وطنية

أحمد رحو: “فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين يجب أن يكون جزءاً من النقاش الوطني”

اقتصاد المغرب

يُعيد مجلس المنافسة إطلاق نقاش جوهري حول توزيع الدواء بالمغرب، في ظل تحضيره لنشر رأي يتناول إشكالية فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين. وفي حوار موسّع، دافع رئيس المجلس أحمد رحو عن ضرورة مراجعة النموذج القائم، مؤكداً أن الوضع الراهن بلغ حدوده، وأن الإصلاح بات ملحاً في سياق ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

تشخيص قطاع يعاني اختلالات بنيوية

لا يُخفي رحو قسوة تشخيصه للقطاع. يُشير إلى أن المغرب يمتلك نحو 14.000 صيدلية، في حين أن فرنسا، ذات الضعف السكاني، لا تتجاوز 20.000 صيدلية لكنها تضم 80.000 صيدلاني. وتونس بدورها لديها 2.500 صيدلية لكن 13.000 صيدلاني. هذا التناقض، حسب رحو، يستوجب وقفة تأمل.

يُضيف أن تكلفة شبكة التوزيع تمثل نحو 50 بالمئة من سعر الدواء، وأن ما بين 30 و40 بالمئة من الصيادلة يعيشون وضعاً مالياً صعباً. فضلاً عن ذلك، تكاد لا توجد صيدليات جديدة تُفتح، مما يُفضي إلى جمود هيكلي في القطاع.

رأسمال مفتوح… بضمانات وحدود

يُوضح رحو أن المجلس لا يدعو إلى فتح مطلق، بل يُنادي بنقاش وطني مُقنَّن. ويستحضر تجارب دولية متباينة كالبرتغال والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ليخلص إلى تفضيل نماذج تدريجية ومرحلية.

في هذا الإطار، يقترح المجلس جملة من الضمانات: استبعاد شركات التأمين والمصنّعين الدوائيين وكبرى سلاسل التوزيع، وفرض سقف على عدد الصيدليات التي يمكن امتلاكها في منطقة جغرافية واحدة، إلى جانب تحديد حصص السوق على المستوى الوطني، مع التزامات مقابلة.

ويُؤكد رحو في هذا الصدد أن الصيدلاني يظل في قلب المنظومة في كل الأحوال، ولا وجود لصيدلية بدون صيدلاني، مشيراً إلى أن المغرب في حاجة إلى مزيد من الصيدلانيين لا أقل.

مراجعة نظام الأتعاب ضرورة لا خيار

يُشخّص رحو إشكالية أعمق تتعلق بنموذج الأتعاب، إذ يرى أن ارتباط أجر الصيدلاني بنسبة مئوية من سعر الدواء يضعه في تناقض مباشر مع سياسة الدولة الرامية إلى تخفيض أسعار الأدوية. ويقترح المجلس الانتقال إلى نظام مختلط: مبلغ جزافي ثابت عن كل علبة مبيعة، مُضاف إليه نسبة مئوية، لضمان حد أدنى مضمون للأتعاب.

توسيع دور الصيدلية: فرصة بشروط

يدعو رحو إلى النظر في توسيع مهام الصيدلية لتشمل التلقيح والاختبارات ومتابعة الأمراض المزمنة والتشخيص عن بُعد، مستشهداً بتجارب دولية كالمملكة العربية السعودية حيث باتت الصيدلية نقطة صحية متكاملة. غير أنه يُنبّه إلى أن هذا التوسع يمس اختصاصات مهن أخرى كالأطباء والممرضين وأطباء المختبرات، مما يستلزم حواراً قطاعياً شاملاً.

رأي مرتقب في منتصف مارس 2026

يُشير رحو إلى أن رأي المجلس حول توزيع الدواء سيصدر في منتصف مارس 2026، في وقت تُعِدّ فيه الحكومة ثلاثة نصوص تنظيمية مرتبطة بالقطاع: مرسوم أسعار الأدوية، ومراسيم رخص التسويق، وشروط الاسترداد في إطار التأمين الصحي. وبعد نشر الرأي، يكون دور المجلس قد انتهى، فيما يبقى للحكومة قرار التعامل مع توصياته، مع التزامها بتعليل أي تجاهل لها.

ويختم رحو بتحذير واضح: إن لم يتغير شيء، فإن المآل قد يكون صيادلة يعيشون تحت الوصاية الدائمة للدولة، وهو نموذج لا يراه المجلس قابلاً للاستدامة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *