
تقسيم أسهم سوطيما بالبورصة: الأسباب والتداعيات على المستثمرين
اقتصاد المغرب
اتخذت شركة سوطيما قراراً بتقسيم قيمة سهمها الاسمية إلى خمسة أجزاء، يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 5 ماي 2026 ببورصة الدار البيضاء. وراء هذه العملية التقنية تكمن رهانات مرتبطة بسيولة السهم وإمكانية الوصول إليه وجذب المزيد من المستثمرين الأفراد. وقد جاء قرار تقسيم أسهم سوطيما بعد مصادقة الجمعية العامة غير العادية للشركة.
آلية التقسيم
المبدأ واضح: يُقسَّم السعر الوحدوي للسهم مع مضاعفة عدد الأسهم المحتفظ بها، دون أي تغيير في القيمة الإجمالية للاستثمار. تحديداً، سيُستبدل كل سهم قديم بقيمة اسمية تبلغ 50 درهماً بخمسة أسهم جديدة بقيمة اسمية تبلغ 10 دراهم لكل منها، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للأسهم إلى ما يزيد على 38,3 مليون سهم. وستقوم بورصة الدار البيضاء بتعديل سعر المرجع بتقسيمه على خمسة، دون أي أثر على القيمة الإجمالية للشركة.
بمعنى آخر، إذا كان سهم سوطيما يُتداول حول 1.780 درهماً، فسيصبح سعره حدود 356 درهماً، فيما سيمتلك المساهم خمسة أسهم بدلاً من واحد. لا تأثير إذن على رسملة الشركة ولا على أسسها المالية؛ رقم المعاملات والنتائج والهوامش والتوزيع الكلي للأرباح تبقى على حالها. العملية تمسّ فقط السعر الظاهري للسهم وعدد الأوراق المالية المتداولة.
لماذا هذا التقسيم الآن؟
يُفسِّر محلل في السوق الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة: “الهدف الأول بسيط، وهو رفع سيولة السهم. عند مستويات 1.700 أو 1.800 درهم، يتقلص مباشرة عدد المستثمرين القادرين على التدخل، لا سيما بمبالغ صغيرة ومن جانب المستثمرين الأفراد. ثمة منطق واضح في كسر السعر الظاهري لجعل السهم أكثر قابلية للوصول”.
يُضيف المحلل ذاته أن واقع السوق يفرض هذا التوجه: الأحجام المتداولة ضعيفة ودفتر الطلبات ليس عميقاً. منذ ماي 2025، تبقى الأحجام اليومية الحقيقية متواضعة، إذ تبلغ نحو 300.000 درهم في الجلسة، أي ما بين 180 و200 سهم مُتبادَل. وبعد التقسيم، سينتقل السعر من حدود 1.700 درهم إلى نحو 340-350 درهماً، مما يتيح الدخول بتذاكر أصغر وتنويع الأوامر وإضفاء حركية أكبر على السهم.
غير أن المحلل يُنبّه إلى حدود هذه العملية: “التقسيم لا يُعالج الجوهر. مع نسبة تداول حرة تبلغ نحو 11%، تبقى القيمة بطبيعتها قليلة السيولة. يمكن تحسين الوضع نسبياً، لكن لا يمكن تغيير عمق السوق”. ويُلاحظ أيضاً أثراً نفسياً مصاحباً: سعر أدنى قد يوحي للمستثمر الفرد بأن السهم أصبح في متناوله، وإن كان المحرك الحقيقي للقيمة يظل دائماً مرتبطاً بالنتائج والنمو.
المسار البورصي والأسس المالية لسوطيما
على صعيد الأداء المالي، حقق المجمع خلال سنة 2025 رقم معاملات يتجاوز 3 مليارات درهم مقابل 2,64 مليار درهم سنة 2024. وبلغت نتيجة الاستغلال 566,8 مليون درهم مقارنة بـ 491,4 مليون درهم السنة السابقة، فيما ارتفعت النتيجة الصافية إلى 325,4 مليون درهم مقابل 298,8 مليون درهم. كما تجاوز الفائض الإجمالي للاستغلال 635 مليون درهم، مما يعكس تحكماً جيداً في التكاليف وأثر حجم إيجابياً. على صعيد الميزانية، ارتفعت الأموال الذاتية إلى 2,23 مليار درهم مقابل 1,48 مليار درهم في 2024، إثر عملية رفع رأس المال.
بورصياً، يُقدِّر المحلل أن السهم يُتداول عند مستويات تتوافق مع معطيات السوق، بمعامل سعر/أرباح يبلغ نحو 22 مرة، في حين يبلغ متوسط السوق المغربي حوالي 21,9 مرة في 2025. ويُشير إلى أن دخول سوطيما في قطاع غسيل الكلى عبر شركة Soludia يُمثّل عاملاً يُرجَّح أن يُفرز آثاراً إيجابية مستقبلاً، نظراً للحضور الصناعي القائم والخبرة المُكتسبة في السوق المحلية.
من حيث المسار السعري، سجّل السهم ارتفاعاً ملموساً مع بلوغ قمة قريبة من 1.900 درهم في 2025، قبل أن يدخل في مرحلة تذبذب. ومنذ مطلع 2026، يتحرك السهم دون اتجاه واضح، ضمن نطاق يتراوح بين 1.500 و1.800 درهم، وهو ما يُقرأ كمرحلة توطيد عقب موجة الصعود.
درس HPS: مرجع يُكيِّف التوقعات
لاستيعاب المآل المحتمل، يصلح المثال الذي أتاحه تقسيم HPS عام 2023 مرجعاً معبِّراً. كان سهم HPS يُتداول فوق 6.000 درهم قبل القسمة على عشرة، لينتقل آلياً إلى حدود 600 درهم. المنطق مشابه لما تنتهجه سوطيما اليوم. مباشرة بعد التقسيم، ارتفعت حدة التداولات نسبياً وتصاغرت التذاكر، وأصبح السهم أسهل تداولاً يومياً. إلا أن هذا الأثر ظل محدوداً في الزمن، ولم تتغير السيولة بشكل هيكلي؛ الأحجام بقيت معتدلة مع دوران غير منتظم وجلسات كثيراً ما تفتقر إلى النشاط. يبلغ سهم HPS اليوم 614 درهماً، ولم يتحول إلى فئة سيولة مختلفة.



