401 ألف حساب” في بورصة الدار البيضاء.. والأفراد يقودون 93% من نمو قاعدة المستثمرين

شهدت بورصة الدار البيضاء خلال سنة 2025 تحولاً لافتاً لم يقتصر فقط على ارتفاع مؤشر "مازي" (MASI) وعودة الطروحات الأولية وتحسن أحجام التداول، بل شمل أيضاً توسعاً كبيراً في قاعدة المستثمرين، مدفوعاً بعودة قوية للأشخاص الذاتيين (صغار المستثمرين).

ووفقاً لتقرير الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC) حول سوق الرساميل بالأرقام، استقر عدد الحسابات السندية في 401,169 حساباً متم سنة 2025، مقابل 230,604 حساباً في السنة السابقة، ما يمثل زيادة صافية قدرها 170,565 حساباً إضافياً خلال عام واحد، أي بنمو ناهز 74%.

طفرة في أعداد الحسابات السندية

تعزى هذه الزيادة بشكل كبير إلى الأشخاص الذاتيين المقيمين، الذين انتقل عددهم من 200,855 حساباً في 2024 إلى 360,020 حساباً في 2025، بزيادة قدرها 159,165 حساباً. وبذلك، استحوذ الأفراد المغاربة وحدهم على حوالي 93% من الزيادة الصافية المسجلة في عدد الحسابات السندية خلال سنة 2025.

كما سجل عدد الأشخاص الذاتيين غير المقيمين تطوراً ليصل إلى 22,843 حساباً مقابل 14,947 حساباً، بزيادة 7,896 حساباً. وبالنسبة للأشخاص المعنويين المقيمين، فقد سجلوا ارتفاعاً بـ 3,371 حساباً ليصل المجموع إلى 17,789 حساباً، بينما ظل عدد الأشخاص المعنويين غير المقيمين هامشياً بـ 517 حساباً متم 2025 مقارنة بـ 384 حساباً قبل سنة.

تنامي قاعدة الزبناء النشطين

برز المنحى التصاعدي ذاته على مستوى زبناء شركات البورصة، حيث انتقل عدد الزبناء النشطين من 14,564 في 2024 إلى 35,287 في 2025، ما يمثل 20,723 زبوناً نشطاً إضافياً. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل شبه كلي بالأفراد المغاربة، الذين ارتفع عددهم من 11,931 إلى 32,002 زبوناً، أي بزيادة 20,071 زبوناً نشطاً، ليمثلوا بذلك 91% من الزبناء النشطين لشركات البورصة مقابل 82% في 2024.

ويعكس هذا التطور تغيراً مهماً، حيث لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الحسابات السندية المفتوحة، بل امتد ليشمل حضوراً أكبر في النشاط الفعلي للسوق، وهو ما ساهم فيه السياق العام للسوق خلال 2025 الذي تميز بأداء قوي وعدة طروحات أولية وتجدد الاهتمام بالأسهم المدرجة.

وفي المقابل، سجلت هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM) تراجعاً طفيفاً في عدد الزبناء النشطين، حيث انتقلت من 1,683 إلى 1,643 زبوناً. بينما ارتفع عدد الأشخاص المعنويين المغاربة من 620 إلى 1,056، وانتقل عدد الأشخاص الذاتيين الأجانب من 210 إلى 446 زبوناً نشطاً.

وزن المستثمرين المؤسساتيين في أحجام التداول

رغم العودة القوية للأفراد، إلا أن السوق لا تزال تعتمد بشكل أساسي على المستثمرين المؤسساتيين والمهنيين. ففي ما يخص حجم التداولات بالسوق المركزية، مثّل الأشخاص الذاتيون المغاربة 26% في 2025 مقابل 25% في 2024، ورغم هذا الارتفاع الطفيف، تظل حصتهم دون حصة الفئات الكبرى الأخرى.

واستحوذ الأشخاص المعنويون المغاربة على 34% من أحجام التداول بالسوق المركزية في 2025 مقابل 32% في 2024، بينما مثلت هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM) نسبة 30% من الأحجام، بعدما كانت في حدود 32% قبل سنة. وبذلك، يمثل الأشخاص المعنويون المغاربة وهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة مجتمعين 64% من حجم التداولات في السوق المركزية.

ويعتبر توسيع قاعدة الحسابات السندية وارتفاع عدد الزبناء النشطين إشارة إيجابية لعمق السوق، مما يظهر أن بورصة الدار البيضاء بدأت في توسيع قاعدة مستثميها بعد سنوات من تركز النشاط حول عدد محدود من المتدخلين. ويبقى الرهان الحقيقي متمثلاً في تحويل هذا التقدم الكمي إلى حضور مستدام، عبر الحفاظ على قاعدة مستثمرين نشطين ومنتظمين وأكثر إلماماً، بدلاً من الاقتصار على فتح الحسابات خلال فترات الطروحات الأولية أو مراحل انتعاش السوق.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *