طفرة قطاع المعادن تعزز أداء بورصة الدار البيضاء وتغطي على تراجع الصناعات الغذائية

سجلت الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء ارتفاعاً في رقم معاملاتها الإجمالي بنسبة 7.7 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، ليبلغ 89.6 مليار درهم، مقابل 83.2 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق ما كشفت عنه مذكرة بحثية صادرة عن شركة "M.S.IN".

وأوضحت المذكرة أن الشركات المدرجة حققت مداخيل إضافية بقيمة 6.4 مليارات درهم على أساس سنوي، مدفوعة أساساً بالأداء القوي لقطاع المعادن، الذي ساهم بأكبر حصة في النمو بعدما ارتفعت مداخيله بـ3.7 مليارات درهم، أي بنسبة 132.8 في المائة، مستفيداً من الارتفاع الملحوظ في أسعار المعادن بالأسواق الدولية.

وجاء قطاع التأمين في المرتبة الثانية من حيث المساهمة في النمو، بإيرادات إضافية بلغت 2.3 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 26.5 في المائة، فيما ارتفعت مداخيل قطاع التوزيع بـ1.1 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 15.8 في المائة.

مؤشرات السياق الاقتصادي

أشارت المؤسسة إلى أن الاقتصاد الوطني استفاد خلال الفترة ذاتها من معدل تضخم ظل دون مستوى 2 في المائة، رغم بعض الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة خلال شهر فبراير، إضافة إلى تحسن الموسم الفلاحي 2025-2026، وانتعاش قطاعي العقار والبناء والأشغال العمومية، فضلاً عن الأثر الإيجابي لاختلاف توقيت شهر رمضان مقارنة بالسنة الماضية.

في المقابل، شكل القطاع البنكي أحد أبرز عوامل الضغط على النتائج الإجمالية، بعدما تراجع الناتج البنكي الصافي بنسبة 4.5 في المائة إلى 23.3 مليار درهم، نتيجة انخفاض أنشطة السوق في ظل ظرفية جيوسياسية دولية غير مواتية. غير أن هامش الفوائد والعمولات واصل منحاه التصاعدي، حيث سجل نمواً بنسبة 7.8 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، باستثناء بنك "سي إف جي" (CFG Bank)، ما يعكس استمرار الدينامية التجارية للبنوك.

كما تراجعت مداخيل عمليات السوق بنسبة 59.6 في المائة، في حين ارتفعت النتيجة التشغيلية للقطاع البنكي بـ6.5 في المائة إلى 11.3 مليار درهم. أما صافي الربح العائد للمجموعة فقد زاد بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 5.8 مليارات درهم، مدعوماً بتحسن ملموس في تكلفة المخاطر التي انخفضت إلى 1.8 مليار درهم مقابل 3.9 مليارات درهم قبل سنة.

وبحسب التقرير، ساهمت مجموعة "التجاري وفا بنك" (Attijariwafa Bank) بشكل رئيسي في نمو أرباح القطاع البنكي، متقدمة على "بنك أفريقيا" (Bank of Africa) و"قرض المغرب" (Crédit du Maroc).

الأداء القطاعي وتفاوت النتائج

على مستوى القطاعات، ارتفعت مداخيل قطاع المعادن من 2.8 إلى 6.5 مليارات درهم، مدفوعة بأداء شركات "مناجم" (Managem) و"شركة تويسيت التعدينية" (Compagnie Minière de Touissit) و"SMI". كما ارتفعت مداخيل قطاع التأمين إلى 11.1 مليار درهم بفضل الأداء الجيد لشركة "وفا للتأمين" (Wafa Assurance).

وفي قطاع التوزيع، بلغت الإيرادات 7.9 مليارات درهم، مدعومة بنمو أنشطة "أوطو هول" (Auto Hall) و"لابيل في" (LabelVie) و"فيني بروسيت" (Fenie Brossette). كما واصل قطاع الاتصالات تسجيل نتائج إيجابية، حيث حققت "اتصالات المغرب" (Maroc Telecom) رقم معاملات بلغ 9.3 مليارات درهم خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 5 في المائة.

في المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعاً في نشاطها، إذ انخفض رقم معاملات قطاع البناء ومواد البناء بنسبة 1.9 في المائة إلى 10.2 مليارات درهم، بينما تراجعت مداخيل الصناعات الغذائية بنسبة 13.9 في المائة، متأثرة بأداء شركات "كوسومار" (Cosumar) و"ليسيوير كريستال" (Lesieur Cristal) و"موتانديس" (Mutandis) و"كارتي سعادة" (Cartier Saada).

كما انخفضت مداخيل قطاع النفط والغاز بنسبة 9.8 في المائة، بينما تراجع قطاع العقار بنسبة 4.5 في المائة رغم تحسن مبيعات شركتي "الضحى" (Addoha) و"إقامات دار السعادة" (Résidences Dar Saada).

وخلصت مذكرة "M.S.IN" إلى أن نتائج الربع الأول من سنة 2026 تعكس دينامية إيجابية على مستوى رقم معاملات الشركات المدرجة، غير أن هذا النمو ظل متركزاً أساساً في قطاعات المعادن والتأمين والتوزيع، في وقت واصل فيه القطاع البنكي التأثر بتراجع أنشطة السوق المالية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *