
الجواهري يربط معالجة البطالة بنمو مسترسل ومشاركة فاعلة للقطاع الخاص
أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن الدعم الاجتماعي المباشر يجب أن يظل "إجراءً ظرفياً" وألا يتحول إلى "سياسة هيكلية"، كاشفاً في الوقت ذاته عن دخول البنك المركزي مرحلة التحسيس الموجهة لمختلف الفاعلين، تمهيداً للشروع في الاعتماد الرسمي لسياسة "استهداف التضخم".
وأوضح الجواهري، خلال ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب يوم الثلاثاء، أن موقف البنك المركزي يتمثل في كون الدعم الاجتماعي المباشر تدبيراً مرتبطاً بفترة زمنية معينة، مشيراً إلى أن مختلف دول العالم تتخذ إجراءات مماثلة، لكن في إطار لا يجعل منها سياسة هيكلية دائمة.
وفي سياق متصل، شدد والي بنك المغرب، في تصريح صحفي، على أن معالجة إشكالية البطالة تقتضي تحقيق نمو مسترسل وتصاعدي سنة بعد أخرى، مؤكداً أن عبء التشغيل لا يجب أن يقع على عاتق الدولة بمفردها، بل يستوجب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص.
خارطة الطريق نحو "استهداف التضخم"
وبخصوص مشروع "استهداف التضخم" — وهي سياسة تقوم على إعلان البنك المركزي لنسبة تضخم مستهدفة مع اتخاذ إجراءات لضمان استقرارها ضمن هذا النطاق، مثل تعديل أو خفض سعر الفائدة — أفاد الجواهري بأن البنك المركزي يوجد حالياً في خضم هذه العملية.
وأوضح المسؤول ذاته أن المؤسسة تمر الآن بفترة "تحسيس" وصفها بأنها بمثابة "تكوين" للفئات المعنية الواحدة تلو الأخرى، حيث شملت اللقاءات حتى الآن الماليين والأكاديميين، على أن يتم الانتقال إلى فئات أخرى تشمل القطاع الخاص.
وأعرب الجواهري عن أمله في عقد اجتماع مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب قبل نهاية سنة 2026، مع إعداد مذكرة للحكومة المقبلة، مؤكداً أن "الملف يسير بشكل جيد" ولا يدعو للقلق.
تعاون دولي ومحاكاة مرتقبة
وأشار والي بنك المغرب إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي يحظى بالمساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي، فضلاً عن وجود شراكات مع أطراف أخرى ساهمت في تحقيق تقدم على مستوى الاستهداف.
وكشف الجواهري عن الأجندة الزمنية المرتقبة، حيث يتوقع تقديم الملف بكافة مكوناته لمجلس البنك في شهر شتنبر المقبل، مع إمكانية إجراء "محاكاة" (Simulation à blanc) في شهر دجنبر، وذلك على أساس فتح الباب للاستهداف بطريقة رسمية ابتداءً من العام المقبل.
وخلص المسؤول إلى أن هذه الأجندة "تسير بطريقة عادية جداً"، معرباً عن أمله في عدم ظهور أزمات جديدة قد تشوش على هذا المسار، ومؤكداً في الوقت نفسه الثقة في الخطوات التي قطعها البنك المركزي في هذا الإطار.



