
شركات النقل البحري ترفع تعريفة الحاويات والمستوردون المغاربة يراجعون عقود التوريد
تواجه حركة الاستيراد بالمغرب ارتباكاً ملحوظاً عقب إعلان شركات نقل بحري دولية عن زيادات جديدة في تعريفة نقل الحاويات، وهو ما أكده معشرون جمركيون بموانئ الدار البيضاء وطنجة المتوسط بناءً على إشعارات رسمية توصلوا بها. وتضمنت هذه الإشعارات أسعاراً محددة حسب حجم الحاوية ومسار النقل، مع تنبيهات للمستوردين بضرورة الاستعداد لإدماج هذه التكاليف الإضافية التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز المقبل.
مراجعة العقود مع الموردين الصينيين
وفي ظل هذه المستجدات، سارع مستوردون مغاربة إلى التواصل مع مصدرين ومزودين في الخارج، وتحديداً في الصين، لمراجعة عقود شحنات استيراد مبرمجة للأشهر المقبلة. وتأتي هذه الخطوة بهدف إعادة التفاوض حول الأسعار بعد التأكد من تقلص هوامش الأرباح بشكل كبير نتيجة الارتفاع الطارئ في التكاليف التشغيلية للنقل البحري.
وأفادت معطيات ذات صلة بأن شركة نقل بحري دولية كبرى بدأت بإخطار زبائنها، ومن بينهم الفاعلون الاقتصاديون المغاربة، برفع رسم موسم الذروة (PSS) على خطوط الشحن القادمة من آسيا نحو منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا. وتشمل هذه الزيادات الحاويات الجافة والمبردة والحاويات ذات الأحجام غير العادية، فضلاً عن الحاويات الفارغة المدفوعة، على أن تُطبق من تاريخ التحميل في موانئ المنشأ.
وبموجب هذه القرارات، ستشهد الرسوم قفزة من 900 دولار إلى 1400 دولار للحاوية من حجم 20 قدماً، ومن 1800 دولار إلى 2800 دولار للحاوية من حجم 40 قدماً.
انعكاسات على كلفة المواد الأولية والأسعار النهائية
وتسود حالة من التخوف لدى كبار المستوردين من انعكاس هذه الزيادات على كلفة إدخال السلع والمواد الأولية، لا سيما تلك القادمة من الأسواق الآسيوية. ومن المتوقع أن يؤثر هذا الارتفاع على التوازنات المالية للمقاولات وعلى الأسعار النهائية للمنتجات في السوق الداخلية، خاصة وأن هذه الزيادات تتزامن مع فترة ضغط كبير على الطلب العالمي وتزايد حجوزات شركات التجزئة للموسم الصيفي، مما يرفع حدة التنافس على المساحات المتاحة على متن السفن.
وتندرج هذه الزيادات ضمن سياق دولي يشهد تصاعداً مستمراً في أسعار الشحن، حيث كشف مؤشر الحاويات العالمي الصادر عن مؤسسة "Drewry" عن ارتفاع لافت خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ انتقل من 2216 دولاراً للحاوية المكافئة لـ40 قدماً نهاية أبريل الماضي إلى 3549 دولاراً منتصف يونيو، مسجلاً زيادة تجاوزت 60% في غضون ستة أسابيع فقط، مع تسجيل نمو بنسبة 3% في أسبوع واحد قبيل منتصف الشهر الجاري.
تحديات أنظمة الكربون وإعادة توجيه المسارات
وإلى جانب الضغوط السعرية، يواجه المستوردون المغاربة تحديات إضافية مرتبطة باحتمال إعادة توجيه شركات النقل الدولي لجزء من حركة الشحن نحو موانئ دول أخرى، وذلك لتفادي الأعباء المالية الناجمة عن أنظمة الكربون المطبقة في بعض المسارات البحرية.
ويضع هذا السيناريو المستوردين أمام ضرورة البحث عن بدائل استراتيجية في برمجة عمليات الاستيراد وتوقيت الحجوزات، لتجنب أي تأخير في التموين أو تحمل تكاليف إضافية غير متوقعة قد تزيد من تعقيد الوضعية التجارية.



