال كابلات السيارات، تعزيز حضورها الصناعي بالمملكة المغربية من خلال مشروع إنشاء وحدة صناعية جديدة بمنطقة بوسكورة، باستثمار إجمالي يبلغ 640 مليون درهم. وتأتي هذه الخطوة، التي تهم تشييد مصنع على مساحة 35 ألف متر مربع، في إطار استراتيجية المجموعة الرامية إلى توطيد مكانتها في المغرب، الذي يعد أحد أبرز أقطابها الصناعية خارج أوروبا، إلى جانب وحداتها المتواجدة في كل من القنيطرة وبرشيد وأكادير.

وفي هذا السياق، أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، خلال عرض المشروع يوم الخميس 11 يونيو 2026، أن إطلاق هذه الوحدة الصناعية الجديدة يندرج تماماً في إطار استراتيجية المملكة الرامية إلى تعزيز معدل الإدماج المحلي وتوطيد مكانتها ضمن سلاسل القيمة العالمية.

تعزيز المنظومة الصناعية والقدرة التنافسية

يهدف الموقع المستقبلي إلى دمج قدرات إنتاجية من الجيل الجديد، ومركزا للتكوين، بالإضافة إلى مركز للابتكار والبحث والتطوير مخصص لتقنيات كابلات السيارات. ويروم هذا المشروع الرفع من حجم الإنتاج المحلي ومواكبة التحول التكنولوجي الذي يشهده القطاع، لا سيما في مجالات الكهربة والأتمتة والاتصال.

من جهتها، أبرزت عايدة فتحي، المديرة العامة لصناعة السيارات بوزارة الصناعة والتجارة، الدور الاستراتيجي للمملكة في نمو هذا القطاع، قائلة: "طموحنا هو الحفاظ على هذه التنافسية بفضل عدة روافع واستراتيجيات صناعية متتالية نجحت تحت الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".

وأشارت المسؤولة إلى أن الأرقام تعكس حيوية القطاع، بصادرات تتجاوز 155 مليار درهم، وأكثر من 280 ألف منصب شغل مباشر، ومشاركة أزيد من 260 فاعلاً صناعياً، مما جعل المغرب المنتج الإفريقي الأول للسيارات السياحية والمصدر الرئيسي للمركبات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي.

الابتكار والرقمنة في صلب المشروع

أوضح هشام هنيوي، المدير العام لشركة "ليوني المغرب"، أن هذا الفصل الجديد من استثمارات المجموعة سيركز بشكل أساسي على الأتمتة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من خلال عمليات متصلة، ما سيمكن الفرق من تقديم جودة أفضل للزبناء ومواكبة الطفرة التكنولوجية لقطاع السيارات.

وبخصوص اختيار بوسكورة، أكد هنيوي أن المجموعة تدير بالفعل أربعة مواقع في هذه المنطقة، مما يمنحها معرفة دقيقة بالمنظومة المحلية والكفاءات المتوفرة والمؤهلات اللوجستية، معتبراً أن المصنع الجديد يمثل خطوة إضافية لتعزيز القدرة الإنتاجية والنجاعة التشغيلية.

وفي ذات السياق، أفادت عايدة فتحي بأن هذه الوحدة الجديدة، التي تمثل المصنع الثاني عشر للمجموعة بالمغرب، ستساهم في خلق أكثر من 4000 منصب شغل، مشيدة باستمرارية تنافسية "ليوني" عبر المنصة المغربية منذ انطلاق نشاطها بالمملكة سنة 1971، حيث تشغل حالياً أكثر من 20 ألف متعاون موزعين على 11 وحدة إنتاجية.

رؤية استراتيجية وأهداف مستقبلية

يندرج هذا المشروع ضمن اتفاقية شاملة بقيمة 930 مليون درهم موقعة مع الحكومة المغربية، تعكس الأهمية المتزايدة للمملكة في استراتيجية المجموعة الألمانية. وتطمح "ليوني" في أفق سنة 2027 إلى إنجاز ستة مشاريع كبرى والوصول إلى عدد إجمالي من المتعاونين يبلغ 23 ألفاً على الصعيد الوطني.

وتستفيد المجموعة من عمق المنظومة الصناعية المغربية والقرب من أوروبا، إلى جانب البنية التحتية وتوفر اليد العاملة المؤهلة. وتعد ألمانيا ثاني أكبر مستثمر في المغرب بتدفقات صافية تتجاوز 2.1 مليار يورو، في وقت يمثل فيه القطاع الصناعي نحو ربع الناتج الداخلي الخام للمملكة.

وعلى مستوى الاستدامة، أكد أندرياس كريفكا، المدير المالي لمجموعة "ليوني"، الطموح لبناء عمليات مرنة وخلق قيمة مستدامة للزبناء والمتعاونين والجهة. وتعتزم المجموعة إدراج موقع بوسكورة ضمن منطق التنمية المستدامة، عبر حلول تعتمد على الطاقة الشمسية ومعالجة المياه العادمة، على غرار المشاريع التي تم إطلاقها في برشيد وبوزنيقة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *